الرئيسية / ثقافي / عمر أزراج: “السيرة جنس غائب عن برامجنا التعليمية”
elmaouid

عمر أزراج: “السيرة جنس غائب عن برامجنا التعليمية”

قال الأديب والناقد، عمر أزراج: “يلاحظ كل من يملك الخبرة بواقع التعليم في بلداننا، وخاصة التعليم العالي، أن جنس السيرة والسيرة الذاتية غائب تماما عن البرامج السائدة في التعليم، وذلك رغم أهميته المعرفية”.

وأفاد أزراج قائلا: “لا شك أن المشهد الأدبي والفني والفكري والعلمي عندنا قد شهد وما زال يشهد صدور بعض السير والسير الذاتية، فضلا عن اليوميات والمذكرات وغيرها، غير أن تدريسها لا يستند غالبا إلى نقد متخصص مؤسس على العلم ومستجداته، بل أكثر من ذلك، فإن النقد الثقافي والفني والأدبي والعلمي عندنا لم تتكون بعد مدرسة نقدية عربية لها شخصيتها المتميزة ومكرسة لبناء المعرفة بهذا الحقل وتطوير أساليب وتقنيات إنجاز سرديات السير”.

وأضاف الناقد أزراج “أن من المعروف كون جنس السيرة والسيرة الذاتية في الغرب يحتل مكانة متميزة حتى أنه يعد جنسا مستقلا بذاته يستقل بقواعده وأسسه وأقسام وكراسي لتدريسه في الجامعات، وتتفرع عن هذا الجنس السردي أنواع أخرى تنفرد حينا وتتداخل مع النوعين الأصليين المذكورين حينا آخر، من بينها رواية السيرة الذاتية التي يكتبها روائي ما عن نفسه بتقنيات الرواية، والبورتري الذي يكتب عن شخص ما والبورتري الذاتي الذي يكتبه شخص ما عن نفسه، بالإضافة إلى اليوميات والشهادات والمذكرات وغيرها”.

وأشار ذات الكاتب إلى أنه “في هذا الخصوص نجد سيرا ذاتية متنوعة كتبها عن أنفسهم السياسيون والفنانون والأدباء والشخصيات العامة، والأبطال التاريخيون، والعلماء والفلاسفة، وحتى رجال ونساء الأعمال والرياضيون، وهلم جرا.. فالنقد في الغرب يشدد على أن السيرة الذاتية جنس قائم بذاته ويتم تعريفها بأنها سردية يكتبها شخص حقيقي بنفسه عن نفسه، وهي تشير إلى مرجعيات المكان والأشخاص والأحداث الحقيقية”، كما أنها أيضا “تختلف عن السرديات الخيالية”.

وأردف الناقد عمر أن من السير الذاتية الشهيرة اعترافات القديس أوغسطين المولود في مدينة عنابة الجزائرية في عهد الرومان والتي يمكن لنا القول بأنها أبرز نص سير ذاتي مزج الفلسفة بالاعتراف الديني والشخصي

وواصل عمر أزراج قائلا:”إلى جانب السير الذاتية هناك فن السيرة، وتختلف هذه الأخيرة عن الأولى في كونها تكتب من طرف شخص ما عن شخصية أخرى بموضوعية في الغالب، ويكون ذلك بالإستناد إلى الوثائق والمراسلات والأحداث المتنوعة التي عاشها ذلك الذي كتب عنه السيرة، ولقد شهد هذا النوع من السير تطورات نوعية، حيث أن الذي يكتب سيرة ما عن شخص ما، يفترض فيه أن يكون متخصصا، وله أرشيفه الذي يحتوي على تعرجات الحياة العامة والخاصة والمهنية لتلك الشخصية”.

وخلص الناقد إلى أنه “نظرا إلى أهمية جنس السيرة بكل فروعه، فإننا نأمل أن تنشئ جامعاتنا أقساما متخصصة لتكوين الأجيال التي ستنهض به وتجعله جزءا عضويا من مركب مشروعنا الثقافي”.