الرئيسية / الشريعة و الحياة / عنوان الحياة السعيدة

عنوان الحياة السعيدة

 

اعلموا أن الحياة السعيدة، والعقيدة الصحيحة، والفِطرة السليمة؛ بإصلاح العلانية والسريرة؛ وذلك بملازمة تقوى الله تعالى في جميع الأحوال، ظاهرًا وباطنًا، اعتقادًا ونُطْقًا وعملاً، أينما كان المرء وأينما حَلَّ، وحيثما رحل ونزل، ليلاً ونهارًا، سرًّا وجهارًا، أوصى نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم أبا ذر الصحابي الجليل رضي الله عنه قال: “اتقِ الله حيثما كنت، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تَمحُها، وخالِق الناسَ بخُلُق حسن” رواه الترمذي، فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله تعالى وحقوق عباده؛ فإن حقَّ الله تعالى على عباده أن يتَّقوه حقَّ تُقاته، فأول ما أوصى به تقوى الله تعالى أينما كان، والتقوى التي أمر الله تعالى بها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم هي وصية الله تعالى لخلقه الأوَّلين والآخِرين: ” وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ” النساء: 131.

فجدير بكل مسلم امتثالُ أمر الله تعالى، وقَبُول وصية خالقه ومربِّيه والمنعم عليه بجميع أنواع النِّعم؛ قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ” النساء: 1، وفي مواضِع عدة من القرآن الكريم، لِزامًا على كل إنسان أن يعرف حقيقةَ التقوى وجوهرها، فالأصل فيها: أن يجعل العبدَ بينه وبين ما يخافه ويَحذَره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من “غضبه وسخطه وعقابه”  وقايةً تقيه من ذلك، وهي فِعْل طاعته واجتناب معاصيه، وهذا هو معنى إضافة التقوى إلى اسم الله عز وجل؛ كقوله تعالى: ” وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ” المائدة: 96.ويجب على العاقل أن يأخذ مما عنده لما بعده من التقوى والعمل الصالح بإصلاح السريرة. فأعظم صفات العاقل أن يُصلِح سريرته بملازمته تقوى الله تعالى؛ لأن مَن صلَح باطنُه صلَح ظاهرُه، ويعلم عِلْم اليقين أن الله تعالى رقيب عليه في الخَلوة والمشاهدة، وأن يجعل نُصْب عينيه قوله تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ” النساء: 1.