الرئيسية / منتدى الموعد اليومي / المحلل والخبير الاقتصادي عبد القادر بريش في منتدى “الموعد اليومي”: عودة الرئيس تبون ستحرك العجلة الاقتصادية للبلد…

المحلل والخبير الاقتصادي عبد القادر بريش في منتدى “الموعد اليومي”: عودة الرئيس تبون ستحرك العجلة الاقتصادية للبلد…

 * أتوقع تغييرا حكوميا يمس قطاعات لم تتحرك سنة كاملة

* 2021 ستكون الأرضية الصحيحة للإقلاع الاقتصادي

* نقاط إيجابية تحققت في 2020 وأخرى يجب أن يتم تداركها هذه السنة

* الاقتصاد الجزائري قادر على الصمود.. والوضع الحالي غير مقلق

———————————————————————————————-

الجزائر -اعتبر الخبير الاقتصادي، عبد القادر بريش، أن عودة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى أرض الوطن بعد رحلة علاج في ألمانيا من شأنها أن تعطي ديناميكية إضافية وتحرك العجلة الاقتصادية في البلد، مشيرا إلى أن ظروف “خارجة عن النطاق” عطلت عملية الإقلاع خلال السنة الماضية، لكن ينتظر من السنة الجديدة أن تكون الأرضية الصحيحة للإقلاع الاقتصادي في الجزائر.

وأوضح بريش، خلال نزوله ضيفا على منتدى “الموعد اليومي”، أن دخول رئيس الجمهورية إلى أرض الوطن جاء في ظرف مناسب جدا، ومن شأنه إعطاء ديناميكية جديدة من الجانب الاقتصادي، قائلا إن “عودة الرئيس أعطت ديناميكية جديدة للجانب الاقتصادي والبداية كانت من خلال الإمضاء على قانون المالية”.

وتوقع ضيف الموعد أن يقوم الرئيس مع الحكومة بتقييم مدى التقدم المحرز في برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي يعد إحدى محطات برامجه السياسية المعول عليها، وفي هذا الصدد استشهد بمقولة الرئيس الأخيرة عندما قال “سننطلق في الورشات الكبرى في الإصلاح”.

 

نقاط إيجابية

وعدد الخبير الاقتصادي جملة النقاط الإيجابية التي تم تسجيلها خلال السنة الماضية على غرار تخفيض فاتورة الاستيراد بأكثر من 10 ملايير دولار، فضلا عن قرارات جريئة تم اتخاذها على أرض الواقع، ستظهر نتائجها، مثلما قال، خلال السنوات القليلة القادمة.

وقال في هذا الصدد إنه “منذ انتخاب الرئيس تبون وإعطائه توجيهات مباشرة لحكومته، تم في سنة 2020 تخفيض فاتورة الاستيراد من 42 مليار دولار إلى 32 مليار دولار تقريبا وهو رقم مهم ومشجع جدا”.

وتابع يقول “خلال نفس السنة أيضا استطعنا أن نحارب ونقضي ولو بشكل نسبي على ظاهرة الفساد وتضخيم الفواتير التي كانت في السابق تنهب المال العام وأدت إلى تآكل احتياطي الصرف”.

وإضافة إلى ذلك، يضيف بريش “قضينا على مشكل كبير وهو التخلي النهائي عن قاعدة 49/51 التي كانت المعرقل الأكبر لاستثمار الأجانب في الجزائر، مع القضاء أيضا على إلزامية منع الأجانب من التمويل من الخارج والاشتراط عليهم التمويل من البنوك الجزائرية”.

وتابع بريش يعدد جملة من الإجراءات الإيجابية الأخرى على غرار “إعادة النظر في حق الشفعة ومعالجته حتى يصبح أكثر مرونة”، فضلا عن “إطلاق صيغة الصيرفة الإسلامية في البنوك الجزائرية التي كانت مطلبا شعبيا وتعهد الرئيس به وتم تطبيقه على أرض الواقع، في انتظار تقييم حصيلته خلال الأشهر القادمة”.

تدارك وتصحيح

ومقابل ذلك، لم يخف ضيف المنتدى اليومي أنه خلال سنة 2020 كان ينتظر أن يتم تحقيق نتائج أكبر، قبل أن يستدرك ويؤكد أن ذلك أمر متوقع وخارج عن النطاق، نظرا للأزمة الصحية العالمية التي تأثرت بها الجزائر على غرار باقي الدول، فضلا عن تراجع أسعار المحروقات إلى حوالي 20 دولارا للبرميل في فترات معينة من السنة.

وعدد بريش بعض النقاط السلبية التي تم تسجيلها خلال السنة الماضية، ودعا إلى الإسراع في تداركها والعمل على تصحيحها، مشيرا إلى أن النية الصالحة والعزيمة التي تتوفر لدى الرئيس من أجل بناء اقتصاد جزائري حقيقي تعد الفرصة الأمثل لذلك.

وقال في هذا الصدد إن “سنة 2020 شهدت إقلاعا اقتصاديا بطيئا والعديد من الأنشطة الاقتصادية ظلت معلقة نتيجة جائحة كورونا وما ترتب عنها من حجر وغلق شبه كامل”. واستدرك قائلا “نحن لا نعلق الفشل والتدهور الذي شهده الاقتصاد الجزائري على سنة 2020، الفشل والتدهور الذي يعرفه الاقتصاد الوطني يعود إلى سنوات سابقة وليس وليد اليوم فقط”. وتابع المتحدث يؤكد أن “عوامل الهشاشة والاختلال الهيكلي في الاقتصاد الجزائري يتطلب في سنة 2021 المباشرة في الإصلاحات الاقتصادية التي وعد بها رئيس الجمهورية”. وأضاف “لا بد من إصلاح القوانين وإصلاح مناخ الأعمال وبيئة الاستثمار والقضاء على البيروقراطية والانطلاق من أرضية صحيحة ورؤية واضحة”.

 

نظرة تفاؤلية

ومقابل ذلك، تفاءل الخبير الاقتصادي بأن سنة 2021 ستكون الأرضية الصحيحة للإقلاع الاقتصادي في الجزائر، من خلال ورشات إصلاح كبرى سيتم المباشرة فيها. وعقب قائلا “نتائج هذه الورشات لن تظهر في المدى القريب بل تتطلب وقتا متوسطا في حدود خمس سنوات”.

كما أبدى ضيف “الموعد اليومي” تفاؤلا واضحا بقدرة الاقتصاد الوطني الحالي على الصمود لمدة سنتين أو أكثر في ظل استمرار الوضع الصحي الحالي المترتب عن جائحة كورونا والوضع الاقتصادي المترتب عن تراجع أسعار المحروقات، وذهب إلى أبعد من ذلك بكثير عندما أكد أن الظروف المالية بالنسبة للجزائر على المدى القريب ليست مقلقة.

وقال إن “الاقتصاد الجزائري قادر على الصمود في ظل الأوضاع الحالية لمدة سنتين. صحيح أن قانوني مالية 2020 و2021 شهدا عجز ميزانية كبير، لكن من الناحية التقنية تم إيجاد حل له من خلال علاقة مرتبطة وعملية حسابية تقنية بين البنك المركزي والخزينة العمومية بعيدة كل البعد عن التمويل التقليدي”، قبل أن يضيف “بهذا الشكل يمكن للدولة أن تصمد وتواصل سياستها في الدعم”.

واستند المتحدث في نظرته التفاؤلية على معطيات مستقبلية تبعث على الارتياح مثلما قال “على غرار بوادر خروج العالم من أزمة صحية عالمية يترتب عنها إعادة بعث النشاط الاقتصادي يقتضي طلبا متزايدا على البترول وبالتالي ارتفاع أسعار المحروقات”.

 

وزارات غائبة

من جهة أخرى، توقع بريش تغييرا حكوميا مرتقبا يمس عدد من القطاعات التي لم تظهر الكثير خلال الفترة السابقة، وقال في هذا الصدد “مثل الكثير من الملاحظين، أتوقع تعديلا حكوميا سيعلن عنه رئيس الجمهورية خلال الأيام القليلة القادمة وذلك من أجل إعطاء روح ونفس جديدة للحكومة وإعادة بعث عدد من القطاعات من جديد”.

وتابع يقول إن “هناك الكثير من القطاعات لم تتحرك خلال الفترة السابقة، وبصراحة لو نقيّم كل قطاع على حدة، سنجد أن العديد منها لم تقدم ما كان منتظرا منها”. وأضاف “هناك اختلالات في بعض القطاعات حتى أن بعض الوزراء لم يظهروا طيلة سنة كاملة وآخرون لا يتفاعلون حتى مع انشغالات ممثلي الشعب في البرلمان”.

ورغم أن ضيف “الموعد اليومي” أبدى تفهما للظرف الصعب الذي تولى فيه بعض الوزراء مهامهم بالنظر لتراكمات النظام السابق فضلا عن الأزمة الصحية التي شهدتها الجزائر، إلا أنه لا يعد سببا مقنعا، حسب ذات المتحدث، الذي أكد أن المرحلة تتطلب ضخ دماء جديدة.

ومقابل ذلك، لم يخف الخبير الاقتصادي أن هناك قطاعات عرفت نشاطا أكثر وتؤدي حتى الآن مهامها على أكمل وجه، مستشهدا في كلامه بقطاعات مثل الفلاحة والصحة والصناعة الصيدلانية.

مصطفى عمران

 

سنة 2021 ستكون محملة ببعض الآثار والتداعيات من سنة 2020

رغم الصعوبات إلا أن الدولة الجزائرية استمرت، بحكم أن لديها هامش مناورة لضمان استمرار أداء الدولة لوظائفها والتكفل بالطبقات الهشة وذوي الدخل الضعيف، من خلال جملة من الإجراءات المتخذة من قبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، منها رفع الأجر الأدنى المضمون من 18000 دج إلى 20000 دج، وإعفاء الدخل من الضريبة على الأجور أقل من 30000 دج، تعويض بعض الفئات المتضررة من حرفيين وأصحاب بعض الأنشطة الأخرى نتيجة وباء كورونا. وفي ذات السياق أوضح المحلل الاقتصادي، الدكتور عبد القادر بريش، أن الجزائر نظمت انتخابات رئاسية وأصبح لديها رئيس خلال سنة 2020 الذي جاء بمخطط تنموي اقتصادي واجتماعي وحتى سياسي، وبإرادة قوية، إلا أن الجزائر على غرار العالم تأثرت بسبب جائحة كورونا اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا، وتكبدت الجزائر خسائر ملموسة بمختلف القطاعات، وقامت الدولة الجزائرية بإحصاء وتقييم تلك الخسائر بغرض وضع تدابير للاستدراك والتعويض.

 

ضرورة التوجه إلى الاقتصاد الرقمي للقضاء على البيروقراطية والفساد

أوضح المحلل الاقتصادي، الدكتور عبد القادر بريش، أنه في المستقبل يجب على الدولة أن تعيد ترتيب الأولويات من خلال السياسات الاقتصادية والبرامج الحكومية المعتمدة، بحكم درس جائحة كورونا وما ترتب عنها من خسائر، ولهذا يؤكد المتحدث على ضرورة الاهتمام ببعض القطاعات الحساسة، كالقطاع الفلاحي وقطاع المنتجات الصيدلانية وشبه الصيدلانية والمؤسسات الناشئة الصغيرة والمتوسطة واقتصاد المعرفة والصناعة التحويلية، ولا بد من التوجه إلى نظام الرقمنة للقضاء على البيروقراطية والفساد، كونها السبب الرئيسي في إحداث عراقيل للاستثمار والتقدم وبالتالي عرقلة وتيرة الاقتصاد والقرارات الحكومية.

ويؤكد المحلل الاقتصادي عبد القادر بريش، أيضا، على ضرورة رقمنة بعض القطاعات، منها قطاع الضرائب وقطاع البنوك والجمارك وأملاك الدولة كونها عصب الاقتصاد الوطني.

وفي سياق متصل أشار ضيف منتدى “الموعد اليومي” على الدولة الجزائرية أن تتجه في سنة 2021 نحو الاقتصاد الرقمي، خاصة والجزائر في مرحلة تحول بعد عودة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وإمضائه على قانون المالية لسنة 2021 وإصدار الدستور الجديد.

حاليا الجزائر تسير نحو خطوات سياسية لبناء مؤسسات الدولة ومن المرتقب الإعلان عن مسودة قانون الانتخابات الجديد إلى جانب الأجندة السياسية لبناء دولة مؤسساتية. وكشف المحلل الاقتصادي، الدكتور عبد القادر بريش، أن الدستور الجديد سيفتح ورشة كبيرة في إصلاح القوانين العضوية المرتبطة بالتكيف المتطابق مع الدستور الجديد، ومن بينها قانون الانتخابات وقانون الجمعيات وقانون الأحزاب وقانون الإعلام والانتقال إلى نظام انتخابي جديد يبرز الكفاءات.

 

ضرورة إصلاح السوق الاقتصادي في سنة 2021

يعتقد المحلل الاقتصادي أن سنة 2021 ستعرف انطلاقة اقتصادية من ناحية الإصلاح الاقتصادي والاتجاه إلى الاهتمام ببعض القطاعات المربحة، من بينها الصناعات المنجمية والتي خصص لها رئيس الجمهورية وزارة كاملة وفتح المجال للمستثمرين الأجانب كالصين وغيرها والرهان على القطاع الفلاحي والصناعات التحويلية، إلى جانب القطاع السياحي والقطاع البتروكيميائي. ومن جهة أخرى وفي نفس السياق ألح المحلل الاقتصادي، الدكتور عبد القادر بريش، على ضرورة القضاء على سياسة التبعية للمحروقات والاقتصاد الموازي الأسود غير الرسمي من خلال إصلاح السوق الاقتصادي الموازي واحتوائه بوضع عدة تدابير، كإصدار قانون ضريبي موحد وفعال متميز بالبساطة، غير معقد وبقاعدة واسعة، يكون أفقيا وليس عموديا، أي نظام ضريبي احتوائي عصري، إلى جانب مسألة إصلاح النظام البنكي كاعتماد الصيرفة الإسلامية كعامل من عوامل احتواء السوق الموازي للأموال التي تتداول خارج البنوك والاتجاه إلى عصرنة نظام الدفع وإصلاح البنوك في دور التنمية وإصلاح سوق الشغل وكذا إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية.

ز. حطاب