الرئيسية / محلي / في الوقت الذي ينتظرون فيه ترحيلهم إلى سكنات لائقة.. سكان الحي الفوضوي “الوادي” بحمادي يعانون في صمت
elmaouid

في الوقت الذي ينتظرون فيه ترحيلهم إلى سكنات لائقة.. سكان الحي الفوضوي “الوادي” بحمادي يعانون في صمت

يعاني قاطنو الحي الفوضوي “الوادي” بحمادي غرب بومرداس أوضاعا مزرية، صنعتها الظروف المعيشية المتدهورة التي يعيشونها منذ سنوات عدة من دون التفاتة سريعة وجدية من قبل المسؤولين قصد التدخل لترحيلهم،

وبالتالي تنهي الجحيم الذي هم فيه منذ أمد طويل، فعائلات هذا الحي الهش وجدت نفسها حبيسة غرفة ومطبخ في بيت فوضوي لا يصلح للمبيت فيها وإنما يصلح ليكون اسطبلا للحيوانات.

“الموعد اليومي” تنقلت إلى الحي الفوضوي “الوادي” بحمادي غرب بومرداس لرصد الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها القاطنون منذ سنوات عدة، أين وقعت معظم هذه العائلات ضحية الفقر والحرمان والتهميش من قبل المسؤولين الذين في كل مرة يديرون ظهرهم إليهم، بالرغم من علمهم بالمعاناة التي يتكبدها ويواجهها هؤلاء في سكنات تصلح للحيوانات لا للبشر، حيث أن الحرمان هو الذي دفعهم إلى بناء بيت أقل ما يقال عنه إنه فوضوي في وقت لم يجدوا فيه حلولا أخرى يمكن أن تغنيهم عن حياة الذل والمهانة التي يعيشونها في ذلك الحي الهش.

تقطن عائلات حي “الوادي” في بيوت قصديرية منذ سنوات عدة، غير أن العدد يتضاعف من سنة لأخرى، عانت هذه الأخيرة فيها ويلات الحياة بأتم معناها ولا تزال إلى حد الساعة مجبرة على تحمل الكثير، أمام صمت السلطات المحلية التي لم تعرها أي اهتمام، الأمر الذي امتعض له القاطنون الذين لا يزالون ينتظرون اليوم الذي يتم ترحيلهم فيه إلى سكنات لائقة تنهي معاناتهم.

أكد سكان حي “الوادي” الفوضوي في لقاء جمعنا بهم أنهم يعيشون مشاكل بالجملة في ذلك الحي، في مقدمتها غياب الماء الشروب عن حنفياتهم، أين يضطرون إلى جلبه من أحياء بعيدة هذا بالنسبة لبعض العائلات، أما الأخرى فتلجأ إلى الآبار التي تعرف مياهها تلوثا ما يعرضهم لأمراض متنقلة عبرها، خاصة في فصل الصيف.

أما بالنسبة للكهرباء، فالسلطات المعنية لم تكلف نفسها عناء ربط سكناتهم بها، ما اضطرهم إلى مد أسلاك كهربائية من أعمدة الإنارة العمومية حتى أصبحت الأسلاك متشابكة فيما بينها، مما زاد من احتمال الإصابة بصعقات كهربائية.

كما يواجه قاطنو الحي الفوضوي “الوادي” أيضا مشكلة غياب الغاز الطبيعي، ما أدى بهم الى الجري اليومي وراء قارورات غاز البوتان التي تعرف ندرة حادة بالحي، ما يؤدي بهم للتنقل حتى إلى البلديات المجاورة من أجل جلبه، كما أنهم يصطدمون بارتفاع ثمنها الذي يصل في الأيام الباردة إلى 500 دج ما أثقل كاهلهم بمصاريف هم في غنى عنها، في حين تسببت الرطوبة والروائح الكريهة المنبعثة من تلك النفايات والأوساخ المبعثرة في كل أرجاء الحي إلى إصابة الكثير من السكان بأمراض الحساسية والربو، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن الذين يعانون في الأساس أمراض القلب، السكري وارتفاع الضغط، بالإضافة إلى نساء حوامل حكمت عليهن الظروف بالعيش وسط القذارة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، الأمر الذي جعل العديد منهم يتخذ من فناء البيت مأوى لهم هروبا من حرارة الغرفة.

هذا إلى جانب وجود الحي بالقرب من الوادي، الأمر الذي يثير ذعر العائلات خاصة في فصل الشتاء، أين تزيد مخاوفهم من حدوث فيضانات خاصة وأن الوادي معروف بسرعة امتلائه، وهو ما يشكل خطورة على حياتهم، إذ حدث الفيضان في الليل، خاصة وأنهم لا يملكون مكانا ثانيا يمكنهم اللجوء إليه.

ناهيك عن تدهور الطرقات المؤدية إلى الحي باعتبارها لم تشهد عملية صيانة منذ سنوات، الأمر الذي زاد من سوء حالتها خاصة في أيام التساقط، أين تتحول إلى برك ومستنقعات مائية تعرقل من سير الراجلين وأصحاب السيارات، أما صيفا، فإن الغبار المتطاير هو سيد الموقف.

ليبقى حلم الحصول على سكن اجتماعي تتوفر فيه كامل ضروريات الحياة الكريمة من ماء وغاز وكهرباء مطلبا وحلما لطالما راود قاطني الحي الفوضوي “الوادي” بحمادي غرب بومرداس منذ سنوات عدة.