الرئيسية / دولي / عناصر داعش تبدأ في الرحيل من ليبيا
elmaouid

عناصر داعش تبدأ في الرحيل من ليبيا

دق وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، ناقوس الخطر، محذرًا من أنّ الإرهابيين في تنظيم “داعش” الارهابي، قد يتوجّهون إلى تونس ومصر، خلال الفترة المقبلة، بعد أن يتمّ طرد التنظيم الارهابي من ليبيا.

وقال لودريان، خلال محاضرةٍ ألقاها في باريس، إن هناك احتمالا كبيرًا بأن يتوجّه إرهابيو داعش إلى تونس ومصر بعد طردهم من ليبيا؛ فالتنظيم يتراجع اليوم ويضعف شيئاً فشيئاً في ليبيا، وقد يفرّ من تبقّى من الإرهابيين

إلى البلاد المجاورة.وفي جويلية الماضي، قدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تقريرا وُصف بـ”السري” إلى مجلس الأمن، حذر فيه من أن الضغوط التي تُمارس مؤخرا على التنظيم في ليبيا، قد تدفع عناصره لنقل مواقعهم وإعادة التجمع في خلايا أصغر وأكثر انتشارا جغرافيا عبر ليبيا وفي الدول المجاورة.زاد من تلك التخوفات ما أكده قائد غرفة عمليات تحرير سرت، الشهر الماضي، من أن مسألة تحرير سرت بالكامل من قبضة داعش، الذي يسيطر عليها منذ أكثر من عام، باتت مسألة وقت فقط، وذلك مع انطلاق المرحلة الأخيرة من المعارك مع التنظيم، وهو ما سيدفع عناصر التنظيم إلى ترك المدينة وربما ليبيا بأكملها إلى وجهة أخرى.ويؤكد تلك التخوفات النشاط الذي بدأه تنظيم داعش الليبي، في شن أول عملية له خارج حدود ليبيا،  حيث تبنى أول هجوم مسلح له في غرب إفريقيا،وأعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف موقعا للجيش البوركيني قرب الحدود مع النيجر والذي أسفر عن قتلى وجرحى.واتجه التنظيم الارهابي إلى غرب إفريقيا بعدما ضعف نفوذه في ليبيا، وبخسارته أبرز معقل له وهي مدينة سرت، فسعى لنقل المعركة إلى خارج ليبيا، وبدأ العمل تحت اسم تنظيم داعش في الصحراء الكبرى، بدلا من ولاية سرت، وهو ما أثار قلق العديد من الدول الغربية من التهديد الحقيقي الذي بات يشكله التنظيم الذي لا يخفي سعيه لإقامة إمارة في شمال إفريقيا.ويسعى تنظيم داعش إلى تأسيس علاقات قوية مع تنظيمات إرهابية أخرى بهدف تكوين تحالفات تخدم جهوده من أجل الانتشار في مناطق جديدة لاسيما في قارة إفريقيا، ومع إعلان بعض التيارات المتطرفة الناشطة في بعض دول القارة ولاءها للتنظيم، بات الأمر يشكل تحديًا جديدًا في المنطقة.وتعتبر دول النيجر وتشاد وبوركينا فاسو ومالي الوجهة المفضلة للتنظيم الإرهابي في المرحلة المقبلة حيث تنشط داخلها أو على حدوها تنظيمات إرهابية بايعت جميعها داعش وتقدم له كامل الدعم بعد طرده من ليبيا، خاصة بعد مبايعة جماعة “بوكو حرام” النيجيرية للتنظيم العام الماضي، وتحولها إلى “ولاية غرب إفريقيا”، حيث أرسلت مقاتليها عبر تشاد إلى ليبيا للتدرب وللحصول على العتاد العسكري، بينما تظل سيناء وجهة محتملة للتنظيم، خاصة مع انتقال عدد من قياداته في سيناء في وقت سابق إلى ليبيا.ولم تكن تلك التحذيرات هي الاولى من نوعها فقد سبقها تحذير البنيني، مارسيل آلان دو سوزا، رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، الذي شدد على ضرورة أن تفكر دول غرب افريقيا بشكل أكبر فى تشكيل قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب، خاصة بعدما شهدت دول عدة فى غرب إفريقيا العام الماضي سلسلة اعتداءات دامية فى وقت وسّعت جماعة بوكو حرام الناشطة منذ 2009 فى نيجيريا، هجماتها إلى الدول المجاورة.وبعدما أعلنت حركة “بوكو حرام” ولاءها لداعش العام الماضي، شنت عددا من الهجمات على نطاق واسع غرب إفريقيا، كان أبرزها الهجوم الذي وقع في تشاد حيث فجر انتحاري متنكر بزي امرأة نفسه مستهدفا السوق المركزية في نجامينا ما أسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل وجرح 80 آخرين.ميدانيا أفاد مصدر مسؤول في قوات “البنيان المرصوص”، بليبيا، الثلاثاء، أن “الهدوء يسيطر على محاور القتال بمدينة سرت، لبناء خطط عسكرية جديدة لتحرير آخر معقل لتنظيم داعش الارهابي فيها”، ومواجهة عمليات انتحار جماعية متوقعة من قبل مقاتليهم.وقال محمد الغصري، المتحدث باسم “البنيان المرصوص”، إن “الخطط التي تدرس حاليا لا تقتصر على اقتحام الحي الأخير شمال سرت (450 شرق العاصمة طرابلس)، وإنما تتسع لتشمل كيفية تأمينها، ووضعها بعد التحرير، ومنع عودة عناصر التنظيم الإرهابي إليها”.وبين أن “بعض محاور القتال يتم فيها تقدم بين الحين والآخر بسبب حماس المقاتلين الشباب، حيث سيطروا على أجزاء صغيرة من حي الجيزة البحرية، ولكن الأوامر العسكرية تقضي بعدم التقدم”.وذكر الغصري أن “نشر داعش لعدد كبير من القناصة، وتوالي إرسال السيارات المفخخة، ما يشبه الانتحار الجماعي لمقاتلي التنظيم، واستماتتهم دون سقوط آخر معاقلهم، جعلنا نعيد النظر في خططنا الحالية”.مضيفا أن “الطلعات الجوية بالتنسيق بين سلاح الجو الليبي والأميركي لم تتوقف على الموقع الأخير للتنظيم، بالإضافة لقصف مدفعي على الأرض”.وبدأت قوات الحكومة المعترف بها دوليا في 12 ماي عمليتها لاستعادة مدينة سرت(450 كلم شرق طرابلس) التي سيطر عليها الجهاديون في جوان 2015. وبلغ عدد ضحايا “عملية البنيان المرصوص” 457 قتيلا، و2130 جريحا، فيما لا توجد إحصائية دقيقة بشأن قتلى داعش.وتتشكل القوات التي تقاتل تنظيم داعش في سرت من وحدات عسكرية صغيرة من الجيش الليبي المفكك ومن جماعات مسلحة تنتمي إلى مدن عدة في غرب ليبيا أبرزها مصراتة، العاصمة الاقتصادية لليبيا.وولدت هذه الجماعات عام 2011 خلال الانتفاضة الشعبية التي قتل فيها الزعيم السابق معمر القذافي. وبعد إطاحة النظام، احتفظت هذه الجماعات بأسلحتها وأصبحت الجهة العسكرية الأبرز في ليبيا والأكثر تأثيرا في أمنها.