الرئيسية / ملفات /  فيما لاتزال الكتابات والبحوث حوله قليلة جدا… “المالغ ” حقق هدف الثورة وحمل لواء التشييد
elmaouid

 فيما لاتزال الكتابات والبحوث حوله قليلة جدا… “المالغ ” حقق هدف الثورة وحمل لواء التشييد

يعتبر جهاز التسليح والاتصالات العامة المعروف باسم “المالغ” او مخابرات الثورة، أحد ركائز الثورة التحريرية الذي أسسه القائد الراحل عبد الحفيظ بوصوف مع البدايات الأولى للثورة، قبل أن يتوسع في بنائه عندما شغل

منصب وزير التسليح والاتصالات العامة في الحكومة المؤقتة إبتداء من سبتمبر 1958 وساهم هذا الجهاز بنصيب وافر في إنجاح هدف الثورة ثم البناء والتشييد بعد الاستقلال في 1962 من خلال قيادة رجاله لأكبر مشاريع جزائر الاستقلال.

 

يعتبر المالغ بمثابة أول جهاز مخابرات جزائري كلف بمهمة الاستطلاع العسكري والتسليح والتنسيق بين قادة الولايات التاريخية العسكريين، وكذا تزويد الثورة بالسلاح والنخبة والمساعدين الاجانب من خلال  فروعه  داخل و خارج  الوطن. وكان هذا الجهاز بمثابة العين الساهرة على استمرار الثورة التحريرية المباركة وتحقيق أهدافها وإحباط الدعايات الاستعمارية سواء بالجزائر او خارج الجزائر لاسيما في دول حليفة القوى الاستعمارية، واعتمد في ذلك على عدة مديريات وهيئات منها جهاز الاستعلامات،  حيث كلف عبد الحفيظ بوصوف  جماعة من الضباط الشباب بمهمة تشكيل جهاز للاستعلامات الذي بقي ملحقا وتابعا تنظيميا للوزارة المذكورة حتى استقلال الجزائر وإنشاء الإعلام الثوري ونظام الشيفرة والتنصت على العدو والمخابرات المضادة التي كانت تعد العين الساهرة على سلامة الثورة واستمرارها ، كما كان لها نشاط في الخارج خاصة في الدول الاشتراكية كالاتحاد السوفياتي والصين وفيتنام وكوبا للمساعدة والتسليح والدعم المالي.

وحقق جهاز المالغ بعد فترة وجيزة من تأسيسه عدة إنجازات توصف بالمعجزات حتى من قبل العدو الفرنسي لعل أهمها غرس مصنع حقيقي للأسلحة في المغرب لتزويد  جيش التحرير بالسلاح، بعدما قطعت فرنسا الاستعمارية شرايين  الامدادات بالقاعدة الشرقية، كما استطاعوا الحصول على أسلحة ومعدات عصرية من القواعد الأمريكية بالمغرب يستحيل على أي كان إقتناؤها من معامل الأسلحة الأمريكية بحيث كان لرجال المالغ علاقة مع جهاز المخابرات الأمريكية  في مجال عقد صفقات مربحة وكان رجال بوصوف قد وعدوا الأمريكان بمزايا مقابل مساعدتهم على تجهيز الثورة بالسلاح والأجهزة ومن بين هذه الوعود هو حصول شركة النفط الأمريكية البازو على الامتياز في استغلال البترول الجزائري بعد حصول الجزائر على الاستقلال، وقد اكتسب الجهاز إثر تعامله واحتكاكه مع جهاز المخابرات الأمريكية قدرات عالية في ترصد الاستعمار الفرنسي  مما مكنه من امتلاك قدرات تجسسية فائقة بأدوات وأجهزة متطورة حديثة.

 

المالغ فاوض فرنسا في إيفيان حول ملف البترول والاستقلالية العسكرية

 

تولت استخبارات الثورة التحريرية لواء المفاوضات مع فرنسا سواء في إيفيان الاولى أو الثانية بشأن ملفي البترول والاستقلالية العسكرية وهو ما أكده مرارا رئيس جميعة المالغ وزير الداخلية السابق دحو ولد قابلية.

ونجح هذا الجهاز بحنكة رجاله في إلزام فرنسا بتعويض الجزائر المستقلة على مستوى كافة المؤسسات التي كانت متواجدة في الجنوب التي كانت تحت سلطة الحكومة الفرنسية، فضلا عن إعلان سيادتها على الثروات الباطنية وما فوق سطح الأرض، مع استمرار نشاط المؤسسات المتعددة الأسهم، حيث عملت السلطات الجزائرية بعد الاستقلال على شرائها بصفة تدريجية، إلى غاية الإعلان عن تأميم المحروقات سنة 1971،  كما يرجع  الفضل في تسوية الملف العسكري لمنظمة المالغ، من خلال اللجنة التي كان يرأسها خليفة لعروسي إلى جانب قاصدي مرباح وبوعلام بسايح، الذين كانت لهم معلومات شاملة عن كل ما يتعلق بالملف العسكري، وكذا كافة التفاصيل المتعلقة باحتياطي المحروقات، والحقول التي كانت تستغلها فرنسا والشركات المستثمرة، ورأسمالها وتوزيع الأسهم والأرباح، استعانة بمصادر عدة، كما نجح الجهاز في التحضير لمفاوضات إيفيان وضمان أمن وسلامة الوفد الجزائري  بالتنسيق مع المخابرات السويسرية في انتقاء مكان الاجتماع، وتأمين الموقع ضد كل محاولات الجوسسة أو التنصت من قبل المخابرات الفرنسية، حيث تم وضع ستائر عازلة للموجات الصوتية، كما سهرت المالغ على توفير كل ما يتعلق بالجانب اللوجستي، وكذا تحرير المحاضر وإرسالها إلى الحكومة المؤقتة التي كان مقرها بتونس.

 

تأطير للدولة وعصرنة هياكلها بعد الاستقلال ومواصلة المسيرة إلى اليوم

 

وغداة الاستقلال حمل جهاز المالغ نصيبا وافرا من مسؤولية معركة البناء والتشييد لاسيما في المجالات الاستراتجية ولعب دورا كبيرا إبان الثورة وبعد الاستقلال، بحيث ساهم في معركة البناء والتشييد والقضاء على الأمية، في صفوف الشعب الجزائري بإنشاء العشرات من المدارس والثانويات وتوطين المعاهد التي ورثها عن الاستعمار الفرنسي، فنجح بذلك في التقليل من الأمية ورفع نسبة التعليم نوعا ما، كما تولى جهاز المخابرات الثورية  توسيع علاقات الجزائر المستقلة مع عدة دول لاسيما في أمريكا اللاتينية وشرق أوربا ومن ثم الحصول على التمويل الكفيل ببناء مؤسسات الدولة الجزائرية وعصرنة الجيش. وفي هذا السياق يحسب للجهاز بفضل خيرة رجاله، تكوين الشرطة الجزائرية التي أصبحت اليوم تقود جهاز الأفريبول ولها خبرة دولية، كما تولى الجهاز عن طريق خيرة أبنائه من تكوين الاطارات الجزائرية في مختلف المجالات الحساسة من خلال علاقاته الوطيدة بجهاز المخابرات الروسي، كما لعبت مخابرات الثورة عن طريق عدة رجال أبرزهم مسعود زڤار وقاصدي مرباح الذي تولى في ما بعد قيادة جهاز مخابرات الجزائر المستقلة، ثم الحكومة الجزائرية في بناء صناعة جزائرية قوية سنوات قليلة بعد الاستقلال، ولايزال رجال المالغ يحملون لواء الدولة الجزائرية في العديد من المؤسسات إلى يومنا هذا لكن للأسف لاتزال الكتابات والبحوث التاريخية الخاصة بهذا الجهاز قليلة جدا .