الرئيسية / ثقافي / في مسرحية “ساكتة”.. تونس آيت علي تطرح مواضيع مسكوت عنها
elmaouid

في مسرحية “ساكتة”.. تونس آيت علي تطرح مواضيع مسكوت عنها

عرضت، الثلاثاء، بقاعة ابن زيدون بالجزائر العاصمة المسرحية الجديدة “ساكتة “لتونس آيت علي التي تطرح الكثير من المواضيع المسكوت عنها في المجتمع.

تناولت المسرحية التي كتب نصها عبد الحليم رحموني وهو مستوحى من رواية يوميات خادمة (Le Journal dune femme de chambre) للفرنسي اوكتاف ميرفو

Octave Mirbeau مأساة ثلاث شابات جامعيات تدفع بهن ظروف العيش وصعوبة الحصول على عمل يناسب مستواهن الدراسي إلى العمل كخادمات في بيوت الأغنياء، فيتعرضن لكل أنواع الاستغلال والقهر.

واستطاعت المخرجة تونس آيت علي تطويع نص المسرحية ليتناسب مع المجتمع الجزائري وما طرأ عليه من تغييرات هزت بعض قيمه. وقد تمكنت المخرجة بكثير من الجرأة من طرح موضوع المسرحية الذي يرفع اللثام عن الكثير من الطابوهات بأسلوب كوميدي لتسهيل تمرير الرسالة.

أعطيت المخرجة مطلق الحرية للممثلات (وسيلة عريج وتليلي صالحي وحورية بهلول) للتعبير عن معاناة الخادمات الثلاث وعن ظروف استغلالهن وتعرضهن لمحاولات اغتصاب من قبل مستخدميهن من الأغنياء والوجهاء الذين يعانون في حقيقة الأمر من عقد نفسية.

وتسرد كل واحدة حكايتها وتتكرر تقريبا نفس المآسي في اللوحات الثلاثة التي تكشف أمورا قذرة وسلوكيات غريبة، وهي نماذج تعطي صورة مصغرة عن التناقضات التي يعرفها المجتمع وتزيد من تعاسته. كما تكشف عن تشوه نسق المجتمع الذي تقتل في عمقه كل القيم وكل ما هو جميل.

دعمت المسرحية تلك السوداوية الموجودة في هذا العمل بديكور مبسط (كراسي و ميكروفونات) مع طغيان اللون الأسود عليه والذي نجده أيضا في أزياء الممثلات. كما زاد الظلام الذي هيمن على المكان من كآبة الأجواء المنبعثة من الركح مما أدى إلى تفاعل المشاهد وتأثره.

واستعانت المخرجة التي عملت على قوة التعبير بمقاطع غنائية تذكر فيها بعمق تلك المعاناة التي عرفتها نماذج أخرى من النساء عبر العصور.

وجاءت المشاهد مليئة بالإيحاءات والرموز في تناول قضايا أخلاقية علما أن تفضيل اللون الكوميدي في طرح الموضوع قد يكون أيضا بغرض تمرير أفكار زعزعت الكثير من الأمور المسكوت عنها داخل المجتمع رغم انتشارها.

يذكر أن تونس آيت علي ممثلة ومخرجة مسرحية عرفت بنشاط كبير في الفترة الأخيرة على مستوى الإخراج. وقد قدمت عروضا ناجحة من بينها “الراحلة” وآخرها “بوسعدية” الذي اعتبرته عرضا موسيقيا راقصا، فكرته مستوحاة من التراث الجزائري.