الرئيسية / محلي / في الوقت الذي تتسابق فيه أحزاب السلطة على كرسي البرلمان…30 عائلة بدوار شنطاطا تعيش على وقع الفقر ومخاطر الجرذان والأفاعي بعنابة
elmaouid

في الوقت الذي تتسابق فيه أحزاب السلطة على كرسي البرلمان…30 عائلة بدوار شنطاطا تعيش على وقع الفقر ومخاطر الجرذان والأفاعي بعنابة

 في الوقت الذي يشتغل فيه أصحاب التشكيلات السياسية ومتصدري قوائم الأحزاب خاصة منها الأفلان بالمعارك الطاحنة للظفر بكرسي البرلمان، تعيش 30 عائلة في أقفاص تنعدم بها أدنى شروط الحياة الكريمة، فالبرغم من سلسلة الاحتجاجات والفوضى والغليان الشعبي، إلا أن الوضع زاد تأزما خاصة مع خروج قاطني هذه البيوت القصديرية الواقعة بالحي الفوضوي شنطاطا بعنابة وسط إلى الشارع وغلق الطريق باستعمالهم

للمتاريس والحجارة تنديدا بتأخر الجهات المحلية في الإفراج عن القائمة السكنية للتخلص من حياة البداوة، في ظل انعدام البرامج التنموية بالمنطقة منها اهتراء قنوات الصرف الصحي، ما أدى إلى تنامي الجرذان والحشرات السامة الأمر الذي يهدد بإصابة الأطفال والعائلات بالأمراض المعدية والطفح الجلدي، كما لم تغفل العائلات في التذكير بأن أنابيب المياه مثقوبة وتمر تحت أكوام القمامة بالإضافة إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

 

دوار شنطاطا يغرق في الفوضى واللامبالاة

بعيدا عن حركية المدينة وغليان الأحزاب السياسية وتصفيقات الموالين لهم وقرع الطبول لاختيار القوائم مقابل الشكارة والحقرة والتهميش، تعيش 30 عائلة واقعا مرا بحي شنطاطة ببوزراد حسين، حياة بدائية توحي للزائر للمنطقة أنه في سنوات التسعينيات لما فرضت آلية وهمجية الإرهاب قوتها على البلاد، لكن في لحظة يعود لرشده ليعرف أنه في جزائر العزة والكرامة، لكن في غفلة من الجهات العليا للبلاد تعيش هذه العائلات في أكواخ باردة، لأن قاطنيها خارج اهتمام السلطات المحلية، فرغم مرور السنوات ما زال سكان هذا الحي الشعبي يقبعون تحت رحمة الأوبئة الفتاكة دون أي التفاتة من السلطات المحلية، لتتحول حياتهم المعيشية إلى جحيم حقيقي، بفعل عملية أشغال إنجاز مشروع استثماري لإحدى الوكالات العقارية، ما أدى إلى انجراف التربة يوما بعد يوم، بسبب عمليات الحفر العشوائي لأشغال إنجاز المشروع الاستثماري، وإذا بقي الوضع على حاله، ولم تتدخل الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قد تؤدي إلى كارثة انسانية تتحملها كل الجهات المعنية وقد تتحول القضية إلى رأي عام قبل دخولها إلى العدالة.

 

ورشات مفتوحة على تبديد المال العام وشنطاطا لا تتوفر على طريق معبد

رصدت مصالح بلدية عنابة مع الأميار الذين تعاقبوا على تسييرها أغلفة مالية حولت إلى طرقات الأحياء والشارع المحاذي للساحل البحري، وهناك من الطرقات التي أعيد إنجازها أكثر من 5 مرات بسبب سياسة الترقيع والبريكولاج، وهدف رؤساء المجالس البلدية هو إرضاء الوزراء الذين يتوافدون على عنابة في زيارات قصيرة أغلبها لم تخدم الشعب العنابي، فالوصول إلى دوار شنطاطا يكون عبر شارع بوزراد حسين، والدخول إلى سكناته مسموح لك فقط من الباب الكبير عبر جسر تقليدي، وكأن الأمر يتعلق بالدخول إلى محشر أو زيارة مقبرة، لكن هي الحقيقة بحد ذاتها، فالحي محاصر بورشة عمل لبناء مشروع استثماري يتعلق بعمارات، حيث تم إحاطته بجدار قصديري بحسب القوانين المعمول بها في عملية أشغال البناء، مع ترك فتحة صغيرة على شكل باب قصديري لدخول العمال الصينيين لورشة البناء وكذا سكان حي شنطاطا وعددهم لا يزيد عن 30 عائلة. وخلال زيارتك للدوار عليك أولا أن تستعين بكل قوتك لدفع الباب القصديري الذي يعتبره الجيران حصنا لهم من الكلاب الضالة والمنحرفين، وعلى بعد 03 أو 04 خطوات بعد ولوجنا الحي، تتحول رحلتنا إلى مغامرة بعد اجتياز حواجز خطيرة لبلوغ الهدف المنشود لاكتشاف مقبرة الأحياء وسط مدينة عنابة، حيث عبرنا الجسر التقليدي أو المؤقت والذي هو عبارة عن قضبان حديدية مسطحة وغير مثبتة، وضعت خصيصا لعمال ورشة البناء وعبور سكان شنطاطا  والمرور على الممر الكبير يتطلب نوعا من الشجاعة بسبب عدم تثبيته جيدا، لنتجاوز الخطر أو الجسر بسلام، لنواجه بعد خطوتين أو ثلاث خطوات عملية أخرى توصف بالخطيرة في ظل صمت الجهات المحلية وهي انجراف التربة بمجرد وضع قدمك بسبب عمليات حفر الأرضية المحاطة بالعمارة المحاذية للحي، حيث لم يبق يفصل سوى أمتار قليلة بين الحي وانهيار الجدران، وباتت تشكل خطرا حقيقيا على الأبناء الصغار لتلك العائلات، إن لم يتم الإسراع في بناء جدار إسمنتي للحد من انجراف التربة، قبل وقوع كارثة بيئية.   

 

العائلات تحاصرها الأوبئة ومخاطر انجراف التربة

وخلال اجتيازنا لطريق الموت المحفوف بكل المخاطر خاصة مع انجراف التربة، تلاحظ تسربات مياه الصرف الحي التي تحولت إلى سواقي في عز الربيع تصب في العراء، فالحي لم يتم ربطه بقنوات الصرف الصحي، وكأن الأمر يتعلق بحي من الأحياء التي أقيمت خارج الخريطة التي بنيت عليها مدينة عنابة، ناهيك عن انشغال العائلات باقتناء الخبز والحليب غير مبالين بتسرب المياه القذرة التي تنبعث منها روائح كريهة تشمئز لها النفوس بعد أن تم وضع ألواح خشبية للسير فوقها، حتى تتمكن العائلات من الدخول والخروج، دخلنا الحي عبر المسلك الوحيد لسكان الحي والذي تحول إلى برك من المياه القذرة، فحزت في أنفسنا تلك المظاهر من حياة البؤس في مساكن فوضوية هي الأقرب إلى الأكواخ متداخلة مع بعضها، تصلح لكل شيء ما عدا الإيواء، لكن تلك العائلات لا زالت تتحمل تلك المعاناة والظروف القاسية من قساوة الشتاء وحرارة الصيف، ولا زالت تحلم 30 عائلة بسكن لائق يعيد للإنسان كرامته، العائلات استقبلتنا والحسرة بادية عليهم، وتحدثوا بمرارة عن ظروفهم المعيشية القاسية، أمام انعدام أدنى ضروريات الحياة مع استمرار المخاطر التي باتت تهدد حياتهم جراء انجراف التربة بسبب عمليات الحفر العشوائية لإنجاز مشروع استثماري من جهة، وانتشار الأوبئة من جهة أخرى، حيث أكدوا على انتشار الأمراض وسط أبنائهم خاصة أمراض الحساسية والجلد وكذا مرض الربو، ناهيك عن الانتشار الواسع للجرذان التي تتقاسم معهم بيوتهم وحياتهم اليومية، كما أنها أصبحت تشكل خطرا على أبنائهم من الناحية الصحية، بالإضافة إلى كابوس آخر يتعلق بعمليات أشغال المشروع الاستثماري الخاص ببناء عمارات، بوجود جرافات تقوم برفع كل مواد البناء، وأي خطأ قد تقع تلك المواد الصلبة والثقيلة على “الأكواخ” وقد تؤدي إلى تهديم “الكوخ” كليا وتأتي على الأخضر واليابس، ناهيك عن عمليات الحفر بأعماق كبيرة التي قد تتسبب في سقوط أبنائهم.

 

الوضع المزري يقتل مواطنا والسلطات تتفرج

صورة مأساوية وواقع صعب يعيشه هذا الحي إثر قصة تتعلق بوفاة رب عائلة منذ شهرين يبلغ من العمر 43 سنة أب لثلاثة أبناء، وحسب شهادة بعض المواطنين، فإن المتوفي كان سليم البنية لا يعاني من أي مرض، لكنه كان يعاني من الألم والحسرة، وهو يرى فلذات أكباده محرومين من أبسط حقوق الطفل، على خلاف أقرانهم الذين يعيشون في الأحياء الأخرى، حيث ينعدم بحي شنطاطا فضاء للعب ومساحات خضراء للترفيه عن النفس، فحياتهم محاطة إلا بالأمراض والأخطار المادية، فكان يتألم في صمت مع آباء آخرين، وبعد أيام من الحسرة توفي الوالد وسبب وفاته حزنه الشديد على الوضع الذي يتخبط فيه وفلذات كبده، ليضيف مواطن آخر أن مجلس العزاء لجارهم المتوفي تمت إقامته عند أصهاره، بسبب عدم وجود فضاء بالحي، فأشغال المشروع تحاصر المساحة الصغيرة التي كان الجيران يتنفسون منها، ناهيك عن مجاري الصرف الصحي من جهة، ليجمع نزلاء هذا الدوار على أنهم قضوا عقودا من الزمن في هذه الحالة المزرية، التي لم تعرها السلطات أي اهتمام، فكان الدوار الواقع في مدينة عنابة خارج التغطية، في الوقت الذي زار فيه الوزير الأول عبد المالك سلال الولاية مرتين متتاليتين آخرها كان منذ 10 أيام مضت.

 

ورقة ضغط تكمم أفواه العائلات بعد ترحيل 08 منهم إلى سكنات لائقة

مقابل إخلاء الأرضية التي خصصت للمشروع الاستثماري الكبير بمنطقة شنطاطا، تم ترحيل 8 عائلات وهي ورقة ضغط استعملتها الجهات المسؤولة لإتمام المشروع، في الوقت الذي تبقى 30 عائلة من مجموع 38 تنتظر دورها في الترحيل إلى سكنات لائقة بعد أن وعدهم المنتخبون المحليون الذين وصلوا إلى السلطة بتقديم لهم شقق للتخلص من معاناتهم مع الجرذان، إلا أن ذلك لم يكن سوى وعود كاذبة تبخرت مع وصولهم إلى كراسي السلطة. وقد تساءل بعض المواطنين عن مصيرهم بعد اقامة المشروع المتعلق بانجاز عمارة لأن السلطات ترفض أن تشوه بيوتهم منظر الحي، مضيفين هل لهم حق في السكن الاجتماعي لأنهم أصبحوا يظنون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية تليق بهم الخيم وليس العمارات، والغريب في الأمر أن هؤلاء المواطنين على دراية بأن الحظيرة السكنية تعززت بحصص سكنية كبيرة في الطابع الاجتماعي بعد إقامة ثلاثة تجمعات سكنية جديدة منها الكاليتوسة والمدينة الجديدة ذراع الريش إلى جانب القطب الحضري المندمج بوخضرة رقم 2، ورغم هذه الكوطات لم يسعف الحظ العائلات في الحصول على مكان في قائمة السكنات التي ذهبت لغير مستحقيها.

 

80 بالمائة من العائلات تقتات من الإعانات والشبكة الاجتماعية

في غياب إحصائيات رسمية، قدّر بعض المنتخبين المحليين ببلدية عنابة أن 80 بالمائة من هذه العائلات تقتات من الاعانات الاجتماعية خاصة خلال شهر رمضان أو في المناسبات الدينية الأخرى، فيما تعول أخرى على مصروف الشبكة الاجتماعية. وما توصلنا إليه بعد هذا التحقيق أن كل هؤلاء يعانون من البطالة، حيث لم يصادفنا ولا شاب واحد يملك منصب عمل قار ودائم وأغلبهم يعملون كحمالة في الأسواق والآخرون يعيشون من منحة البطالة. وقد تم توزيع منذ سنوات ما يقارب نحو 10 مناصب للعمل في إطار الشبكة الاجتماعية وعقود ما قبل التشغيل، فالفقر أثر على أغلب هذه العائلات، فإذا كان الكهول والشيوخ أغلبهم أميين، فإن مصير أطفالهم لم يختلف كثيرا عنهم، فالأغلبية لهم المستوى المتوسط والأكثر حظا يدخل الجامعة بسبب تدني القدرة الشرائية. فالصورة التي تقابلك خلال زيارة حي شنطاطا، هي صور لأكواخ قديمة تحوّلت مع مرور الزمن إلى خرب آيلة للسقوط، جدرانها مشققة وأسقفها بالية، قطنها منذ وقت قصير عائلات ينحدرون من بعض الولايات المجاورة هربوا من مواجهة الارهاب واليوم هم يكتمون غيضهم على الحكومة لأنهم ملوا من الوعود الكاذبة. بعيون حزينة وقلوب منكسرة، أكدت العائلات وهم على دراية تامة بأننا سننقل انشغالاتهم إلى الجهات العليا للبلاد لإخراجهم من الجحيم، خاصة أن المسؤولين الذين تعاقبوا على البلدية تعبوا لتقديم بدائل لإخراج شنطاطا من عزلتها.

 

شرفة جرعة أكسجين يتنفس بها سكان شنطاطا

قبل مغادرتنا لحي شنطاطا الذي يطلق عليه حي قندهار بسبب العزلة الضاربة والوضع المزري، كلفتنا نحو 30 عائلة بتوصيل ندائهم للوالي “يوسف شرفة” الذين يعولون عليه كثيرا لإخراجهم من دائرة الحرمان، مؤكدين أنهم حاولوا الدخول إلى مكتبه خلال وقفاتهم الاحتجاجية إلا أنه تم منعهم من مقابلته، وعليه يطالب المحتجون بضرورة رفع الغبن عنهم لأنهم جزائريون ومن حقهم العيش بسلام في أرض توفر لهم كل المرافق الضرورية لأنهم ملوا من الروائح الكريهة والحياة المهمشة، حيث يناشدونه التدخل لتخليصهم من “المقبرة” على حد وصفهم، التي تفتقر لأدنى ضروريات العيش الكريم، كما يعلقون عليه آمالا كبيرة في ترحيلهم قبل شهر رمضان، ليتقاسمون السعادة مع أبنائهم بعيدا عن مأساة الجرذان والأفاعي التي تكثر مع ارتفاع درجة الحرارة.