الجمعة , 29 سبتمبر 2023

في وقت تستعملهم باريس وسيلة ضغط… “لا للحـــــــركى” وسط الجزائريين

elmaouid

محمد كشود لـ”الموعد اليومي”: الحركى وأبناؤهم باتوا مشكلا عويصا في فرنسا

عبد العالي رزاقي لـ”الموعد اليومي”: الجماجم في فرنسا تخدم الجزائر أكثر من استرجاعها

الجزائر- يسعى جميع الرؤساء الذين تداولوا على الحكم في فرنسا خلال كل زياراتهم التي تقودهم نحو الجزائر إلى الخروج منها غانمين من خلال الظفر بعديد الامتيازات سواء سياسية أو اقتصادية أو حتى تاريخية،

وهي الأمور التي تتفطن لها الجزائر وتقف ضدها في كثير من المرات.

واتضحت هذه النظرة بصورة أكبر خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، عندما قال في أحد تصريحاته المتعلقة بملف الذاكرة أنه سيبدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسليم جماجم شهداء المقاومة الجزائرية الموجودة في باريس منذ أكثر من 150 سنة، وهي الجماجم التي كانت أصوات من الجزائر تطالب باسترجاعها، لكنه بالمقابل ربط ذلك بضرورة تمكين كل الذين ولدوا في الجزائر بالعودة إليها وزيارتها بصرف النظر عن علاقتهم التاريخية معها، وهو التصريح الذي يفهم منه، ضمنيا، أنه يطالب بعودة الحركى وأبنائهم إلى الجزائر مع التعويض لهم.

ويدل تصريح الرئيس الفرنسي بخصوص ملف الحركى الذي يعتبر ملفا حساسا جدا في الجزائر، أن فرنسا لا تريد أن تعطي أكثر مما ستأخذ إرضاء للوبي الفرنسي الذي يتشكل من اليمين المتطرف والحركى والأقدام السوداء.

وتقابل الجزائر هذا الطرح بحزم شديد، ويتجلى ذلك من خلال تصريحات مسؤوليها، لعل أبرزها التصريح الأخير للوزير الأول أحمد أويحيى من باريس عندما شدد على ضرورة حل ملف الذاكرة واسترجاع جماجم الشهداء نهائيا ومطالبته فرنسا بسن قانون يسمح بهذا الاجراء، فضلا على تصريحات وزير المجاهدين الطيب زيتوني التي تصب في الاتجاه نفسه.

 

كشود لـ “الموعد اليومي” الحركى وأبناؤهم باتوا مشكلا عويصا في فرنسا

أكد الوزير الأسبق المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجاهد، محمد كشود، أن عودة الحركى إلى الجزائر لا يعد ملفا حساسا في الجزائر فقط، بل في فرنسا أيضا، بالنظر إلى تزايد أعداد أبناء الحركى ومطالبهم.

وأوضح محمد كشود في اتصال هاتفي مع “الموعد اليومي” أن فرنسا تسعى إلى تصدير بعض مشاكلها إلى الجزائر، مضيفا أن ذلك يتجلى في محاولتها التخلص من الحركى وأبنائهم وصرفهم إلى الجزائر.

وأكد الوزير الأسبق أن الجزائر ترفض بشكل قاطع هذا المقترح، خاصة وأن عددا كبيرا من الحركى ارتكبوا مجازر وجرائم أثناء فترة الاستعمار، مضيفا أنه فضلا على ذلك فإن هذه الفئة منبوذة وسط الجزائريين وبالتالي سيكون من المستحيل تأمينهم.

 

رزاقي لـ”الموعد اليومي”: بقاء جماجم الشهداء في متاحف فرنسا سيخدم الجزائر أكثر من استرجاعها

 

قال الخبير والمحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، إن مشكل الحركى لا يكمن في عودتهم إلى الجزائر من عدمه بقدر ما يكمن في مسألة التعويض لهم وإعادة الاعتبار لهم وهو الأمر الذي ترافع من أجله فرنسا وترفضه بشدة الجزائر.

وأكد رزاقي في اتصال هاتفي مع “الموعد اليومي” أنه لا يمكن الحديث عن مقايضة بين جماجم الشهداء وعودة الحركى لأنه لا يوجد أصلا طلب رسمي من الجزائر لاسترجاع الجماجم، مضيفا أن كل ما يثار مجرد حرب تصريحات بين الطرفين.

ويرى المتحدث ذاته أن بقاء جماجم الشهداء في متحف الإنسان بباريس سيخدم القضية الجزائرية أكثر مما سينفعها لو يتم استردادها، موضحا أن تلك الجماجم خير دليل على الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر.

كما استبعد المحلل السياسي بجامعة الجزائر 03 أن تتأثر العلاقات الجزائرية الفرنسية بسبب هذا الملف، وذلك لأن العلاقات بين البلدين اقتصادية بحتة.

مصطفى عمران