الرئيسية / محلي / في ظل تسجيل تساقط كبير للأمطار والثلوج…. هل يمكن أن تحقق ولاية جيجل الصدارة في وفرة المياه للمواطن؟
elmaouid

في ظل تسجيل تساقط كبير للأمطار والثلوج…. هل يمكن أن تحقق ولاية جيجل الصدارة في وفرة المياه للمواطن؟

تعتبر ولاية جيجل من الولايات الرائدة في مجال المياه، خاصة أنها تعرف تساقط كميات كبيرة من الأمطار تصل إلى حد 1160 مم، مع توفر إمكانية التخزين السطحي والباطني المقدرة بـ: 1,2 مليار متر مكعب في السنة، ما

يؤهلها بالإنجازات التي حققتها في هذا المجال لغاية الآن، منها ثلاثة سدود في الخدمة، وسدين في طريق الإنجاز، وسد واحد في مرحلة الدراسة، و42 بئرا موزعة على ستة وديان، بالإضافة إلى البرامج الكبرى والصغيرة التي تنجز والمبرمجة لأن تكون الولاية الأولى من حيث وفرة المياه، مقابل العدد المتواضع للسكان المقدر حسب الإحصائيات الأخيرة بـ 720000 نسمة، وهو ما يعطي الأحقية في التطلع إلى الحصول على أحسن مستوى في عملية التزود بالمياه.

كما أن ولاية جيجل عرفت تطورا كبيرا في هذا المجال منذ الحقبة الإستعمارية إلى غاية اليوم، وتتلقى سنويا كميات هائلة، فالموارد السطحية تمثل لها 000 000 740 متر مكعب في السنة، وهو ما يساوي 94 بالمائة منها يتم حشدها في السدود المستغلة (كيسير، العقرم، إراقن)، وآخر على وشك الاستلام (بوسيابة)، وواحد في طور الإنجاز (تابلوط)، وسد آخر قيد الدراسة، أما الموارد الجوفية فتمثل 000 000 74 متر مكعب، وتتمثل في 24 بئرا في الوديان الكبرى بالولاية، واد الكبير، واد النيل، واد جن جن، واد منشة، زاد زيامة، وواد تارة، لكن ورغم الهياكل الكبيرة التي تتوفر عليها الولاية، فإن المشاريع التي انطلقت سنة 2008 والتي اعتبرها تقرير المجلس الشعبي الولائي في دورته الأخيرة استدراكا للتأخر الكبير خلال الأربعين “40” سنة الماضية في هذا القطاع، ما زالت منها 21 عملية لم تنطلق بعد.

من جهة أخرى، فقد اعتبر المجلس الشعبي الولائي في تقريره أن العمليات الجديدة الأربعة “04” ستمس أربع “04” مناطق، وهي تزويد مركز تاكسنة بالمياه الصالحة للشرب من سد العقرم، بمشروع قيمته 45.385.002.00 مليار في مدة آجالها 08 أشهر، ثم دراسة تزويد مخطط شغل الأراضي بأسردون بالمياه، ومشروع دراسة ربط الجهة السفلى لسد بوسيابة الذي سيمس 170.000 نسمة، ودراسة ربط سد تابلوط ببلديات تاكسنة، جيملة، بني ياجيس ووجانة، فإنه رغم الصعوبات المسجلة يعتبر المورد المائي متوفرا، لكن المشكل الأساسي يكمن في غياب شبكات التوزيع وصيانتها.

وتبين التحاليل لخريطة توزيع المياه عبر الولاية أن 10 بلديات من بين الـ: 28 ما يمثل 50 بالمائة من سكان الولاية يستفيدون نظريا من متوفر يفوق 150 لتر يوميا، وتسجيل 09 بلديات ما يمثل استهلاكها 32 بالمائة يتحصلون على معدل ما بين 100 و150 لتر يوميا، وهذا يعني أن نسبة 82 بالمائة من سكان الولاية يستفيدون يوميا على الأقل من 100 لتر في اليوم. وحسب تقرير المجلس الشعبي الولائي في دورته الأخيرة، فإن هذا المعدل “نظري” وما يصل إلى حنفيات المواطنين في أغلبية البلديات أقل بكثير من هذا المستوى، وهو ما نسجله في عديد البلديات باستفادة المواطنين من المياه يوما في كل ثلاثة أيام، يضاف إليها مشكلة التسربات التي تصادفنا تقريبا في كل البلديات من جهة، ومن جهة أخرى يؤكد التقرير أن هذا التوزيع المقبول يخص الجهة الساحلية الوسطى والغربية للولاية، أما الجهة الشرقية وخاصة بلدية الميلية جنوبها فهي تعتبر النقطة السوداء في عملية التزود، وحتى في وفرة المورد المائي.

ويعتبر توزيع السكان وانتشارهم على ثلاثة محاور وهي مقر الولاية والدوائر بنسبة 60 بالمائة، تم التجمعات الثانوية بنسبة 22.2 بالمائة، وخاصة التجمعات المبعثرة بنسبة 17.8 بالمائة، فيشكل عائقا كبيرا أمام المجهودات المبذولة للدولة لربط الشبكات بالمياه الصالحة للشرب، ومقابل ذلك أن 22 بلدية من بين 28 لا تتوفر على الاستقلالية في التخزين لتزويد سكانها بالمياه الصالحة للشرب، إذا فإن هذه الوضعية تعتبر هشة ويجب استدراكها في المستقبل لإعادة النظر في استراتيجية التخزين وتوزيع الخزانات عبر البلديات والمجمعات السكانية. وفي هذا الشأن تؤكد الإحصائيات وجود 03 بلديات بإمكانها تزويد زبائنها من إمكانيات التخزين تفوق يومين، و03 بلديات إمكانياتها تصل إلى يوم ونصف يوم ويومين، و11 بلدية ما بين يوم واحد ويوم ونصف، و11 بلدية أخرى أقل من يوم.

وانطلاقا من فرضية أن مواطني الولاية من حقهم جميعا التطلع لمؤشر يحفظ لهم كرامتهم ويجنبهم متاعب التزود بالطرق التقليدية، قدم المجلس الشعبي الولائي في دورته الأخيرة توصيات من شأنها أن تحسن خدمة المواطن من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن تستغل هذه الثروة المائية والمؤهلات الطبيعية للولاية والأموال الضخمة التي استثمرتها الدولة في هذا المجال أحسن استغلال، وفي ذلك قدمت التوصيات التالية: تفعيل الدور الرقابي لمؤسسة الجزائرية للمياه في التصدي لعمليات الربط العشوائي، والعمل على إيصال المياه الصالحة للشرب إلى جميع سكان الولاية، وأخيرا العمل على إصلاح التسربات المائية في أسرع وقت ممكن.