الرئيسية / حوارات / في اليوم العالمي لحرية التعبير.. ممارسو مهنة المتاعب يتحدثون لـ “الموعد اليومي”: الحراك الشعبي أعاد الهيبة للسلطة الرابعة

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. ممارسو مهنة المتاعب يتحدثون لـ “الموعد اليومي”: الحراك الشعبي أعاد الهيبة للسلطة الرابعة

الاحتفال باليوم العالمي لحرية التعبير هذه السنة الذي يصادف الثالث ماي من كل سنة يختلف عن السنوات السابقة، خاصة في ظل الحراك الشعبي وهبة المواطنين القوية عبر مختلف الولايات وبكلمة واحدة لتغيير النظام الذي تسبب في عدة أزمات على مختلف الأصعدة. وكانت للإعلاميين عدة وقفات طالبوا فيها بعدم التضييق عليهم في ممارسة مهمتهم.

فعن تعامل مختلف وسائل الإعلام الجزائرية مع الحراك الشعبي وطريقة نقلهم للأحداث عبر مختلف الولايات، وهل هناك حرية في نقل كل شيء من طرف الإعلاميين للحراك الشعبي؟ وهل مسيرة الإعلاميين أتت ثمارها؟

وحول كل هذه المسائل، تحدثت “الموعد اليومي” إلى بعض الاعلاميين من مختلف وسائل الاعلام الجزائرية وعادت بهذه الآراء…

 

الإعلامية حسناء بوروبي

الوقفات أتت أكلها ومنحت السلطة الرابعة مكانتها الحقيقية

قبل أن يقرر الاعلاميون الاتحاد وتنظيم وقفات للتنديد بالقيود التي فرضت عليهم وجعلتهم في منأى عن نقل مسيرات أبناء الشعب الذين هم منهم وإليهم. كانت تغطياتهم إما تطغى عليها السطحية أو أنها تحمل عناوين على شاكلة الشعب يطالب بالتغيير وتحسين المعيشة.. غير أن وقفاتهم جاءت نتيجة شعورهم بالضغوطات وبأنه حان الوقت ليتحركوا ويؤكدوا بأنهم يحملون على عاتقهم مسؤولية كبيرة. لقد شعروا هذه المرة بأنهم أُبعدوا عن حقيقة الحراك الشعبي فانتفضوا وقالوها مدوية “احنا صحفيين ماشي شياتين”. الوقفات أتت ثمارها، من جهة أثبتت بأن الصحفي هو ابن الشعب ينحاز بموضوعية للشعب ولن يغير من معدنه لا سلطة ولا نظام، ومن جهة أخرى أعيدت الهيبة للقلم والكلمة ومنحت السلطة الرابعة مكانتها الحقيقية بنقل الصحفيين تغطية موضوعية لحراك الشعب وحقيقة ما يجري في الشارع دون مجاملة أو تجميل.

 

الإعلامية سهام حواس

الحراك وسّع هامش الحرية

تابعت مختلف وسائل الإعلام بداية الحراك بتغطية محتشمة نوعا ما، سرعان ما تطورت إلى المتابعة الميدانية بعد أن تبينت قوة الحراك وبداية تأثيره على السلطات خاصة بعد أن أظهر المحتجون رقيا ووعيا كبيرين باختيار شعار السلمية، الذي أتى أكله تدريجيا. بعد الجمعة الثانية أصبح حديث الاعلام مركزا بصورة كبيرة على تغطية كل كبيرة وصغيرة عن الحراك في العاصمة وباقي ولايات الوطن ومتابعة شعاراته ومطالبه التي تطورت وأثبت فيها الشعب أنه واع جدا وقادر على فهم اللعبة بكل قوانينها وأحكامها، في هذه الفترة رافقت وسائل الإعلام مطالب الشعب وتبنت صوته القوي وما تزال لحد الآن بعد عشر جمعات تواصل تغطيتها للأحداث وفتح بلاتوهات لمناقشة الأوضاع باستضافة سياسيين ومحللين وتنظيم ندوات يومية للحديث عن مستقبل الحراك. والجدير بالذكر أن الحراك وسّع هامش الحرية وأصبح الحديث عن أشياء وأسماء معينة ممكنا والحديث عن محاسبتها يناقش بصورة علنية وأكثر جرأة من ذي قبل. لقد فتح الحراك الشعبي بوابات القنوات العلامية على مصراعيها لمناقشة الأوضاع والمستجدات الراهنة مع محللين وسياسيين معروفين ومدونين وشخصيات كانت تظهر فقط على مواقع التواصل الاجتماعي. ويبدو أن الحراك منح الضوء الأخضر للإعلاميين بمحاورة شخصيات كان وجودها في الاستوديو إلى وقت قريب مخاطرة كبيرة بسبب الأفكار التي تحملها، لكن تسارع الأحداث جعل هذه الشخصيات ضيوفا في أكثر من بلاطو تليفزيوني في اليوم الواحد. في رأيي الحصص والبلاتوهات التي فتحت لمناقشة الأوضاع خطوة جيدة، لكن في بعض الأحيان قد تصيب المشاهد بالملل لمرور نفس الوجوه في أكثر من قناة وهو ما يدفعنا للتساؤل عن تغييب أو غياب لا أدري لدكاترة في العلوم السياسية والقانونية والاكتفاء بشخصيات من السوشيال ميديا.

 

الإعلامية منى لعواد

واجبنا يفرض علينا نقل الحقائق

الإعلامي مطالب بنقل الحقائق وإيصالها بنزاهة تامة وضمير مهني. المسؤولية كبيرة على عاتق الإعلامي المخلص والجاد في عمله. لكل مؤسسة إعلامية خط افتتاحي ومسار يتبعه الإعلامي العامل بهذه المؤسسة ولكن لما تكون القضية قضية وطن وسلامته

وأمنه هنا المسؤولية تزداد والواجب ينادي، والآن التلفزيون الجزائري حاضر من خلال نقله المباشر للمسيرات أيضا، البلاتوهات التي تستضيف مختصين في التحليل السياسي والقانون الدستوري لشرح الأزمة للشعب بمختلف مستوياته. على الإعلامي مسؤولية كبيرة لأنه المرآة العاكسة لما يحدث بالمجتمع. الرسالة نبيلة تستلزم النزاهة ولا فتح الباب للفتن والأعداء. الجزائر بلد عظيم بشعب طيب أصيل وعظيم أيضا.

واجبنا يستلزم منا نقل الحقائق وتتبعها كما يجب، فالثقة فينا كبيرة لا يجب أن تهتز، نحن صوت هذا الشعب الراقي الذي أعطى درسا للعالم في سلمية المسيرات

ومعرفته التامة بمطالبه. بالأمس أدهشنا العالم بثورة نوفمبر المجيدة، وها هو اليوم يعيدها هذا الشعب الراقي والرائع.

 

الإعلامي فيصل شيباني

القنوات الجزائرية الخاصة تعيش انحرافا خطيرا

تعيش القنوات الجزائرية الخاصة مؤخرا انحرافا خطيرا في أخلاقيات المهنة، خصوصا قناتي “النهار” و”الشروق” اللتان باتتا منبرا للتعتيم والتضليل، ففي بداية الحراك الشعبي مارستا التعتيم على إرادة الجزائريين في التغيير، ولكن سرعان ما سارعنا لركوب موجة الحراك الشعبي وهو ما يعكس حالة اللامهنية عند القائمين على هاتين القناتين، فمجمع “الشروق” إلى وقت قريب جدا كان من أكبر الداعمين لعهدة خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقالها بصريح العبارة في حوار مع أحد المواقع الإلكترونية، حيث جاء على لسان علي فضيل مدير المجمع: “نحن مثلا في مجمع الشروق عقدنا اجتماع الإطارات ونظرنا في المترشحين حاليا للرئاسيات ولم نجد من يضاهي الرئيس بوتفليقة، ولذلك أقولها بصراحة اخترنا المرشح عبد العزيز بوتفليقة.”

أما مجمع “النهار” فسار وفق نفس منحى” الشروق”، حيث بمجرد تقلص الخيارات وزيادة حتمية رحيل عبد العزيز بوتفليقة انقلبت قناة “النهار” التي كانت من أكبر المطبلين لعهدة خامسة، وما يجري الآن من صراع حول السلطة نشاهده عبر قناتي

“الشروق” و”النهار” في صراع إعلامي أعتقد أن هدفه الأساسي هو التموقع في المرحلة القادمة، فبين من يبحث عن ولاءات جديدة ومصالح جديدة ضاع المشاهد الجزائري، خصوصا حين نصل إلى درجة خطيرة من التضليل في صورة ما قامت به قناة “الشروق” التي نشرت أخبارا كاذبة متعلقة بخروج عناصر الدرك الوطني بكثافة خلال الأيام الأخيرة الماضية، ولكن الخبر غير صحيح وكان هدفه تهويل الجزائريين وفقط.

الصراع الموجود في أعلى هرم السلطة نشاهده عبر هاتين القناتين، فواحدة تدعم الجيش والأخرى ضاعت بين الجيش والرئاسة وتلعب على الحبلين، والخاسر الأكبر في كل هذا هو الشعب الجزائري الذي عليه أن يكون واعيا ويدرك حجم الأكاذيب والتضليل الذي ينشر هنا وهناك وهدفه التشويش، وعليه أن ينأى بنفسه عن هذه الصراعات ومحاولة التشويش على حراكه السلمي، خصوصا من طرف أدوات التضليل التي يعتبر الإعلام بطلها بدون منازع، في الأخير على الزملاء الذين يملكون ذرة من المهنية في القناتين التحرك ووقف هذه المهازل وكفى ضحكا على المشاهد البسيط الذي ضاع بين الشائعات والأخبار الكاذبة، في وقت تتحدث قناة الشروق باسمه وتقول بأنه فوّض الجيش، فبأي حق ومن فوض قناة “الشروق” للحديث باسم الشعب؟

 

الإعلامية سارة نعيمة

هدفنا كإعلاميين نقل الأحداث بكل موضوعية

بما أن وظيفة الصحفي نقل الأحداث بموضوعية، قمنا بنفس الشيء لتغطية الحراك الشعبي ولنا كامل الحرية في طرح القضية ونقل صوت الشعب.. أما فيما يتعلق بحراك الإعلاميين خرجنا كغيرنا من الجزائريين وطالبنا بوقف التضييق الاعلامي، فنحن جزائرين قبل أن نكون إعلاميين، نحن جزائريون والنضال متواصل والحراك أيضا متواصل. أما ثمار الحراك فهي تظهر شيئا فشيئا بداية رفض العهدة الخامسة ومن ثم استقالة الرئيس السابق ونحن نواصل من أجل تغيير جذري في المسؤولين و إعطاء الفرصة لوجوه تعمل على بناء الوطن.

 

الإعلامي جمال نذير

لا أحد ينكر الدور المهم الذي لعبه الإعلام الخاص في الحراك

لا ينكر أي أحد الدور المهم الذي لعبه الإعلام الخاص في مرافقة الحراك الحاصل خاصة فيما يتعلق بنشر الوعي السياسي في أوساط المتابعين وتقديم شخصيات مهمة صنعت المشهد العام، لكن هذا لا ينفي سقطة الكثير من المنابر الإعلامية يوم 22 فيفري عندما تبنّت وجهة نظر النظام وحصرت مطالب الجماهير في جملة: “المطالبة بإصلاحات سياسية”، كما أشير إلى إحدى النقاط السلبية المتعلقة بالتناول الإعلامي لهذا الحراك وهي فتح المنابر لشخصيات لا علاقة لها بالسياسة ولا تصلح حتى لتركيب جملة مفيدة، فما بالك بتقديم قراءة سياسية عميقة، لكن في العموم الكثير من المنابر الإعلامية الخاصة دخلت الصف وواكبت الجماهير، وحتى الإعلاميون الشباب أدوا ما عليهم وأكثر رغم كل التضييق الحاصل.

 

الإعلامي محمد لعلامة

الحراك الشعبي منح قسطا وفيرا من الحرية للإعلاميين الجزائريين

أعتقد أن الحراك الشعبي منح قسطا وفيرا من الحرية للإعلاميين الجزائريين، وفرض فرضا على مالكي وسائل الإعلام الاستسلام للأمر الواقع ونقل المسيرات بعد أن تم التعتيم عليها في البداية، لاسيما بعد الهجمة الشرسة التي لحقت بمختلف الصحفيين مع بداية الحراك على ضوء حجب صور المسيرات وتحوير المطالب التي رفعها المحتجون، ومن دون شك فالوقفات الاحتجاجية للصحفيين ساهمت في رفع القيود وتعطيل عمل حراس البوابة سواء داخل المؤسسات العمومية أو الخاصة، فاسترجع الصحفيون حقهم في ممارسة مهامهم دون رقابة أو إملاءات عبر تقديم خدمة عمومية للمتلقي، وتغطية المسيرات في أغلب ولايات الوطن بحسب إمكانات كل مؤسسة إعلامية، ونقل المطالب والشعارات المرفوعة في المسيرات كما هي دون مغالطات، وهذه الحرية أتت ثمارها وساهمت في تحقيق جزء كبير من مطالب الحراك ويجب أن تثمن، لكن أكيد تبقى حرية محدودة وليست مطلقة، وهذا أمر طبيعي لأن الحديث عن الحرية الكاملة ضرب من الخيال ولا توجد هذه الحرية حتى في كبرى الدول الديمقراطية.

النقاشات الدائرة في مختلف القنوات التلفزيونية الجزائرية تسهم بشكل كبير في رفع درجة الوعي لدى المشاهد، لكن بشرط ألا تكون هذه النقاشات موجهة وتمارس التضليل أو توجيه المشاهد نحو قضية معينة دون أخرى أو شخصية محددة على حساب أخرى، وهذا ما يعاب على بعض البلاتوهات التي باتت تستضيف شخصيات محددة لتبييض شخصية معينة، وتسويد شخصيات أخرى، وأصبح المشاهد في الكثير من الأحيان لا يسمع صوته في هذه البلاتوهات، ويحس بنوع من التضليل والالتفاف على مطالبه، فعوض مثلا التركيز على مطالب الشعب الرئيسة والآنية في الحراك وهي تنحية الباءات، يتم التركيز في النقاشات على قضايا المحاسبة وهي قضايا برأيي غير استعجالية مقارنة بمطالب تنحية بن صالح وبدوي وبوشارب ورحيل الحكومة الحالية. وما يعاب على هذه البلاتوهات أيضا أنها لا تجتهد في البحث عن شخصيات جديدة لم تتلطخ ألسنتها بالتطبيل والتزمير للسلطة طيلة السنوات الماضية، فهذه البلاتوهات تستضيف نفس الوجوه تقريبا التي عهدها المشاهد خلال العهدين الماضيين وهي شخصيات ترتبط مباشرة في مخيلاته بحقبة بوتفليقة، وهو شكل من أشكال تطبيع هذه القنوات مع هذه الشخصيات التي تعتبر هي الأخرى رموزا من رموز النظام التي يطالب الشعب بمقاطعتها ورحيلها.

 

الإعلامي محمد لمسان

كل قسم في الاعلام الثقيل يغطي الحراك حسب الموقع

الاعلام الثقيل اليوم منقسم إلى ثلاثة أقسام، كل قسم يغطي الحراك على حسب الموقع الذي اتخذه أو الجهة التي اصطف معها، وهذا طبعا يلغي الحيادية نهائيا في تغطية الحدث وينعدم للموضوعية تماما، فهناك من اصطف مع مطلب تنحية الجميع والمرحلة الانتقالية في ظل تعطيل الدستور  على الرغم من المخاطر التي تحدق بالبلد في وضع كهذا، وساق لذلك الحجج والمبررات لهذا التوجه من خلال استضافة ثلة من المثقفين والسياسيين الذين يؤيدون هذا الطرح، وهناك من اصطف مع الجيش وأيد الحل الدستوري ولم يلتفت إلى مطالب الجانب الآخر وإن كانت الجهة المقابلة تحشد لرأيها ترسانة إعلامية ولوجستية ونخبوية على قلة اتباع هذا الطرح، أما القسم الثالث من الإعلام والثقيل بالتحديد فهو غائب تماما عن المشهد وكأن الأمر لا يعنيهم إطلاقا.

 

الإعلامية هدى حوحو

هناك بعض القنوات ما زالت تتعامل مع الوضع بخوف

المسيرات لم يكن هناك اهتمام بها من طرف مختلف وسائل الاعلام في البداية وكان أغلب هؤلاء يظنون أن الناس في الشارع خرجت للتعبير عن رأيها بكل عفوية، وكان لاستمرار الحراك فيما بعد اهتماما كبيرا من عدة قنوات التي كانت تقوم بتغطية شاملة للحراك الشعبي الذي أظهر للعالم مستوانا الراقي، لكن هذا لا يمنع أن نذكر أن هناك بعض القنوات ما زالت تتعامل مع الوضع بخوف، ووجود أخرى تعاملت بإتقان في نقل هذه الأحداث والواقع الذي تعيشه الجزائر، ولا أحد يستطيع أن يجهل الواقع والحقيقة.

 

الإعلامية نبيلة سنجاق

للحراك أفضال كثيرة على الاعلام الجزائري

شكّل الحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر منذ 22 فيفري الماضي ما يشبه “الصدمة” بالنسبة للإعلام الجزائري، الذي لم يكن جاهزا مائة بالمائة للتعامل مع التغيير الجذري الذي فرضه صوت الشعب، الذي اختار الأسلوب المباشر والصريح في تعرية الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

في البداية دخل الإعلام في حالة تساؤل، بعد أن استيقظ من “دهشته” خاصة بعد أن أثبت الشعب أن مسيرته ليست مناسباتية وأن الموجة التي قد ظنها البعض مجرد موجة صيف هادئة، ما هي في الحقيقة إلا “تسونامي” شعبي.

وقد شاهدنا في البدء الانتقادات الكثيرة التي وجهتها الجماهير للصحافة وارتفعت الهتافات تطالب أين هي وسائل الإعلام الوطني لنقل هذا الغضب المتأجج والصادق؟  وهنا يجب القول إن وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك سبقت كل وسائل الإعلام الأخرى سواء المكتوبة أو السمعية البصرية أو الإذاعية، وتعاملت بنفس النزعة الاحتجاجية مع الحراك، فكانت الفيديوهات واللقطات المباشرة هي أولى الذبذبات التي أوصلت صوت الحراك إلى كافة الجزائريين في الداخل والخارج ولفتت انتباه الإعلام الأجنبي أيضا.

كما لا يمكن أن ننكر دور وجهد بعض الإعلاميين الجزائريين سواء المشتغلين في مؤسسات عمومية أو خاصة، مرافقتها الدائمة والحية للحراك الشعبي، حتى أصبحوا جزء لا يتجزأ من جمعات الحرية، إذ تعتبر هذه المبادرات -رغم أنها تبدو شخصية- مستوى آخرا من الوعي والالتزام للصحفي الجزائري، الذي لم يعد مقيدا بالمؤسسة في شكلها التقليدي، وأصبح بإمكانها وبفضل تقنيات الاتصال الحديثة أن يكون صحفيا ومواطنا وشاهدا واعيا على ما يحدث في الجزائر.

لقد كانت لهذا الحراك أفضالا كثيرة على الإعلام الجزائري، في أنه منح مادة دسمة لفتح ملفات كثيرة على طاولة النقاش والحوار، وطرح أسئلة لعديد الضيوف والمحللين، وحتى مع بعض “الحراكيين” من ممثلي الشباب، ونجاح القنوات التلفزيونية (بغض النظر عن خطها الافتتاحي) في بسط حوارات معمقة ومتعددة ومتنوعة، سمحت بإظهار الحقيقي والمزيف من الأقوال والشخصيات وأيضا أصبحت هي الأخرى مصدرا للخبر يلجأ إليه المواطن الجزائري بدل البحث عن الخبر في القنوات الأجنبية.

إن ما يحدث في الجزائر اليوم، وبغض النظر عن الانتقادات الكثيرة التي توجه لهذه الوسيلة أو تلك، إلا أنها ديناميكية إيجابية و”صدمة” بثت روحا جديدة في قطاع كان بحاجة إلى مساحات حرية وهامش أوفر ستظهر نتائجه مستقبلا.

 

الإعلامية ضاوية خليفة

الإعلام الجزائري حقا تمكن من ترسيخ هذه الخطوة

أولا يجب الإشارة إلى أن عددا كبيرا من المختصين في علم الاجتماع عبروا عن تفاجئهم بالخطوة الجريئة والكبيرة التي أقدم عليها الشعب الجزائري يوم 22 فيفري 2019 الماضي، واعترفوا بالقوة التي أظهرها الشعب بكسره حاجز الخوف من خلال خطاب صريح ومباشر تمثل في مطالبتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتنحي والتراجع عن ترشحه لعهدة خامسة رافعين شعارات تعكس وعيهم الكبير والتفافهم حول الوطن، من هنا يمكن الانتقال للحديث عن مرافقة الإعلام الجزائري بقطاعيه العام والخاص من عدمه.

تخوف أصحاب المؤسسات الإعلامية ورؤساء التحرير حال دون مرافقتهم لأول مسيرة شعبية سلمية بتاريخ 22 فيفري 2019، أول ردة فعل مدافعة عن الحراك جاءت من صحفيي الإذاعة الجزائرية الذين انتفضوا مطالبين بتقديم خدمة عمومية وتقديم المعلومة والخبر كما ورد، لتتوالى بعدها سلسلة الوقفات المطالبة بحرية التعبير من قبل عمال المؤسسة العمومية للإذاعة ومنها التلفزيون الجزائري، مطلب مشروع تحقق سريعا فأصبح الناس يعبرون في نشرات الأخبار والحصص الخاصة بالحراك أو العادية عن مطالبهم وشعاراتهم وينادون بالتغيير ورحيل رموز النظام وفتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيه من أول إلى آخر مسؤول وأصبحوا يسمون الأشخاص بأسمائهم، أما بالنسبة للقطاع الخاص فقد غض البصر في أول جمعة، ليتدارك الموقف في ثاني مسيرة شعبية ويخصص لها حيزا في نشراته وبرامجه قبل أن يخصص لها نقلا مباشرا كل جمعة من مختلف الولايات والساحات، شخصيا أبرر لهم ذلك، أولا لأن الأمر لم يكن متوقعا أو مفهوما، الكل كان يعتقد أنها ستكون مسيرة عادية يحضرها عدد معتبر من الناس لتقوم قوات الأمن بتفريقهم وهو ما لم يحدث، بل أبان الأمر عن رغبة الشعب الجزائري على اختلاف مستوياته ومسؤولياته في بناء مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر أساسها العدل، الحرية والكرامة، وثاني نقطة يمكن بها تبرير صمت بعض وسائل الإعلام الخاصة هي تخوفهم من أن تقوم الدولة بمعاقبتهم بالغلق مثلا أو منع الإشهار عنهم ومشاكل أخرى لا يزال القطاع للأسف يتخبط فيها، فبدل أن يطور أداءه ويتقدم خطوات للأمام ويتدارك التأخر المسجل في فتح القطاع، تجده يفكر في بعض الجزئيات والمخاوف، ولكن عموما الاعلام الجزائري تمكن حقيقة من نقل صوت الشعب وأظهر وعيه والتفافه وإصراره على استرجاع وطن سلب منه لسنوات طوال، كما لا يمكن الحديث عن الاعلام دون الإشادة بدور وفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي أجزم بأن لها فضل كبير على كل الشعوب التي تمتلك مطالب مشروعة بما فيها الشعب الجزائري، هذه الوسائط لم تنقل الحقائق فقط بل صححت الكثير منها ومنعت تداول المغالطات التي يمكن أن تلتصق بكل انتصار شعبي وتنغص عليه فرحته، هذه التقنية صعب على الدولة التحكم فيها والسيطرة عليها، لدرجة أن وسائل الإعلام أصبحت تلجأ للفايسبوك للتأكد من بعض المعلومات أو حتى التحقق ما إذا تم تداولها أم لا.

 

الإعلامي محمد لمين سعيدي

وجدت هذه المؤسسات الإعلامية نفسها أمام الأمر الواقع

وسائل الإعلام كانت مثلها مثل كافة الشعب أو عامة الإدارات والمؤسسات، ففي البداية كانت كل مؤسسة حسب توجهاتها، فالبعض كان متخوفا والبعض متردد والبعض مع السلطة، ولكن في ظل فرض الحراك ووجود بعض الإعلاميين معه، وجدت هذه المؤسسات نفسها أمام الأمر الواقع ولا مجال أمامها سوى مسايرته سواء خاصة أو عمومية، وبالرغم من أنه كان محتشما في البداية إلا أنه قلب موازين الكل من وسائل الإعلام وغيرها.

كلمتهم : حورية/ ق