الرئيسية / محلي / غلاء الأسعار يرهن نجاح موسم الاصطياف بالولايات الساحلية

غلاء الأسعار يرهن نجاح موسم الاصطياف بالولايات الساحلية

 تسبب غلاء الخدمات السياحية على الشواطئ وكذا غلاء أسعار إيجار السكنات بالولايات الساحلية والذي وصل إلى عتبة 14 ألف دينار لليوم الواحد بولاية جيجل إلى تغيير الكثير من المصطافين لوجهتهم السياحية إلى كل من تونس وتركيا وذلك بسبب الأسعار المعقولة التي يقدمها القائمون على السياسة في هذين البلدين للجزائريين.

 

في السنوات الخمس الأخيرة، كانت وزارة السياحة تشير إلى أنّ ستة ملايين مصطاف موجودون في اللحظة نفسها على الشريط الساحلي الممتدّ على مسافة 1500 كيلومتر. وذلك خلال الفترة التي تلي شهر رمضان ولغاية نهاية شهر أوت، أي قبل أيام من استعادة الحياة العملية والعودة إلى المدرسة.

للمصطاف الجزائري عادات وطقوس وترتيبات، يحدّدها ذهابه إلى البحر بمفرده أو مع مجموعة، من الرفاق أو الأهل. وفي حال كان له أقارب في النقطة التي يقصدها، فإنه يلجأ إليهم، أما في حال كان الأمر غير ذلك، فهو يعمد إلى استئجار غرفة في فندق أو بيت أو خيمة أو سرير في نزل، أو أنّه يبيت ببساطة في العراء.

تضيق الطرقات المؤدية إلى المدن الساحلية في موسم الاصطياف، طريق بجاية مثلاً، سواء من المدخل الشرقي الذي يربطها بمدينة جيجل، أو من مدخليها الغربيين اللذَين يربطانها بمدينتَي البويرة وتيزي وزو، لا يمكن للمركبة أن تتجاوز عليه سرعة 20 كيلومتراً في الساعة إلا في حالات نادرة. آلاف المركبات تزدحم هناك، وافدة من المحافظات الثماني والأربعين. بعضها خاصة تقلّ أسراً أو أفراداً، وبعضها عمومية تقلّ مصطافين أصدقاء أو فرقاً من جمعيات وروابط ونوادي الأحياء ونقابات الأسلاك المختلفة.

هذه الحركة السياحية الداخلية الكبيرة فرضتها عوامل كثيرة، منها تدهور الأوضاع الأمنية في تونس أنذاك. وقد خلّفت الحركة السياحية حركة تجارية نشطة في المحافظات الساحلية الاثنتي عشرة، خصوصاً خلال الطفرة البترولية ما بين عامَي 2004 و2014 حين كان الجزائري لا يعدّ النقود حين يُخرجها من جيبه.

في ردّ على سؤال “ما السرّ في ندرة صور المصطافين الجزائريين في فيسبوك هذا العام؟”، فتراوحت التعليقات على الفيسبوك بين السخرية والجدية. لكنّ معظمها صبّ في اتجاه التقشف المالي الذي كان في مقدّمة الإجراءات التي واجهت بها الحكومة انهيار برميل النفط إلى ما دون 50 دولاراً .

وفي جولة إلى عدد من الشواطيء بولايات الوسط، لاحظنا أنّها أشبه بما تكون عادة خلال فصل الشتاء. “معظم الطاولات والكراسي والشمسيات والأحصنة والألعاب المخصصة للتأجير، وكذلك المطاعم والمقاهي والمحالّ التجارية، تدلّ على ذلك”، بحسب ما يقول لطفي وهم أحد الشباب المشرفين على تأجير الشمسيات على شاطئ قورصو  ببومرداس، ويشير إلى أنّ “العائلات التي كانت تصل إلى الشاطئ بعد منتصف النهار في المواسم السابقة، كانت تجد صعوبة في الحصول على شمسية أو طاولة مع كراس، بل كانت تجد صعوبة حتى في العثور على بقعة تستقرّ فيها، نظراً لكثافة المصطافين”.

هذا الوضع الذي يمكن وصفه بغير المبشّر، جعل مالكي لوازم البحر تلك يتساهلون في الأسعار بعكس ما كانت عليه الأمور في السابق. وفي إحدى المحاولات، خفّض شاب يؤجّر مراكب بحرية صغيرة التعرفة من 500 دينار جزائري للساعة الواحدة إلى 200 دينار يقول: “بتنا نعمل بمنطق أنّ نصف السعر خير من الركود”.

التقشف وسكنات “عدل” و”أل بي بي” السبب

في حين أكد عدد من العارفين أن سبب مقاطعة المصطافين لعطلة الصيف راجع إلى اتخاذ أرباب العائلات سياسة التقشف وذلك تحضيرا لدفع الأقساط المتبقية من سكنات عدل و”أل بي بي” خصوصا وأن أسعار الخدمات السياحية تجاوزت كل الخطوط الحمراء من حيث الغلاء.