الرئيسية / ملفات / عمل المرأة ليلا وخلال العطل مشكل آخر تعانيه الأسر الجزائرية

بين تفهم الزوج وتذمر الأسرة

عمل المرأة ليلا وخلال العطل مشكل آخر تعانيه الأسر الجزائرية

تضطر المرأة وفي عدة وظائف لمزاولة العمل خلال العطل الأسبوعية والأعياد وحتى في الليل خلال المناوبة، وهو ما يحدث لها بعض المشاكل ما يؤرقها ويؤرق عائلتها أيضا، خاصة وأن هذه الظروف لا تتماشى وطبيعة مجتمعنا الذي يحتم على المرأة التواجد في البيت خلال بعض المناسبات العائلية والمواسم الدينية.

 

الدوام الليلي والإزعاج الأكبر

يعد عمل المرأة في الكثير من المؤسسات الخاصة كالفنادق والمستشفيات والمطارات لساعات متأخرة من الليل وأحيانا حتى طلوع الفجر بالأمر الغريب، ولكنه ما زال غير مريح للعديد من الفتيات اللاتي يرفض أهلهن ذلك، أما المتزوجات والأمهات على وجه الخصوص هن الأكثر تضررا وانزعاجا.

صورايا، طبيبة عامة، توضح أنها تتلقى العديد من المشاكل خلال عملها ليلا وتقول في هذا الصدد: “أصبح تفهم الرجال لعمل المرأة وخروجها من البيت ليلا قائما على نظرة دونية وسطحية، فهي بالنسبة إليهم شخصية سهلة الانقياد، فمجرد عملها ليلا يعني أنها ستتمرد على شخصياتها”.

وتقول وسيلة إنها تعمل مضيفة طيران منذ سنتين إلا أن متاعب هذه المهنة تظهر خاصة على المرأة، فهي مطالبة بالعمل ليلا نهارا وفق جدول الرحلات اليومية وعليها أن تفرغ نفسها تماما، مؤكدة أن هناك الكثير من زميلاتها ممن هجرن هذه المهنة بعد الزواج بسبب تفاقم المشاكل الزوجية لدرجة الطلاق. كما لا تنفي وجود بعض الرجال الذين يتفهمون طبيعة بعض الوظائف ولا يجادلون زوجاتهم في العمل الليلي، ويحاولون سد الثغرات بالاعتماد على النفس وتشاطر المسؤوليات مع زوجاتهن.

 

عطلة نهاية الأسبوع… مشكل آخر

 

تعاني النساء اللواتي لا يتمتعن بعطلة نهاية الأسبوع العادية من مشاكل في تنظيم بيوتهن وشؤون أسرهن وممارسة الحياة الطبيعية ومحرومات من تقاسم العديد من اللحظات الهامة والأشغال الضرورية مع الأهل.

وفي هذا السياق، يقول سمير، المتزوج منذ سنة تقريبا: “زوجتي تعمل في مؤسسة خاصة، اتفقنا على عملها قبل الزواج لنتعاون على الظروف المعيشية وعلى تربية الأولاد، غير أن المشكل هو أن زوجتي تعمل يومي الجمعة والسبت، وهذا ما لم نتفق عليه ولم نحسب حسابه، فزوجتي غائبة دوما عن كل الاجتماعات والمناسبات العائلية”. ومن جهته يقول عبدو: _تجعل زوجتي من عطلة نهاية الأسبوع بديلا لأيام الأسبوع الأخرى للقيام بالأعمال المنزلية أو زيارة الأهل وحتى للخروج مع الأولاد للترفيه عنهم وتعويضهم عن الأيام الأخرى، لذا فقد ضقت ذرعا من هذه الوضعية وفكرت مرات عديدة في أن أوقفها عن العمل”.

أما نادية فقد أضافت على حديث زوجها قائلة: _ليس لدينا خيار آخر لأن متطلبات المعيشة أصبحت باهضة ويجب أن نتعاون، غير أن عطلة نهاية الأسبوع ضرورية جدا لتوطيد العلاقات العائلية والاهتمام بأمور زوجي، لذا فأنا أحس زوجي بعيدا كل البعد عني وكثرت المشاكل بيننا، فقلّ ما نتحدث ولا نكاد نجد وقتا للخروج للتنزه مع الأولاد”.

الأهل ينتقدون ويسببون إحراجا للمرأة العاملة ليلا

وإذا كان هناك البعض من أولياء الأمور ممن يتقبلون ويتفهمون عمل بناتهن ليلا أو طيلة أيام الأسبوع وفي الأعياد كذلك، باعتبار الثقة هي الأساس في التعامل معهن، غير أن هذا لم يمنع استياء الأهل والمعارف الذين يبدون تذمرهم بمناسبة وبدونها، حتى أن هناك من صار يتجنب المرأة العاملة ليلا تفاديا للمشاكل. وفي السياق ذاته يقول هشام، الذي لا يزال أعزبا: _لست معارضا لعمل المرأة ولكني لا أحبذ عملها ليلا، لكن بسبب معايشتي لمعاناة بعض الزميلات اتخذت قراري ألا أرتبط بالمرأة التي تتحمل مسؤولية الوظيفة الليلية وذلك نظرا لثقل الحمل وعبء المسؤولية التي تحيط بالعمل وصعوبة التوقيت والموازنة بين البيت والعمل، خاصة أنني أعمل في أحيان كثيرة ليلا”.

ومن جهتها تقول حورية، التي تعمل في مؤسسة خاصة: _عائلة زوجي تلومنا على انقطاعنا وعدم زيارتنا لها حتى في الأعياد والمناسبات_، وتضيف: _أحس بالتعب والإرهاق الشديدين نفسيا ومعنويا، أحتاج للبقاء ولو قليلا في بيتي لأنظفه.. صحيح أن عمل المرأة أصبح ضروريا في هذه الأيام نظرا لغلاء المعيشة لكن طعم الحياة يتغير إن لم يكن هناك اهتمام متبادل من طرف أفراد العائلة، ويصبح هناك جفاء وروتين ممل”.

حسن التنظيم هو الحل

تقول نسيمة وزناجي المختصة في علم الاجتماع، إن أكبر مشكلة تواجهها المرأة العاملة هي تلك الضغوط الناتجة عن متطلبات العمل وشؤون المنزل، مشيرة إلى أن أكبر خطأ تقع فيه المرأة العاملة هو إهمالها لنفسها ولبيتها على حساب عملها، موضحة أن الحل يكمن في التعامل بحكمة ووعي وإدارة وتنظيم دقيق للمهام والأولويات لكل يوم بيومه حتى لا تصل إلى مرحلة الانهيار النفسي بعد الانهيار الجسدي بسبب تراكم الضغوط.

وأكدت المتحدثة أنه على كل امرأة عاملة الاستعانة بمن يساعدها في الاهتمام بشؤون المنزل، وهذا يجعلها قادرة على أخذ قسطها من الراحة، والتفرغ أثناء وجودها في البيت للعناية بنفسها وبزوجها وبأولادها، بعيداً عن الاستغراق بأعمال المنزل التي تتطلب جهداً إضافياً هي بغنى عنه”.

لمياء. ب