الرئيسية / ملفات / في اليوم العالمي للغة الأم.. لغات اندثرت والعربية انتشرت

في اليوم العالمي للغة الأم.. لغات اندثرت والعربية انتشرت

يحيي، العالم، اليوم، اليوم العالمي للغَة الأم، ويرى المختصون أن اللغة تشجع على تطوير التقاليد اللغوية والثقافية في كافة أنحاء العالم، كما أنها ستساهم في تحقيق التضامن المبني على التفاهم والتسامح والحوار، كذلك هي أداة لإشباع حاجات المتعلم

وتحقيق الاطمئنان النفسي له، وفي النهاية هي أداة للتعليم والتعلم بجميع أشكاله.

ويأتي احتفاء هذه السنة في وقت تتفاقم فيه الأخطار المحدقة بالتنوع اللغوي، رغم أن اللغات وسيلة جوهرية للتواصل _بكافة أنواعه، والتواصل هو ما يجعل التغيير والتطور ممكنا في المجتمع البشري. فاستخدام أو عدم استخدام _لغة معينة كفيل بفتح أو بسدّ الأبواب أمام شرائح واسعة من المجتمع في شتى أرجاء العالم._

 

اللغة الأم.. لغة الأبوين ورمز الهوية

وتُعرف اللغة الأم بأنها لغة الأبوين، التي يكتسبها الأبناء عن والديهم من المنزل، فإذا كان للابن أبوان يتحدثان لغتين مختلفتين، يصبح لديه لغتا أم.

يقول الباحثون إن اللغات الصينية، والهندية، والإنجليزية، والعربية والإسبانية لديها أكبر عدد من الناطقين الأصليين حول العالم.

بعد دراسة استمرت 15 عاما، نشرت أولريش آمون بجامعة دوسلدورف مجموعة من الأرقام المذهلة عن اللغة، من بينها أن ثلثي سكان العالم يتشاركون 12 لغة محلية فقط.

من المطالبة باللغة الأم إلى الاحتفال بها

ويرمز اختيار هذا التاريخ إلى اليوم الذي فتحت فيه الشرطة النار في مدينة دكا، عاصمة بنغلاديش حاليا، على تلاميذ خرجوا متظاهرين للمطالبة بالاعتراف بلغتهم الأم، البنغالية، كواحدة من لغتي البلاد الرسمية لما كان يعرف حينئذ بباكستان.

ومن يومها أصبحت اللغة في صلب موضوع منظمة اليونسكو، وراح الجميع يبدون اهتمامهم بموضوع اللغة الأم التي تمثل حجر الأساس في البناء الحضري الإنساني

ومعلما بارزا يميز بعض الشعوب عن غيرها، وهي باب من أبواب التواصل الفكري بين الشعوب بألسنتها المختلفة بل أداة للتفكير وصانعة له وأداة للتثقيف وتكوين الإحساس بالجمال والاستمتاع به.

اختفاء نصف لغات العالم

يعود السبب في أن الإنجليزية والفرنسية والإسبانية من بين اللغات الأكثر انتشارا في العالم إلى جذورها في الماضي الاستعماري، وبسبب هذا التاريخ من الانتشار، تراجع استخدام اللغات الأصلية في البلاد التي تعرضت للاستعمار.

وتتوقع هيئة اليونسكو اختفاء نصف لغات العالم المنطوقة بحلول نهاية هذا القرن، خاصة أن 40% من البشر لا يحصلون على التعليم بلغتهم الأصلية وهو ما يهدد باندثارها.

 

اللغات الأكثر انتشارا

في ذكرى نضال سكان بنغلاديش من أجل الاعتراف باللغة البنغالية، يحتفل العالم باليوم الدولي للغة الأم منذ عام 2000 تحت رعاية اليونسكو، فقد عانت البنغال من التقسيم المستمر من قبل بريطانيا والهند، ومع ذلك تعد اللغة البنغالية التي يتحدث بها 228 مليون شخص ضمن اللغات الأكثر انتشارا في العالم، إضافة إلى عدد من اللغات المهمة التي يمكن ذكرها:

1- الصينية- ماندرين

اللغة الصينية لديها متحدثون أصليون أكثر من أي لغة أخرى، حيث يتحدث بها 1.9 مليار شخص حول العالم، من بينهم 897 مليون ناطق أصلي.

ويعتقد الكثيرون أن “الصينية” لغة واحدة، لكنها وفقا لموقع “اتقن لغة في 3 أشهر” مجموعة من اللغات، وتعد “الماندرين” الصينية هي اللغة الأكثر استخداما، حيث إنها لغة رسمية في جمهورية الصين الشعبية وتايوان وسنغافورة.

 

2- الإسبانية

هناك عدد من الدول تتحدث الإسبانية كلغة أصلية منها: إسبانيا والمكسيك وغواتيمالا وكولومبيا وفنزويلا والسلفادور وبنما.

ويتحدث 460 مليون شخص حول العالم اللغة الإسبانية، وهي اللغة الأساسية لمعظم سكان أمريكا الجنوبية والوسطى، وفي مساحات شاسعة من الولايات المتحدة.

 

3- اللغة الإنجليزية

يبلغ عدد المتحدثين الأصليين باللغة الإنجليزية 379 مليون شخص، ورغم أن اللغة الإنجليزية متأخرة في عدد الناطقين الأصليين بها، فإنها إلى حد بعيد اللغة الأكثر شيوعا في العالم، حيث يتعلم مزيد من الناس الإنجليزية أكثر من الفرنسية والإسبانية والإيطالية واليابانية والألمانية والصينية مجتمعة.

ويقدر عدد الأشخاص الذين يتحدثون بها كلغة ثانية 743 مليون شخص، بحسب موقع “ليمونغراد” المختص بتعليم اللغة الإنجليزية وأساليب التواصل.

ربما تدل تلك الأرقام على النجاح المذهل للغة الإنجليزية باعتبارها اللغة المشتركة للأعمال والسفر والعلاقات الدولية، خاصة أن الإنجليزية هي اللغة المهيمنة على الإنترنت حيث تستخدم في ما يقرب من 54% من المحتوى، وتنتشر الإنجليزية في 118 دولة على مستوى العالم.

أهميتها والسهولة النسبية التي يمكن من خلالها تعلم الإنجليزية تعني أنها ستستمر في السيطرة على المسرح العالمي في المستقبل، خاصة أن أكثر من 50% من الدوريات الفنية والعلمية في العالم باللغة الإنجليزية، وكذلك الدوريات التقنية والعلمية، وبالنسبة للكثيرين، تعد الإنجليزية مرادفا لفرص العمل والحياة الأفضل.

4- الهندية- الأوردو

يوجد في الهند 23 لغة رسمية، من بينها “الهندية” و”الأوردو”، ويعتقد علماء اللغويات أنهما شكلان مختلفان بأصول مشتركة، ولهاتين اللغتين أشكال مكتوبة مختلفة، لكنهما تشتركان في التاريخ نفسه والكثير من القواعد وفقا لـ “يونيغلوبيلغي” (Uniglobelgi).

ويتحدث الهندية بشكل رئيسي أكثر من 310 ملايين شخص في شمال الهند وأجزاء من باكستان، ويتركز الناطقون باللغة الهندية في المناطق الشمالية والوسطى للهند، التي تضم أكبر ولايتين في البلاد من حيث عدد السكان.

ولأن الهندية هي اللغة الأم لحوالي من 40% فقط من الهنود، بحسب “رويترز”، سعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إلى جعل اللغة الهندية تحل محل الإنجليزية في الولايات الهندية الجنوبية باعتبارها اللغة الأساسية للتواصل الرسمي في خطابات الحكومة وحسابات التواصل الاجتماعي، والتعليم، وهي استراتيجية قوبلت بالمقاومة، لكنه ما زال يحاول.

 

5- اللغة العربية

هناك ما يصل إلى 420 مليون شخص حول العالم يتحدثون العربية وهي تنتمي إلى مجموعة اللغات “السامية”، وبحلول القرن الثامن الميلادي، بدأت اللغة العربية تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع تحول الكثير من الناس إلى الإسلام، وكلهم يستخدمون العربية على الأقل في الصلاة.

وفي العالم العربي اللغة العربية هي لغة رسمية، وتختلف البلدان الناطقة بالعربية بشكل كبير من حيث ثقافتها ولهجاتها كما في اللغة الصينية.

وقد أثرت “العربية” أيضا، على العديد من اللغات الشائعة الأخرى مثل الإسبانية التي تحتوي على حوالي أربعة آلاف كلمة ذات جذور عربية، والتركية التي تضم نحو 6500 كلمة عربية.

ومع الأحداث الجارية وارتفاع أعداد اللاجئين الناطقين بالعربية في العديد من الدول الأجنبية، أصبحت “العربية” أكثر انتشارا، والإقدام على تعلمها في الدول الأجنبية أصبح ضرورة وفرصة جيدة للتواصل.

اليونيسكو تحدد جدول أعمال حتى مطلع 2030

أعلنت اليونسكو أنها عبر الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم، تدعم تعليم اللغة الأم والتعليم متعدد اللغات، والهدف الأساسي من وراء هذا اليوم هو المساهمة في تعزيز التعليم من أجل المواطنة العالمية.

ويدعم الاحتفال باليوم العالمي للغة الأم الهدف 4.6 من أهداف التنمية المستدامة الذي ينص على “ضمان أن تلمّ بالقراءة والكتابة والحساب نسبة كبيرة من الشباب من الكبار، رجالاً ونساء على حد سواء، بحلول عام 2030”.

هذا، وتركّز خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لدى اليونيسكو، في هدف التنمية المستدامة 4 الخاص بالتعليم، على التعليم الجيد والتعلم مدى الحياة للجميع سعيا إلى تمكين الناس كافة، رجالا ونساء، من اكتساب المهارات والمعارف والقيم اللازمة لتحقيق كل تطلعاتهم والمشاركة في حياة مجتمعاتهم على أكمل وجه، وهذا أمر مهم للغاية للفتيات والنساء، وكذلك للأقليات والسكان الأصليين وسكان المناطق الريفية.

وقد أخذت هذه المسألة بعين الاعتبار في إطار العمل الخاص بالتعليم حتى عام 2030 الذي أعدته اليونيسكو، وهو ما يعد بمثابة خارطة طريق لتنفيذ جدول أعمال التعليم حتى عام 2030، الذي يشجع على احترام استخدام اللغة الأم في التدريس والتعلُّم احتراما تاما، وعلى صون التنوع اللغوي وتعزيزه.

ق.م