الرئيسية / ثقافي / فنانون كبار يغنون لكراسٍ خالية
elmaouid

فنانون كبار يغنون لكراسٍ خالية

يشهد نادي “طحطاحة الفنانين” منذ افتتاحه، سنة 2014، إحياء سهرات لعدد من فنانين الشعبي الأكابر وحتى الهواة، هذا الفضاء الذي خصص للترفيه عن العائلات الجزائرية من جهة وضمان استمرارية الفن الجزائري الأصيل.

 

ومنذ افتتاحه تكاد السهرات الشعبية البهيجة لا تنتهي، فهي تتوالى الواحدة تلو الأخرى بين سهرات نهاية الأسبوع، مختلف المهرجانات الرمضانية، المناسباتية أو المنظمة على مر السنة، وبالرغم من توالي أسماء شهيرة على منصتها على غرار عبد الرحمن القبي، عبد المجيد مسكود، ديدين كروم، كريم ثلجة، سيد علي لقام، مراد جعفري.. وغيرهم الكثير، إلا أن هذا المعلم الفني الرائع والمتفرد بمميزاته عن غيره من القاعات المتاحة بالعاصمة وربما بكامل التراب الوطني.

وأحيا معظم حفلات هذا النادي العائلي ليلا ما يفتح باب الفرجة والترويح على العائلات مع استمتاعها بهذه السهرات في الهواء الطلق، ناهيك عن موقعها الإستراتيجي، كونها وسط العاصمة يوفر فيها الأمن كونها قريبة من ثكنة الجيش الشعبي الوطني ومركز شرطة ويتيح نظرة بهية على ميناء الجزائر، إلا أن ـ بالرغم من كل هذه المزايا ـ لم تستوف طحطاحة الفنانين حظها اللازم من الجمهور.

وقصد التعرف على الأسباب المؤدية لهذا النقص، حاورت “الموعد اليومي” بعض الأسماء الفنية عن نظرتهم للموضوع ونقدهم، كما وقفت على وجهات نظرهم وبعض النقائص المشار إليها مع الإقتراحات المقدمة من طرفهم لتحسين هذا الفضاء خدمة للفن والعائلة الجزائرية.

ويرجع مراد جعفري هذا النقص في الحضور إلى عدم جودة المكان والمغنين إلى عدم بلوغ الإعلانات عن الحفلات إلى المواطنين، حيث يقول، هذا الفنان المشتهر بطقطوقة “جات الشتا وجاو الارياح” أن “أكبر مسؤولية في نشر أخبار الفن من اسمه ونوعه الغنائي، فإذا كان عدد جمهور الطحطاحة في تناقص مستمر، فإنما يرجع ذلك إلى نقص في الاتصال، حيث أن وسائل الإعلام التي يجب أن تتحدث عن البرنامج قبل الموعد بأيام وتزيد من وتيرة الحديث عنه عند اقترابه، وتدعو الفنان الذي سيحيي الحفل على بلاتوهات القنوات وأثير الإذاعة وتجري الجرائد حوارات معه، كما يجب أن تحضر وسائل الإعلام هذه على اختلافها لتغطية الحفل وبثه ونقل أجوائه، وإلا فسيبقى الأمر على ما هو عليه”.

أما المطرب ديدين كروم فردّ الأمر إلى “عدم برمجة المغنين المشاهير الذين تنتظر العائلات الاستمتاع بهم، الوقت المناسب خاصة في شهر رمضان المعظم، حيث يتشوق الجمهور إلى قعدات الشعبي وأجوائه البهيجة”.

من جهة أخرى، أرجع جمهور الحضور هذا الضعف في الإقبال إلى الدفع قبل الدخول، فإن هذه الطحطاحة التي استحدثت باسم المواطن ولخدمته، صارت تشكل له “ضريبة إضافية” مع كل سهرة يحضرها، حتى صار مشهد بعض الفنانين وهم يغنون لكراسٍ خالية، أمرا طبيعيا لا يستدعي القلق ولا يثير العجب.. ليصبح الفن “الشعبي” بالنسبة لهم ترفيها يعز عليهم مناله.