الرئيسية / محلي / غلق 400 محل حاد أصابها عن هدفهم…. العاصمة تشدد قبضتها على العشّابين ومحترفي “الطب الوهمي”
elmaouid

غلق 400 محل حاد أصابها عن هدفهم…. العاصمة تشدد قبضتها على العشّابين ومحترفي “الطب الوهمي”

شدّدت مصالح ولاية العاصمة قبضتها على أصحاب تجارة الأعشاب الذين حادوا عن هدفهم ليحترفوا مهنة الأطباء والصيادلة حينا وبيع الوهم والشعوذة حينا آخرا، وأعلنت تعليق النشاط المعروف برواجه الكبير إلى حين

تنظيم ممارسته وتقنين شروطه، بعدما طفت تداعياته الكارثية على صحة المرضى إلى السطح، وكُشف ما كان مستورا لسنوات طويلة بعيدا عن أعين الرقابة التي لم تلعب دورها في الحد من انتشارها وانتعاشها لدرجة أضحى من المستحيل ولوج حي من أحياء العاصمة دون العثور على أحدها.

 يعيش أكثر من ألف تاجر في مجال تسويق الأعشاب الطبية منذ مدة بالعاصمة على صفيح ساخن، بعدما أقرت مصالح ولاية العاصمة تعليمة تقضي بتشميع محلاتهم التي يسترزقون منها، وشنوا جملة من الاحتجاجات تمكنوا من خلالها من التواصل مع مدير ديوان وزارة التجارة الذي اكتفى بمطالبتهم بإيداع الطعون لدراستها، مشيرين إلى أنهم يمارسون نشاطا معترفا به وطنيا ودوليا، فهم يزاولون نشاطات مختلفة، فمنهم بائعو الأعشاب الطبية والتوابل، بائعو المكملات الغذائية، منتجو ومسوقو مواد التجميل الطبيعية، وجميعهم يحوزون سجلات تجارية وينشطون منذ سنوات، متسائلين عن ذنبهم في السجال الموجود بين السلطات وتوفيق زعيبط مخترع المكمل الغذائي “رحمة ربي” الذي أحدث ضجة كبيرة إثر السمعة التي نالها وجعلته خلافا لما يقومون بتسويقه هم من أعشاب، يرتقي إلى مصاف الدواء ويباع على مستوى الصيدليات.

 

أعشاب “المعجزة” تسحب البساط من الصيدليات والعيادات

هي أعشاب أثبتت نجاعتها في مداواة كثير من الأمراض والأوبئة وحتى الجروح، وتدخل في الموروث الشعبي للعائلات التي تميل إلى استعمالها لخلوها من المواد الكيماوية، وأغلب الاستعمالات مرتبطة بالتشخيص السطحي الذي يبدي أعراضا يمكن للأم مثلا تبيّنها في ابنها، وهي أمراض ظرفية بسيطة كالزكام أو عسر الهضم يمكن التحكم بها بمجرد تناول عشبة النعناع أو الزعتر أو المريمية وغيرها، غير أن التطور الذي عرفه التداوي بالأعشاب في السنوات الأخيرة سحب البساط تماما من العيادات، بحيث يتجرأ العشاب ذو التكوين البسيط في تشخيص أمراض معقدة تصل إلى درجة داء السرطان والسكري والفشل الكلوي، وهي الأمراض التي عجزت عنها حتى أكبر المخابر في العالم، ولا يجد حرجا في وصف خلطات معينة يزعم أنها أدوية “معجزة” يمكن أن تشفي بالضربة القاضية كما سبق لأحد هؤلاء الذي يملك محلات فرعية بباب الزوار للمقر الأصلي المتواجد بقسنطينة أن زعم، وهو أمر عار من الصحة، جعل ممتهني الطب يستنجدون بالداخلية لوضع حد له، وقد لقبهم مجلس أخلاقيات المهنة بمافيا التجارة، يبيعون الوهم للمرضى الذين يتبعون أمل الشفاء دونا عن التجار الآخرين الذين يبيعون الأعشاب الطبيعية دون التدخل في مهنة الطبيب، وهم الذين وجدوا أنفسهم دون عمل بلا ذنب ارتكبوه خاصة وأنهم ذوو عائلات.

 

غلق أكثر من 400 محل قار ومئات الدكاكين الظرفية بالعاصمة

فاجأت مصالح ولاية العاصمة أكثر من ألف تاجر ينشط على مستوى مئات المحلات الخاصة ببيع الأعشاب، وشمعت مصدر قوتهم دون سابق انذار، حيث وجه والي ولاية العاصمة عبد القادر زوخ تعليمة أمر فيها بغلق هذه المحلات متهما إياها بعدم النظافة وتهديد صحة المواطن، وهو ما تم تدعيمه بنتائج التحاليل التي أقيمت على بعض الزيوت المسوّقة على أساس أنها أدوية الطب البديل، فتبين أن مياهها ملوثة بالبكتيريا، كما أنها لا تتوفر على تاريخ انتهاء الصلاحية، وهي أمور تكاد تشترك فيها كل المنتوجات الطبيعية التي يبيعونها بعد خلط مكوناتها دون الخضوع حتى للمقاييس الصحيحة، وهو ما حذر منه الأطباء الذين فندوا الاعتقاد السائد أن الأعشاب الطبية لا تحمل مضاعفات، موضّحين أنها مثل الأدوية ومضاعفاتها أحيانا تكون قاتلة وتوجد الكثير من الأعشاب السامة في الطبيعة، كما أن مزج نبتة بأخرى يمكن أن يولد موادا خطيرة قد تعقد المرض أكثر.

 

نشاطات دون تراخيص كرّست العشوائية والفوضى

نأى قطاع الصحة بنفسه عن الدور الرقابي على محلات بيع الأعشاب الطبية الذي أُوكل إلى وزارة التجارة التي اكتفت بمجرد عملها الروتيني، ما شجع تجارها على التطاول على مهنة الطب واختراع الأدوية الطبيعية، بل وتقديم استشارات طبية شفوية كرّست نوعا من الفوضى في القطاع وأزعجت أصحاب المهنة الذين وجدوا أنفسهم يتذيلون قائمة اهتمامات المرضى الذين يفضلون من يعلق على دكانه لافتة “دواء لكل داء” على أن يستمعوا إلى طبيب يقول لهم إن حالتهم بلغت درجة متقدمة من المرض، أو أن يقول لهم صيدلي إن الدواء مخفف للآلام فقط، أما الدواء فهو يحمل مضاعفات تتطلب منه مراجعة الطبيب في حالة تسجيلها، وحسب أحد التجار، فإن الخطأ ارتكب من طرف السلطات ولا يجوز تعميم العقاب عليهم، مشيرا إلى أنه تقدم بطلب ترخيص لدى وزارة الصحة فقيل له إن هذا النشاط خاص بوزارة التجارة، فاكتفى بمجرد التسجيل ضمن مدونة النشاطات التجارية في إطار التجارة الحرة، شأنها شأن تاجر يبيع الألبسة وأدوات التجميل.

 

قانون مرتقب لإنصاف التجار وابعاد المشعوذين والمحتالين

رفض مئات الباعة بالعاصمة سياسة العقاب الجماعي المفروضة عليهم التي ربطوها بالانتشار الكبير الذي عرفه المكمل الغذائي “رحمة ربي”، قائلين إن القرار فجائي، وأبدوا تفاؤلهم بشأن قانون الصحة المرتقب المصادقة عليه لتنظيم المهنة وتصنيفهم باعتبارهم بقوا معلقين بين القطاعين لسنوات، وإن كانت التقارير المعلنة تتحدث عن منع مثل هذه الممارسات، حيث تحضر إجراءات جديدة ستشرع في تطبيقها خلال هذه السنة، تهدف إلى وضع آليات لضبط ممارسات الطب الموازي، الذي أصبح يمارَس في كل مكان وبعيدا عن الرقابة وأعين الوزارات المعنية من ممارسة الحجامة والتطبيب بمختلف الأعشاب المستوردة، والتي انتشرت مؤخرا بشكل رهيب في الجزائر، ستشدد الوزارة على عدم السماح ببقاء الأمور على حالها، خاصة مع انتشار القنوات الفضائية المروّجة لمثل هذه الممارسات، التي غالبا ما تُجرى في ظروف صحية غير لائقة، كعدم تعقيم الوسائل؛ مما يساهم في انتشار بعض الفيروسات والأمراض، مثل السيدا وداء الالتهاب الكبدي الفيروسي.

إجراءات الضبط التي سيعلن عنها لاحقا والتي سيتضمنها قانون الصحة الجديد، ستشمل الجميع من تجار الأعشاب الطبية إلى الممارسين لنشاط التداوي بالأعشاب.

وكان وزير الصحة واصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف قد أيد في تصريحات سابقة له قرار والي العاصمة ومجمل ولاة الجمهورية الآخرين قائلا بأن “الطب البديل” أصبح يشهد مؤخرًا عدة خروقات وبات يشكل “خطرا”، نظرا لـ”حالات التسمم” التي تعرّض لها الكثيرون، حيث دعا إلى تقديم حلول تتمثل في “عملية تنظيم وتقنين الطب البديل”.