الرئيسية / وطني / قال إنها ساهمت بشكل كبير في ألا تنهار المنطقة، سفير قطر قبل مغادرته: الجزائر بلد يرفض عسكرة المواقف ،الاستكبار والابتزاز
elmaouid

قال إنها ساهمت بشكل كبير في ألا تنهار المنطقة، سفير قطر قبل مغادرته: الجزائر بلد يرفض عسكرة المواقف ،الاستكبار والابتزاز

الجزائر -قال سفير قطر بالجزائر إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي، في رسالة وداع عشية نهاية مهمته “وأنا أغادر الجزائر الشقيقة بعد انتهاء مهمتي كسفير مفوض فوق العادة لدولة قطر، تنتابني حرقة الفراق على بلد

عزيز على قلبي، عشت فيه أحلى وأغلى سنوات حياتي، عرفت فيها الشعب الجزائري المضياف الطيب الكريم عن قرب، شاركته أفراحه وأقراحه”.

وتابع “زادني فخر واعتزاز وجودي على أرض الشهداء، وشعرت فيها بشرف الوجود في بلد المليون ونصف المليون شهيد، الجزائر التي تبقى ثورتها خالدة وشعبها المجاهد المقدام، نبراس لكل الشعوب التواقة للحرية والانعتاق، ومنارة يهتدي بها من ضل الطريق وتفرقت به السبل في عالم يموج بالمتناقضات، مست القريب والبعيد معا”.

وقال في سياق متصل إن قطر تفتخر وتعتز بصداقتها الأخوية وعلاقاتها القوية والمتميزة مع الجزائر الحبيبة، وهي تشيد اليوم أكثر فأكثر بمواقفها تجاه دولة قطر من قبل من كنا نظنهم سندا لنا، والجزائر بشعبها الشجاع ما فتئت تؤكد للعالم بأنها بلد المواقف والمبادئ، بلد يرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويدعو إلى احترام سيادة الدول وتغليب الحوار دائما لحل الأزمات والخلافات بالخصوص إذا تعلق الأمر بالأشقاء”.

وأشار السفير إلى أن الجزائر “بلد يرفض عسكرة المواقف ويرفض الاستكبار ويرفض العنجهية والحقرة، وقد خاب ظن من كان يتصور بأنه يمكن خداع أو الاستهانة بالجزائر شعبا وقيادة، وأدرك هؤلاء بأن الجزائر لا تقبل الابتزاز ولا تذعن لأجندة الآخرين”.

وقال إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي “إنني على يقين بأن الجزائريين مهما حاول المرجفون والمشككون في ثبات مواقفهم وأصالة طريقهم، لن يحيدوا عن مبادئ ثورة التحرير المجيدة، وسيبقون سندا للمظلومين في العالم، وأرضا للأحرار أبد الدهر، وندرك بأن الجزائر برصيد شعبها الأبي والشجاع، ستبقى قلعة شامخة، عصيّة على الظالمين الخانعين، وإنني باسمي الشخصي لن أنسى هذه المواقف التي أعلت كلمة الحق وأزهقت كلمة الباطل”.

وأثنى السفير على تجربته في الجزائر قائلا إنها علمته الثبات على المواقف، مضيفا “بعودتي إلى بلدي حيث سأتقلد بعدها مهمة جديدة كمندوب دائم لدولة قطر في الجامعة العربية، ستكون حتما التجربة التي اكتسبتها طيلة تلك السنوات رصيدا سيعينني على إكمال المشوار، وأراني محظوظا أن عرفت الجزائر ليس كبلد مترامي الأطراف، وصاحب تاريخ عظيم وثقافة غنية فقط، ولكن أيضا كبلد يسير مطمئنا ضمن إصلاحات نوعية تهم شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

ولفت السهلاوي إلى “أن الجزائر تعيش ضمن محيط صعب، اشتدت فيه الاضطرابات وفتنت فيها الشعوب، ولكن بحكمة قيادتها وفطنة شعبها، شكلت الجزائر في ظل هذا الوضع، واحة للاستقرار والأمن، وهي منخرطة بقوة لتصدير هذا الاستقرار إلى الدول التي ابتليت بالفوضى”، مشيرا في السياق ذاته إلى أن الدور الجزائري ساهم بشكل كبير في ألا تنهار المنطقة في أتون النزاعات والحروب المدمرة، والقيادة الرشيدة في الجزائر تقرأ جيدا الأحداث والتحديات، وعلى إدراك واسع بالمخططات التي تستهدف أمن واستقرار الدول، والجزائر بفضل مؤسساتها السياسية القوية وجيشها الصلب وشعبها الواعي تقف بثبات وعزم في وجه محاور الشر”.

ويرى السفير القطري المنتهية مهامه “أن حكمة فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي تجلت في بعد نظره وصواب سياسته عبر ميثاق السلم والمصالحة التي أرسى قواعدها، رغم الظرف الصعب الذي كانت تمر به الجزائر، جعل البلاد في مأمن من الفوضى، ووضعها على المسار الصحيح، في الوقت الذي كانت تتربص بالجزائر الكثير من دوائر الشر، ولذلك فإن هذه التجربة الرائدة باتت محل إشادة واهتمام العالم بها”.