الرئيسية / الشريعة و الحياة / في رحاب السيرة النبوية.. النبي صلى الله عليه وسلم معلمًا للناس

في رحاب السيرة النبوية.. النبي صلى الله عليه وسلم معلمًا للناس

 

بعد الضلال المبين كانت التزكية والحكمة؛ عن طريق التعليم من الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، كان يعلمهم الكتاب الحكمة ويزكيهم ويطهرهم، ويقرأ القرآن عليهم، وكانت دارُ الأرقم بن أبي الأرقم المدرسةَ الإسلامية الأولى، كان المسلمون يَصِلون إلى هذه الدار سرًّا، اجتمعوا في هذه الدار، وتلقَّوُا العِلم من الرسول لعدة سنوات، ولا يعلم بهم أحدٌ غيرهم، رغم أن الدار كانت في وسط مكة؛ كانوا يَصِلون إليها في غاية الخفاء، وقد كانوا أشتاتًا؛ حرًّا وعبدًا، شريفًا ووضيعًا، أبيضَ وأسود، صغيرًا وكبيرًا، تخرجوا في هذه الدار عظماءَ، كيف؟ تعلموا دينَهم، وأطاعوا ربَّهم، واتبعوا نبيَّهم، وسلكوا طريقهم، وسطَّروا مجدهم… جيل الصحابة الأطهار وأئمة الهدى الأبرار، ” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ” الأنبياء: 73.

كانوا يعرضون مشاكلَ الدعوة على الرسول، وينتظرون جواب الله عنها في لهفة وشوق؛ فكان الجوابُ ينزل من السماء على قلب المعلم الأول قرآنًا غضًّا طريًّا، كانوا يَخرجون بعد كل درس من هذه المدرسة الفريدة ورؤوسُهم تُطاول السماء عظمةً وعزة، سعادة وفرحة، وظهورهم تنوء بالحمل الثقيل الذي حملوه من أمانة الدعوة والتبليغ.  وكان صلى الله عليه وسلم واسعَ الصدر في التعليم؛ لم يُعنِّف سائلًا قطُّ لسؤاله، ولا معترضًا قطُّ لاعتراضه؛ فقد كان يسأل ويناقش، ويُغلَّظ عليه أحيانًا في المسألة، وكل هذا وهو حليم واسع الصدر، وكان يأتيه الأعرابي الجاهل فيبولُ في المسجد، فيقع الصحابة به، فيقول لهم: ” لا تُزرِموه، دَعوه حتى يُتمَّ بولَه ” فتركه ليكمل بوله في المسجد، ثم يُعلِّمه أن هذا لا يجوز؛ لأن المسجدَ مكانٌ وضع لعبادة الله والصلاة. لذلك؛ لقب خاتم النبيين بالصادق الأمين قبل البعثة وبالرؤوف الرحيم بعدها، وكان قرآنًا يمشي على الأرض بعد البعثة، أخمد الفتنة يوم وضع الحجر، وكان يحمل الكلَّ، ويقري الضيف، ويكسب المعدوم، ويُعين على نوائب الحق صلى الله عليه وسلم. إن حاجة العالم إلى النبي المعلم صلى الله عليه وسلم الآن حاجة المريض إلى الشفاء، والعطشان إلى الماء، والعليل إلى الدواء.