الرئيسية / ملفات / فرنسا فشلت في “ترويض” الجزائر وجعلها “بقرة حلوب”

فرنسا فشلت في “ترويض” الجزائر وجعلها “بقرة حلوب”

 قال متخصصون ومتابعون للشأن السياسي ببلادنا بأن العلاقة بين الجزائر وفرنسا تشوبها عدة شوائب ومنغصات ولا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تسير نحو الأفضل بسبب النظرة الدونية التي ما تزال تمارسها هذه الدولة التي فشلت فشلا ذريعا في “ترويض” الجزائر على غرار باقي مستعمراتها القديمة.

 

وأجمع المتحدثون في تصريح لـ”الموعد اليومي” بأن الجزائر الآن تدفع ثمن تشبثها باستقلالها السياسي وسيادتها ومواقفها الثابتة خاصة في عديد القضايا الدولية المصيرية، الأمر الذي أزعج فرنسا التي انتهجت سياسة المساومة على جميع الأصعدة في التعامل مع الجزائر التي ترى فيها بأنها “بقرة حلوب “، تارة بالمناورة بملف “تيبحيرين” بهدف توريط الجيش الجزائري الذي أصبح يحسب له ألف حساب في المنطقة، وتارة بالتحرش بالوزراء، وتارة أخرى بالإساءة للمؤسسات السيادية فضلا عن التدخل في الشأن الداخلي بشكل مباشر وأحيانا غير مباشر خاصة إذا تعلق الأمر بالاستحقاقات الانتخابية.

 ن شريط: “تيبحيرين” ملف ضغط تحاول فرنسا استغلاله عند الحاجة

وصف بن شريط عبد الرحمان، أستاذ الفلسفة السياسية، واقع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بـــ”الكلاسيكية” التي لا تخضع إلى أي ضوابط أو حدود متعارف عليها، كما هي الحال عليه بين الدول، مشيرا أن أحسن دليل على ذلك هو التدخل غير المقبول في الشأن الداخلي للجزائر بعدة حجج واهية.

يرى بن شريط عبد الرحمان في تصريح لـ “الموعد اليومي” أن العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا ليست علاقات “متزنة” بسبب وجود مبالغة في التعاطي مع الأحداث السياسية التي تقع من حين لآخر سيما من الجانب الفرنسي، وهذا ما زاد -بحسبه- في تدهور العلاقات بين البلدين في الفترة الاخيرة خاصة منذ  تولي رئيس الوزراء الفرنسي منوال فالس رئاسة الوزراء.

ويعتقد بن شريط بأن فترة منوال فالس شهدت العلاقة بين الجزائر وفرنسا “هشاشة” كبيرة في ظل الابتزاز المستمر الذي تمارسه فرنسا وسياسيوها على الجزائر، مستدلا بزيارة فالس الأخيرة  إلى الجزائر وما وقع فيها بعد ذلك من تصرفات منافية للأعراف الدبلوماسية.

واعتبر بن شريط  في سياق ذي صلة أن ملف تيبحيرين الذي أثير عليه الكثير من اللغط في الآونة الأخيرة بين الجزائر وفرنسا إنما هو ملف ضغط تريد فرنسا أن توظفه وتستغله وتستعمله عند الحاجة.

* قنطاري: فرنسا تريد مساومة الجزائر في”سيادتها” وجعلها “بقرة حلوب”

وصف الباحث والمحلل السياسي الدكتور محمد قنطاري العلاقات الجزائرية الفرنسية بأنها كـ”الغيوم الملبدة”، مشيرا إلى وجود صراع نفوذ خفي يحكم هذه العلاقة بحكم التأريخ خاصة وأن ثورة التحرير المظفرة وبعد إعادة السيادة الوطنية لم يستسغها الجانب الفرنسي.

وقال محمد قنطاري لـ”الموعد اليومي” بأن فرنسا حاليا رجعت بقوة إلى مستعمراتها الإفريقية خاصة التي تتواجد على الحدود مع الجزائر وبالتالي تريد فرض الهيمنة والسيطرة عليها ولاسيما في الساحل وشمال إفريقيا كتونس والمغرب وموريتانيا والسينيغال وغيرها من الدول.

وأوضح قنطاري بأن فرنسا تريد أن تجعل هذه الدول تسير في فلكها في وقت ترفض الجزائر الاستغناء عن سيادتها واستقلالها السياسي والاقتصادي والعسكري، وهو ما يغضب ويعكر صفو فرنسا التي تريد إخضاع الجزائر وجعلها تابعة لها بل تجعلها بمثابة “بقرة حلوب” لإنقاذ نفسها من أزمتها  في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم .

* فاروق قسنطيني: قضية “تيبحيرين” يراد بها توريط الجيش الجزائري

قال رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني بأن الجزائر لا يوجد ما تخفيه على الجانب الفرنسي في قضية “تيبحيرين” حيث تعاملت منذ البداية مع الملف بحسن نية وكشفت كل الحقائق لإيمانها بمواقفها الثابتة، لكن فرنسا بالمقابل اتخذت إجراءات أحادية الجانب في هذا الملف بهدف محاولة توريط الجيش الوطني الشعبي وإضعافه والذي لعب دورا سليما ولم يرتكب أي خطأ .

وأكد فاروق قسنطيني في تصريح لـ”الموعد اليومي” بأن كل الادعاءات الفرنسية “المغرضة” هي الآن تصطدم بحقيقة الميدان وبالتالي هذه المحاولات هي في الأصل مضيعة للوقت رغم أن هدفها إرضاء الرأي العام الفرنسي خصوصا مع اقتراب الانتخابات الفرنسية.

وأوضح فاروق قسنطيني بأن العلاقات الجزائرية الفرنسية ليست طيبة وليست في المستوى اللائق بسبب تصرفات اليسار الفرنسي الذي يسمم العلاقة دائما ويتعامل مع الجانب الجزائري منذ سنوات طويلة باستخفاف مقارنة باليمين.

ويرى فاروق قسنطيني بأن خلفيات هذا التعامل تعود للحرقة التي تركتها الثورة التحريرية في نفوس الفرنسيين الذين لم يصدقوا إلى اليوم بأن الجزائر بلد مستقل ويتمتع باستقلاليته السياسية والاقتصادية.

* كمال بن سالم: فرنسا تريد تمرير ملفات اقتصادية عبر تحريك أوراق ميتة

قال كمال بن سالم رئيس حزب التجديد الجزائري بأن الجزائر بهدوئها وحنكة دبلوماسيتها استطاعت أن تتصدى لكل المناورات التي تحاك ضدها من طرف فرنسا التي لم تهضم تحركاتها في منطقة الساحل ودول شمال إفريقيا من خلال دورها المحوري الذي تلعبه لحلحلة مختلف الأزمات الإقليمية سيما في مالي وليبيا وتونس وبعض الدول الإفريقية التي تشهد نزاعات سياسية وأخرى مسلحة.

وأكد كمال بن سالم في تصريح لـ “الموعد اليومي” بأن الجزائر كانت منذ البداية واضحة في سياستها الخارجية حين تبنت مقاربات لم تهضمها فرنسا التي أصبحت تتعامل مع الجزائر بسياسة الكيل بمكيالين وذلك باللعب بأوراق هي في الاصل ميتة ابتداء بقضية تيبحيرين وملف الأقدام السود الذي حاولت فرنسا إثارته وتوظيفه في العديد من المناسبات بالإضافة إلى التدخل بشكل واضح وصريح في قضية الصحراء الغربية بانحيازها الفاضح للمغرب ضد الشرعية الدولية فضلا عن الهجوم الذي يشنه من حين لآخر اليمين المتطرف وساركوزي المثير للجدل وانتهاء بورقة “الماك”  .

وأوضح بن سالم بأن فرنسا لم تهضم كون الجزائر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تصدت للظاهرة الإرهابية الجديدة “داعش” وهزمت القاعدة عبر عملياتها الحاسمة وبالتالي رأت في تحركات الجزائر قوة ناشئة لا تريد لها أن تتقوى شوكتها ويكون لها كلمة في منطقة تشهد توترات كبيرة وكبيرة جدا.

كما أوضح بن سالم بأن فرنسا تريد من خلال مناوراتها الدائمة ضد الجزائر تمرير ملفات اقتصادية هامة استعصت عليها حاليا خاصة مع تنويع الجزائر اقتصادها ولجوئها إلى اقتصاديات بديلة كالاقتصاد الأمريكي والصيني والألماني وغيرها من الدول ما أثار حفيظة فرنسا التي كانت وما تزال تريد بكل السبل الاستحواذ على السوق الاقتصادية لإيجاد حل لأزمتها الاقتصادية التي تتخبط فيها .