الرئيسية / دولي / في الذكرى الثامنة والستين للنكبة..فلسطين غائبة وسط انقسامات حاضرة

في الذكرى الثامنة والستين للنكبة..فلسطين غائبة وسط انقسامات حاضرة

تمرّ ذكرى النكبة هذا العام في ظل واقع فلسطيني صعب، مرتبط بالأحداث الإقليمية والتطورات الدولية، وتزداد الصعوبة مع تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية،

واستمرار الخلاف السياسي الفلسطيني الداخلي، دون تقدّم المصالحة، مع استمرار سياسة الإرهاب والحصار الإسرائيلي، واشتداد الهجمة على القدس والمسجد الأقصى، بالتزامن مع مشاريع إسرائيلية لضمّ أجزاء من الضفة الغربية، واستهداف الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948م، ومواصلة سياسة القتل والاغتيال والتهويد.

وترافق الأزمات الفلسطينية الداخلية أزمات، لا بل كوارث إنسانية واجتماعية ومصيرية، يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون بسوريا ولبنان والأردن، في ظل أحداث تهدّد مصيرهم وحياتهم.في ظل هذا الواقع المؤلم هناك مؤشرات على امتلاك الفلسطينيين مجموعة من عناصر القوة، التي تجعل من الإمكانية تجاوز مجموعة من الأزمات التي سبقها ذكرها.مع الواقع السياسي الصعب في المنطقة وكل أحداث العنف حافظ الفلسطينيون على قضيتهم وعلى مسارها الصحيح، وزاد اهتمامهم بها، ورفضوا إشراكهم في المحاور الإقليمية التي شكلت أخيرًا، وبناء عليه، انتفض الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، وواجه التهويد والاعتداء على القدس والأقصى، ونفّذ عمليات طعن ودهس، وجاءت “انتفاضة القدس” في وقت سياسي مهم، أعادت فيه الروح للقضية، وأكدت امتلاك الفلسطينيين قرارهم، وأظهروا بسالة كبيرة في التصدي للاحتلال، وكسر شوكته في أكثر من مكان.وفي هذه المدة برز التطور في أعمال المقاومة بغزة والضفة، عنصر قوة وأداة ردع أساسية، وهذا ما عزّز من الموقف الفلسطيني، وشكّل درع حماية للمطالب والحقوق الفلسطينية، وهو ما ظهر واضحًا في عجز الاحتلال عن كسر إرادة الانتفاضة بالقدس والضفة، أو تسجيل أهداف سياسية وعسكرية في قطاع غزة ومحيطه، وبذلت حكومة الاحتلال جهودًا كبيرة في الحالتين، لكنها لم تحقق الأهداف المطلوبة.وفي السياق يجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن القضية الفلسطينية لم تعد حاضرة كالسابق، بسبب الانقسام السياسي الداخلي، وما يحدث من متغيرات كارثية في المنطقة. أسباب عديدة أبعدت القضية الفلسطينية عن سلم أولويات الدول العربية كما كانت في السابق.ويوضح الخبراء أن الانقسام السياسي هو أحد أهم الأسباب، التي أدت إلى تراجع الحضور الفلسطيني في المنصات الدولية، وتشكَّل انطباع في المنطقة والعالم بأن الفلسطيني لا يستطيع الدفاع عن نفسه؛ وبالتالي، فمن غير الممكن مساعدته خارجيا.ولا شك في أن الانقسام الحاصل يعد عاملا مهمًا يضعف الصورة الفلسطينية، لأنه يظهر الفلسطيني أمام العالم منقسما على نفسه، ويترك صورة سلبية عنه.لذلك، يرى احد الخبراء أن من الأوليات الفلسطينية في هذه المرحلة يجب أن تكون إعادة ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني الداخلية، من أجل إعطاء دفعة للقضية، ليس فقط على الساحتين الإقليمية والعربية، بل وعلى الساحات الدولية. وربما كانت هناك عوامل أخرى مرتبطة بطبيعة القيادة الفلسطينية، وطبيعة عمل السفارات والقنصليات الفلسطينية في الخارجأما العامل الثاني لغياب القضية الفلسطينية من الأجندات العربية، فهو موجات ما يسمى بـ”الربيع العربي” وحالة التشتت والقتل والكوارث، التي تعيشها بعض الدول المجاورة؛ ما أسهم في تراجع القضية الفلسطينية على الساحات الإقليمية والدولية.فالحالة غير المستقرة لعدد من الدول العربية، وأبرز مظاهرها: الحروب والقتلى بمئات الألوف، ولجوء خمسة ملايين سوري وتشتتهم حول العالم.. كل ذلك يجعل الاهتمام العربي بهذه الكوارث أوليًا؛ وبالتالي، تصبح القضية الفلسطينية بعيدة عن الاهتمامات. وفي المقابل، نرى أن إسرائيل تقوم بتحشيد ماكينتها الإعلامية والدبلوماسية؛ حيث استطاعت تحقيق اختراقات مهمة على صعيد علاقاتها الاقتصادية والسياسية، ليس فقط مع دول الغرب، بل ومع بلدان رئيسة أخرى كالهند والصين وبعض دول أمريكا. يذكر انه هاجمت قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، صباح أمس السبت مسيرة سلمية نظمها شبان فلسطينيون انطلقت من وسط رام الله إلى قرية بلعين وجرى تنظيم هذه المسيرات الاحتجاجية بمناسبة إحياء الذكرى الثامنة والستين للنكبة، للتأكيد على جميع الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق عودة جميع اللاجئين إلى أراضيهم وديارهم التي هجّروا منها، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وبوسترات تؤكد على حق العودة، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات والأغاني الداعية إلى الوحدة الوطنية، والمؤكدة على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية، وطرد المستوطنين، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين.يشار ايضا الى ان _ائتلاف شباب الانتفاضةس دعا الشعب الفلسطيني بأطيافه وفصائله للمشاركة الفاعلة في كل فعاليات ذكرى النكبة، وجعل يوم 15 ماي يوم غضب في وجه المحتل، على كافة خطوط التماس. كما دعا إلى إغلاق المؤسسات الأممية في فلسطين طيلة يوم الاثنين الموافق 16 ماي 2016 في رسالة احتجاج على الصمت الدولي المخزي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مطالباً الشباب الفلسطيني إلى التظاهر أمام مقراتها وإيصال رسائل احتجاج مكتوبة لممثلي المؤسسات الدولية ومطالبتهم بالتحرك.وأكد أن حق العودة هو حق فردي وجماعي غير قابل للتصرف، وهو حق مقدس لشعبنا، وليس من حق أحدٍ التنازل عنه، أو المساومة عليه تحت أي ظرف من الظروف.كما شدد على أن الشعب الفلسطيني يرفض التوطين، وسياسات طمس هويته الوطنية، ومحاولات تيئيسه عبر التضييق عليه، وقمعه وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية في العيش بكرامة .وطالب الائتلاف في بيانه إلى ضرورة الإسراع في إنجاز ملف المصالحة أكثر من أي وقت والتوحد خلف ثوابت الشعب ومحاورة العدو باللغة التي يفهم.