الرئيسية / ثقافي / في مشهد ثقافي وطني يراوح مكانه….تتويجات دولية، رحيل أساطير ومواعيد ضحية ترشيد النفقات
elmaouid

في مشهد ثقافي وطني يراوح مكانه….تتويجات دولية، رحيل أساطير ومواعيد ضحية ترشيد النفقات

 شهدت الساحة الثقافية والفنية لعام 2016 تنظيم عدة تظاهرات ومهرجانات ولقاءات في مختلف الفنون الثقافية والفنية من مسرح وسينما، غناء وموسيقى، أدب وفكر ورواية، لكنها لم تشهد أي تطور مبتكر أو أي إصلاح جذري في مختلف ميادين الثقافة، وبسبب سياسة التقشف التي بادرت إليها الحكومة، تم إلغاء عدة فعاليات وتقليص ميزانيات المتبقي منها.

والمؤكد في هذا الشأن وخلال ما طبع الحصاد الثقافي لعام 2016 الذي كان هزيلا وهشا نتيجة غياب مشروع ثقافي محض تسنده سياسة ثقافية وطنية محضة.

ورغم تصريحات مختلف وزراء الثقافة الجزائرية على مرور السنوات، ومحاولة كل واحد ممن تعاقبوا على هذه الوزارة رفع التحدي وتطوير قطاع الثقافة، لكنه لم يحقق لحد الآن تحولا إيجابيا ملموسا يفضي إلى خلق بيئة ثقافية راقية ومتطورة يمكن لها أن تلعب دورا فعالا وفاعلا يؤسس للحضور القوي لهذا القطاع، وهذا لا يكمن في انعدام الكفاءات والمواهب في الثقافة والفنون بمختلف أنواعها، بل المشكل الذي يطرح نفسه بقوة هو أن أغلب هذه الكفاءات موجودة لكنها مبعدة أو لم يبحث عنها، وهذا راجع لغياب مشروع وطني واضح وأيضا غياب آليات التنفيذ الجاد والمستمر لكل ما يخطط له في قطاع الثقافة كلما عين وزيرا جديدا على قطاع الثقافة يسعى إلى إعطاء نظرة جديدة لقطاع الثقافة لكن دون جدوى، وهذا في مختلف ميادين الثقافة.

ففي مجال الأدب والكتابة لم تشهد سنة 2016 محطات أدبية مهمة، ماعدا المعرض الدولي للكتاب الذي حفظ ماء وجه هذا الميدان رغم أنه شهد برنامجا عاديا جدا، حيث حضر هذا الموعد عدد من الروائيين والكتاب الجزائريين من داخل وخارج الوطن، وبعض الأدباء الأجانب ولم تكن الأسماء الحاضرة خلال طبعة هذا العام (2016) مهمة بسبب قلة الميزانية الممنوحة لمحافظة المهرجان التي لم تسمح بدعوة أكبر الأسماء، وكذا تطوير صناعة الكتاب في الجزائر رغم تنظيمها كل سنة.

وفي مجال السينما عرفت الساحة السينمائية تنظيم عدة مهرجانات خاصة بالفن السابع التي شهدتها عدة ولايات من الوطن منها مهرجان الفيلم العربي بوهران، مهرجان الفيلم المتوسطي بعنابة… إلخ، لكن هذه التظاهرات السينمائية لم تسمح لقطاع السينما في الجزائر ببلوغ مستوى عال كما هو الشأن بالنسبة للدول الصانعة للسينما، خاصة وأن الدولة الجزائرية بما في ذلك وزارة الثقافة لم تصل بعد إلى تحقيق رؤية نموذجية لهذا القطاع (السينما)، بدليل أن أغلب الأعمال السينمائية المشاركة في المهرجانات السينمائية التي تحتضنها بلادنا من إنجاز سينمائيين جزائريين مقيمين بديار الغربة، بمعنى أن الوزارة تمول المهرجانات السينمائية أكثر من تفكيرها في تمويل الأفلام والأعمال السينمائية لدفع عجلة هذا المجال إلى الأمام أو إيصاله لأعلى المستويات، حتى الأفلام التي تمولها لا تعمل على توزيعها، وهذا ما سمح باستمرار القطيعة بين الجمهور وقاعات السينما.

وفي مجال المسرح، شهد الركح الوطني خلال سنة 2016 غياب أو تقليص عدة مهرجانات مسرحية منها المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، فمهرجان مسرح الهواة.. وحتى المهرجانات التي أبقت عليها وزارة الثقافة ضمن أجندتها تأخرت في الإعلان عنها وقلصت ميزانيتها، ما دفع بها إلى تقديم برنامج هش بوجه محلي وغياب عدة أسماء لامعة عن تقديم إنتاجات في المستوى.

وفي ميدان الغناء والموسيقى، وكما جرت العادة كل سنة، ففي عام 2016 أيضا اهتمت وزارة الثقافة بصفة خاصة بمهرجاني تيمڤاد وجميلة العربي، اللذين عرفا دعوة أسماء عربية تعوّد عليها الجمهور وأغلب الحضور من هذه الأسماء لم تأت بالجديد للمهرجان، والمؤسف أيضا أن بعضها وعقب عودته إلى أرض وطنه يشتم ويسب الجزائر وشعبها إعلاميا، وفي مختلف برامج القنوات العربية، وهذا الأمر ليس بجديد على هاته الأسماء النكرة التي أعطتها الجزائر وشعبها قيمة كبيرة، ودعتها للغناء في مهرجاناتها الفنية ودفعت لها أموالا طائلة وحُرم منها عدة فنانين جزائريين.

ورغم أن محافظة المهرجانين المذكورين وبسبب سياسة التقشف وترشيد النفقات، حاولت أن تدعو العديد من الفنانين من الوطن، لكن هذا لم يسمح باستضافة أسماء طالها التهميش لسنوات طويلة، ولازالت بعض الأسماء الفنية التي تؤدي مختلف الطبوع الفنية والغنائية غائبة عن الميدان ليس كونها لم تنتج جديدا أو غير موجودة في الجزائر، وإنما حكم القائمون على هذه التظاهرة الغنائية بالمؤبد بحجة أن الأغاني التي تؤديها هاته الأسماء لا تجلب الجمهور، إلى جانب تنظيم عدة تظاهرات غنائية عبر مختلف ولايات الوطن سمحت لعدة فنانين بتقديم نشاطات فنية.

ولم تشهد سنة 2016 ظهور أسماء غنائية جديدة، بل هناك أسماء تواصلت شهرتها وأخرى انعدمت نشاطاتها لأسباب مختلفة، وأغلب هذه الأسماء ترجع سبب غيابها إلى تعرضها للتهميش وعدم دعوتها للمشاركة في مختلف هذه التظاهرات والحفلات، كما لم يكن هناك اهتمام كبير بمجال الشعر ماعدا تنظيم مهرجانات وتظاهرات خاصة بالشعر الملحون، بما في ذلك المهرجان الوطني للشعر الملحون الذي أُقيم بمستغانم بميزانية متواضعة.

وبخصوص الفن التشكيلي أيضا، لم تكن هناك تظاهرات مهمة خلال عام 2016 ماعدا بعض المعارض الفردية أو الجماعية التي نظمتها عدة مؤسسات ثقافية، كمؤسسة فنون وثقافة التي تهتم كثيرا بهذا الفن، واستطاعت خلال سنة 2016 أن تستدعي لرواقها عدة فنانين تشكيليين من مختلف الأجيال لعرض لوحاتهم وقد سمحت هذه التظاهرة بتعرّف الجمهور على لوحات زيتية رائعة لأسماء تهتم بالفن التشكيلي، لكن هذا الاهتمام من طرف هذه المؤسسة ومؤسسات خاصة أخرى لم يسمح بتطوير هذا الفن، ولم يصل إلى تنظيم تظاهرات كبيرة تستدعي كبار الأسماء في العالم.

وقد اشتكى العديد من المنتمين لهذا المجال وضعهم المزري للمسؤولين عن القطاع، ومطالبتهم بوضع استراتيجية محكمة تسمح بتنظيم هذا الميدان، لكن دون جدوى، ولازال التهميش مصير أغلب الفنانين التشكيليين، وكانت سنة 2016 هزيلة ولم تشهد تظاهرات مهمة في الفن التشكيلي، وعلى القائمين على القطاع أن يعيدوا النظر في الكثير من النقاط المتعلقة بهذا الفن.

تكريمات وبوشوشي في الواجهة

 

توجت العديد من الشخصيات الثقافية والفنية في مختلف مجالات إبداعها بجوائز قيمة في مختلف المهرجانات واللقاءات، ففي مجال المسرح، توجت مسرحية

“طرشاقة” لأحمد رزاق بجائزة أحسن عرض متكامل خلال الطبعة الـ 11 من المهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي احتضنه المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي خلال سنة 2016.

وفي مجال السينما، حاز المخرج الجزائري لطفي بوشوشي على جائزة أفضل إخراج لفيلمه “البئر” في طبعة 2016 من مهرجان الفيلم العربي بوهران، كما حاز “قنديل البحر” للمخرج الجزائري دميان أونورية على جائزة التحكيم الخاصة في نفس المهرجان، وضمن الجوائز المخصصة للأفلام الوثائقية في هذا المهرجان فاز المخرج الجزائري حسان فرحاني بالجائزة الأولى عن فيلمه “في رأسي دوار”.

وفي الأدب والرواية، حاز الثلاثي سمير قسيمي وليندة كوداش وجمال ماتي على جائزة أسيا جبار للرواية، الأول عن روايته المكتوبة بالعربية، والثانية في فئة الرواية المكتوبة بالأمازيغية والثالث في صنف الرواية المكتوبة بالفرنسية،

كما حاز الجزائري ابراهيم الصحراوي على جائزة “ابن خلدون سنفوز” للترجمة عن ترجمته من الفرنسية للعربية لكتاب “فلسفات عصرنا”.

كما تم خلال عام 2016 تكريم عدة شخصيات أدبية فكرية وفنية ساهمت بإنتاجاتها وأعمالها الثقافية والفنية في إثراء الساحة الثقافية في مختلف مجالاتها.

حيث كرم فضاء “صدى الأقلام” الذي تنظمه مؤسسة فنون وثقافة المكلف بالإعلام لدى المسرح الوطني فتح النور بن ابراهيم في الطبعة الـ 11 لعام 2016 من المهرجان الوطني للمسرح المحترف قبل وفاته، وتم تكريم جميلة صحراوي ضمن مهرجان أيام الفيلم الملتزم، وأحمد راشدي في اللقاءات السينمائية الأولى بحاسي مسعود، إلى جانب تكريم الراحل حميد رماس وكذا مرزاق علواش في مهرجان وهران للفيلم العربي، وأسماء فنية وأدبية وثقافية كرمت خلال مختلف التظاهرات والمهرجانات في 2016.

 

فضائح وصراعات فنية

عرفت سنة 2016 عدة خرجات غير معهودة لفنانين مقيمين خارج الوطن، شنوا حملات مسعورة ضد الجزائر، فالشاب فضيل ورضا الطالياني والشاب خالد من بين الأسماء التي استغلتها المغرب لضرب الجزائر وشعبها، ومحمد بن شنات الذي أنجز عدة أغاني غير لائقة تلقى من خلالها عدة انتقادات من عدة جهات، وفلة عبابسة التي سجلت فيديو تشتم فيه القائمين على القطاع الثقافي في الجزائر خاصة على مدير الديوان الوطني للثقافة والإعلام.

وأبرز فضيحة عرفها عام 2016 نزع الفنانة نوال زعتر الحجاب بحجة إصابتها بالحساسية وطبيبها نصحها بذلك.

 

عمالقة في رحاب الله

فقدت الساحة الثقافية والفنية والأدبية خلال عام 2016، عمالقة الأدب والفكر والغناء الأصيل.. والبداية كانت برحيل الكاتب الكبير الطاهر بن عيشة بعد سنوات طويلة مع المرض، ورحل أيضا المفكر مالك شبل ورحل أيضا الكاتب شعبان وحيون.

وفي عالم السينما والمسرح، فقدت الجزائر خلال عام 2016، العديد من الأسماء البارزة، حيث توفي المخرج السينمائي محمد سليم رياض، ورحل الفنان بن يوسف حطاب، حميد رماس، والمكلف بالإعلام لدى المسرح الوطني الجزائري فتح النور بن ابراهيم، وفي حادث مرور أليم توفي الفنان والبرلماني السابق أحمد بن بوزيد المعروف بعطاء الله.

وفي مجال الغناء كانت سنة 2016 مؤلمة بالنسبة للوسط الفني، حيث فقدت العديد من العمالقة في مختلف الطبوع الغنائية، عميد الشعبي اعمر الزاهي وعميد المالوف الحاج محمد الطاهر الفرڤاني والفنان القبائلي خلوي الوناس.