الرئيسية / ثقافي / فيصل الأحمر: “لهذه الأسباب اخترت الخيال العلمي”

فيصل الأحمر: “لهذه الأسباب اخترت الخيال العلمي”

قال الناقد فيصل الأحمر، إن ما يدفعني للكتابة عن الخيال العلمي هو “وجود هامش من الحرية تجده في الأنواع الكتابية المألوفة.. شعور كثيف يسيطر عليك بأنك تسير على خطى الآخرين، وهو أمر يغيب في “خ.ع”،  ففي إحدى أقاصيصي المبكرة تصورت رجلا يوصله البحث العلمي إلى نتيجة كون الوضع العادي أنثروبولوجيا وبيولوجيا هو سير الإنسان إلى الخلف وكون السير إلى الأمام عادة سيئة اكتسبها الإنسان على هامش بعض نكساته

التاريخية، ثم جعلت بطلي هذا “ابراهيم رمضان” يسير سيرا صحيحا – من وجهة نظره هو- ثم جعلت أتأمل هذا الوضع اجتماعيا..”.

وأضاف فيصل أن “حالة مثل هذه – بكل الطاقة الرمزية التي تحتويها – لا يمكن لكاتب الأدب العادي أن يستثمر إمكانياتها، فلقد عبر أحدهم عن الخيال العلمي بأنه ميدان يمكن لأي شيء فيه أن يحدث- طالما اجتهد الكاتب في جعله ممكنا منطقيا أو لابسا للباس المنطق والمعقول في إطاره القصصي، وهنا بالتحديد يسكن هاجسي الفلسفي: هاجس البحث من خلال الأدب عن الإشكاليات الفلسفية التي تسكنني، فإذا كان “خ.ع” هو أدب الممكنات أو الإمكانيات أو أدب “ماذا لو أن..”، فإنني لا أتصور الكتابة الأدبية مجرد تصوير لشخصيات تتكلم وتعبر عن آراء سياسية ثم تمارس الحب والكره وتذهب إلى بيتها الذي هو موتي وتنتهي الحكاية، الكتابة في عرفي تقليب لبناء ثابت أو ظاهر الثبات.. قوي.. قديم.. يمتلك قوة الماضي ورصانة التقاليد، ولكنه بناء يفضح شرخا عميقا قد لا يبدو للعيان”، مضيفا أن”دور الأدب في نظري هو تتبع آثار الشق الصغير الذي قد يصبح شرخا عميقا، هو مسار تفكيكي كما يصفه ديريدا، مسار تفكيكي يعمل من منطلق أن الحقيقة الحياتية في حالة إرجاء إلى غاية تمام العمل الأدبي”.

وأردف الأحمر أنه لكي يأتي السؤال الأخطر: “وهل يتم العمل الأدبي؟ هل للسيرورة التي لا تعترف بأية صيرورة تمام؟ والإجابة بالنفي طبعا، فالعمل الأدبي له بداية صغيرة هي بيدي حينما أكتب ما علي أن أكتبه، ثم له بداية حقيقية كبرى، ومسار بلا نهاية من خلال القراءة والتلقي والتأويل الكثير الذي يحدث طورا بعد طور”.

واستند فيصل الأحمر، على تعريف “جي جاي بالارد” الإنجليزي “والذي قال ذات مرة إن طبيعة الأدب كله هي النظر صوب الماضي لاحترام تقاليد وبلاغات معينة ثم استعادة ألق البناء التقليدي الكبير المسمى “أدب”.. والخيال العلمي وحده الأدب الذي ينظر صوب المستقبل لأن موضوعه المستقبل، ولأنه لا مكان له في الماضي، وقد أجاب على نفس السؤال، ري برادبوري “لا أستطيع الكف عن النظر صوب الأفق والتفكير فيما سيحدث غدا.. لهذا تجدونني أكتب قصصا من خ.ع”.