الرئيسية / ملفات / في اليوم العالمي لحقوق الطفل , أطفال الجزائر.. في مواجهة الأخطار والأولياء مُطالبون بالإنتباه 

في اليوم العالمي لحقوق الطفل , أطفال الجزائر.. في مواجهة الأخطار والأولياء مُطالبون بالإنتباه 

أحيت الجزائر، أمس، على غرار دول العالم، اليوم العالمي لحقوق الطفل، وهو اليوم الذي أوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1954، من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم، ويمثل تاريخ 20 نوفمبر من عام 1959 اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل واتفاقية حقوق الطفل في عام 1989.

تدفع الطفولة في أغلب المجتمعات ثمن أخطاء غيرها، إذ تقع عليها أعباء من تخلوا عن واجبهم في العناية بها من الناحية النفسية والاجتماعية، والطفولة الجزائرية أصيبت على أكثر من صعيد بلعنة الإهمال والجهل وتخلي الآباء عن واجبهم سواء من حيث الرعاية أو ممارسة الرقابة التي تكون في أغلب الأحوال _ إن لم نقل مطلقها _ حامية للطفل ودرعه الحصين.

 

إجراءات تقابلها انتهاكات

رسمت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان واقعاً أسودا عن هذه الفئة الهشة من المجتمع، فرغم الإجراءات التي أقرّتها الحكومة الجزائرية لحماية هذه الفئة من الانتهاكات المتكررة والمتنوعة، إلا أن المنظمة سجلت قصوراً واضحاً، وهي المسؤولية التي لا تكفي الترسانة القانونية القائمة برأي الرابطة في تحقيق الهدف المنشود منها، دون تكاثف جهود المجتمع مع المؤسسات الحكومية.

حيث أكدت المنظمة أن “الطفولة في الجزائر لا تزال تعاني جملة من المشاكل العويصة، خاصة مع بروز ظواهر جديدة طفت إلى سطح المجتمع، كظاهرة الاعتداءات الجنسية، والهروب من المنزل، واستغلال البراءة في التسول”، وأكدت المنظمة أن هذا الأمر “واقع تعكسه أرقام مخيفة عن وضع الطفولة في الجزائر”.

أرقام لا تنذر بالخير

وبلغة الأرقام سجلت الرابطة أرقاماً وصفتها بـ “المرعبة”، حيث قدّرت عدد الأطفال الذين بلا هوية بأكثر من 45000 طفل، وقالت إن “عدم تسجيل هؤلاء الأطفال تترتب عليه آثار وخيمة، وتحرمهم من حقهم في النسب والهوية والتمدرس، وكل الحقوق المنصوص عليها في الدستور”.

عمالة الأطفال.. تقدم في طريق الزوال

نوهت الرابطة بما حققته الجزائر من تطور وتقدم في طريق القضاء على عمالة الأطفال، حيث صنفت الجزائر ضمن الدول الرائدة التي تحركت على مختلف الجبهات من أجل وضع حد للمتاجرة بالأطفال واستغلالهم.

لكن رغم التنويه السابق، إلا أن المنظمة أكدت أن ظاهرة عمالة الأطفال ما تزال قائمة، حيث تؤكد أنها تسجل سنوياً نحو 200 ألف طفل تحت سن 16 سنة في سوق العمل، ويرتفع هذا الرقم لنحو نصف مليون خلال موسم رمضان، وموسم الاصطياف، حيث يعمل هؤلاء في جني المحاصيل الزراعية وتسويقها، وبعضهم يبيع الخبز ومختلف المأكولات الجاهزة في الشوارع الجزائرية، ومما شجع هذه الظاهرة في رأي الرابطة هو “تدهور القدرة الشرائية للكثير من الأسر الجزائرية، والتي وجدت نفسها مرغمة على إشراك أطفالها على مجابهة الظروف المعيشية المعقدة”.

وفي نفس الاتجاه، تكشف الرابطة أن الدراسات المتعلقة بعمالة الأطفال في الجزائر تشير إلى أن السوق الموازية للشغل في الجزائر تستغل الأطفال بشكل غير قانوني يمس بحقوق الأطفال، حيث يتم استغلال 54 في المائة من الأطفال العاملين في أعمال شاقة، فيما يعمل 41 في المائة منهم بصفة دائمة. وتؤكد دراسة بأن نسبة الذكور من بين الأطفال العاملين تصل الى 77في المائة، فيما تستغل الإناث بنسبة 23 في المائة في ذات المجال.

وحسب الدراسة أيضا، فإن 27 في المائة من الأطفال العاملين في السوق الموازية مجبرون على العمل، فيما يختار 73 في المائة منهم العمل بمحض إرادته رغبة في تغطية مصاريفه الدراسية واليومية.

تشرد الأطفال ظاهرة تقود لما هو أسوأ

ومن الظواهر المقلقة برأي المنظمة ما يسمى أطفال الشوارع والمشردين، أمام تناميها، وازدياد عدد أطفال الشوارع بالمدن الجزائرية الكبرى يوما بعد يوم.

وفي السياق سجلت الرابطة أكثر من 5400 طفل متشرد، يعيشون الأمرين في الشوارع، وهي الظروف التي تدفعهم للإجرام بأنواعه، ومن ثم إلى السجن، في حين يصبح عدد منهم ضحايا للاستغلال الجنسي من طرف المنحرفين.

هذا الوضع، دفع بالأمين الوطني المكلف بالمرأة وشؤون الأسرة بالرابطة، السيدة نجاح شمس الهدى، إلى التحذير من تداعيات “إغفال الحقوق الأساسية للأطفال وحمايتهم جراء الأوضاع المعيشية المزرية والصعبة الناتجة عن الظروف الاجتماعية والمادية القاهرة التي تتخبط فيها الأسرة الجزائرية”، وهو الأمر الذي أدى برأيها “إلى بروز ظواهر جديدة للجريمة بأنواعها”.

أرقام “مخيفة” تستدعي التدخل

من جهته، أكد رئيس الشبكة عبد الرحمن عرعار أن إحياء اليوم العالمي لحقوق الطفل جاء هذا العام في ظل ظروف جد استثنائية بسبب وباء كورونا، وهي الظروف التي أجبرت الأطفال على المكوث في منازلهم لمدة طويلة، وهو ما يجعلهم بالمقابل عرضة أكثر لمختلف أنواع العنف الأسري الممارس ضد بعضهم.

وفي السياق تكشف “شبكة ندى” ضمن تقاريرها عن تسجيل نحو 40 اعتداء جنسيا ضد الأطفال كل يوم بالجزائر، ونحو 10 آلاف حالة اعتداء جنسي سنويا، وهو رقم تقول المنظمة إنه “مخيف، ويعكس تصاعد ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال”، الأمر الذي يتطلب اتخاذ تدابير إضافية وعاجلة لحماية هذه الفئة.

الجريمة الإلكترونية حطر آخر يهدد الطفولة

اعتبر عرعار أن الجريمة الإلكترونية تعد من الجرائم الخطيرة التي تهدد أطفال الجزائر، وطالب بضرورة تفعيل كل الآليات القانونية والتقنية لحمايتهم، بالاستثمار في تطوير تطبيقات لحجب المواقع غير المرغوب فيها.

وعن استغلال الأطفال في سوق العمالة، أكد عرعار أن الظاهرة مقلقة وتستدعي مكافحتها، ورغم أن قانون العمل يقر عقوبات صارمة تصل إلى السجن في حق أصحاب العمل والشركات التي تشغل الأطفال، إلا أن الواقع يؤكد أن كل طفل جزائري من ضمن سبعة أطفال يشتغل سواء لفائدته، أو لفائدة عائلته أو لفائدة الغير. وأوضح أن “النسبة الكبيرة يشتغلون في أعمال تجارية مثل بيع الخبز والخضر والسجائر مع مختلف المهن الفلاحية والموسمية”، و على عكس أرقام الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي تتحدث عن نحو نصف مليون متسرب من الدراسة، فإن “شبكة ندى” تقدر عددهم بنحو 200 ألف طفل.

 

الجزائر سباقة لتوقيع اتفاقيات حماية الطفولة

وخلال نزولها ضيفة على الإذاعة الجزائرية الحكومية، أكدت رئيسة المفوضة الوطنية لحماية الطفولة، مريم شرفي، أن “الجزائر واكبت منذ الاستقلال التطورات التي عرفتها تشريعات حماية الطفولة، وكانت سباقة إلى التوقيع على الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن”، مستدلة على ذلك بتوقيع بلادها على قانون حماية الطفل في 19 ديسمبر 1992، مضيفة أن “الجزائر خطت خطوة كبيرة باستحداثها الهيئة الوطنية لحماية الطفولة واستحداث قانون خاص بحماية الطفولة سنة 2015 بعدما كانت قوانين حماية الطفل موزعة على المنظومة القانونية في قانون الأسرة وقانون العقوبات وغيرهما”. ودعت إلى “ضرورة تشجيع ثقافة التبليغ على التجاوزات في حق الطفولة”، مجددة الدعوة إلى “الاتصال بالرقم الأخضر الذي وضعته الهيئة للتبليغ والاستفسار، وهو (11-11)”، كاشفة أن “الهيئة تتلقى من 5 آلاف إلى 10 آلاف اتصال يوميا، من بينها 20 تبليغا على الأقل من كل الفئات بمن فيها الأطفال”.

وأضافت شرفي أن “الهيئة تهدف إلى إنقاذ الطفل من سوء المعاملة”، وأنها “تفكر في آليات تخولها للتدخل لإنقاذ الأطفال”، كاشفة عن “تخصيص موقع إلكتروني لتسهيل عمليات التبليغ يضاف إلى الخط الأخضر”.

لمياء بن دعاس