الرئيسية / وطني / قال إن ترشح عضوين من هيئة مراقبة الانتخابات في حزبين للسلطة يضرب مصداقيتها، يوسف خبابة لـ “الموعد اليومي”: “النزاهة التامة للتشريعيات صعبة وعلى المواطن حماية صوته”
elmaouid

قال إن ترشح عضوين من هيئة مراقبة الانتخابات في حزبين للسلطة يضرب مصداقيتها، يوسف خبابة لـ “الموعد اليومي”: “النزاهة التامة للتشريعيات صعبة وعلى المواطن حماية صوته”

 النتائج ستكون متقاربة والاتحاد سيحتل المراتب الأولى…فضائح “الشكارة” زادت من تعفن الوسط السياسي

 الجزائر- يرى البرلماني عن حركة النهضة يوسف خبابة أن الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات ليس بمقدورها ضمان نزاهة كلية للتشريعيات القادمة بمفردها، مؤكدا أنه يجب على الحكومة أن تضمن قبل كل شيء حياد

هذه الهيئة، كما تفاءل خبابة في حوار مع “الموعد اليومي” بتحقيق اتحاد النهضة والعدالة والبناء لمرتبة متقدمة في التشريعيات المقبلة، كما أنه يملك برنامجا يمكن للحكومة أن تتبناه في الظروف الحالية، مبديا تخوفه من استغلال الشكارة في تحديد نتائج الاستحقاقات وضرب مصداقيتها.

  

بداية، الحملة الانتخابية على الأبواب وكل الأحزاب تعمل على قدم وساق لإقناع الجزائريين بالتصويت لها، كيف يستعد الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء لها وما هي البرامج التي ستعرضونها خلال هذه الحملة ؟

 

نعم نملك برنامجا يمكن للحكومة أن تتبناه، إذ تتوفر فيه أفكار من أجل العمل المستعجل على ضرورة مراجعة سياسة الدعم المباشر لأسعار المواد إلى الدعم المباشر للفئات الهشة وتسهيل عمليات الولوج للاستثمار من خلال فتح الفضاء للعقار الصناعي والفلاحي والترقية العقارية، بالإضافة إلى الذهاب بسرعة أكبر لرقمنة الاقتصاد والتجارة الالكترونية وتسقيف عمليات التداول الورقي في الاسواق وفرض وتسهيل عمليات الشراء والبيع الالكتروني وتكثيف استعمال بطاقات الدفع، لأن هذه الإجراءات كفيلة بامتصاص السيولة في السوق الموازية وتقليص التهرب الضريبي، كما أن الاتحاد له رؤية شاملة لكيفية دعم وإنشاء أقطاب تنافسية صناعية وفلاحية عبر مناطق الوطن  ونظرة لتسويق المنتجات الوطنية محليا ودوليا من خلال شبكات أسواق وقواعد لوجيستية مرتبطة بوسائل النقل والمنشآت من طرق سيارة وسكك حديدية ومطارات وموانئ، كما أن الاتحاد سيركز على جملة من المواضيع ذات الأولوية خاصة ما تعلق بالتحسيس بضرورة بناء مؤسسات دستورية قوية ومتوازنة تتمتع بالشرعية الشعبية التي لا تأتي إلا من خلال المشاركة القوية للشعب في الانتخابات، كما أننا نركز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية من سكن وشغل وتحسين ظروف المعيشة للمواطن، بالإضافة إلى التنمية المحلية والاهتمام أكثر بالمناطق الداخلية والجنوبية.

 

 

عرفت بعض الأحزاب عديد المشاكل بين القاعدة والقيادة والمناضلين بسبب القوائم الإنتخابية المعلن عنها، ما هي الظروف التي صاحبت عملية ضبط الاتحاد لقوائمه؟

 

الاتحاد الذي يجمع حركة النهضة والعدالة والتنمية وحركة البناء نجح في إعداد القوائم بسهولة كبيرة رغم بعض الغضب والتحفظات، لأن عدد الاحزاب ثلاثة والقائمة واحدة، والنهضة مع بقية الشركاء وصلت إلى توافق في رسم خارطة انتخابية بناء على مقاييس انتخابية وتنظيمية وفرص النجاح، حيث حصلت النهضة بناء على هذا على 15 ولاية من أصل 46 ترأست فيها قوائم في الشرق والغرب والوسط والجنوب، فحصلت على سطيف وباتنة في الشرق وعلى المدية وتيبازة والشلف في الوسط وعلى مستغانم والنعامة وبلعباس في الغرب وعلى تمنراست في الجنوب.

 

الأحزاب السياسية قدمت وعودا بضرورة إقحام الشباب ذوي الكفاءات في النضال السياسي، هل ترى بأنها وفت بوعودها بعد الإعلان عن قوائمها؟

 

بعد ملاحظة بعض القوائم رأينا أن العنصر الشاب موجود، لكن بدرجات متفاوتة وباحتشام، حيث يعود السبب في نظري إلى أن الشباب يغيب عنه النفس الطويل بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية غير المساعدة، فمعظم الشباب يحرصون أولا وقبل كل شيء على إيجاد مناصب الشغل والسكن والزواج وهي ملفات ثقيلة تجعلهم يتخلفون على الصفوف الأولى في الجانب السياسي، كما أن هناك أسبابا أخرى تتعلق بالتجربة السياسية والتكوين وغيرها.

 

 

بعد اللغط الذي صاحب تأسيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، في رأيكم هل ستتمكن هذه الهيئة من ضمان نزاهة كلية للتشريعيات؟

 

بحسب تحليلي للمعطيات، أرى أن الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات ليس بإمكانها ضمان نزاهة وشفافية التشريعيات القادمة بمفردها، إذ يجب على الحكومة توفير شروط أخرى لنزاهة العملية الإنتخابية، كما يجب عليها أيضا أن تضمن قبل كل شيء حياد هذه الهيئة، لأن هذه الأخيرة لم تتمكن من مراقبة أعضائها بعد ترشح عضوين منها في حزبين تابعين للسلطة، فكيف ستتمكن من مراقبة 60 ألف صندوق اقتراع، كما أن الهيئة أنشئت بسرعة البرق وأقحمت في العملية الانتخابية دون أن تعطي الوقت لتكوين أعضائها أو حتى تعريفهم بواجباتهم وحقوقهم.

 

في  السياق نفسه، هل ترون أن الجزائر في حاجة إلى مراقبين أجانب لمواعيدها الانتخابية؟

 

كل التجارب السابقة أثبتت أن حضور هؤلاء المراقبين مجرد حضور شكلي لدعم السلطة من أجل ضمان مصالح الدول المشاركة، والجزائر ليست بحاجة إلى خسارة الأموال لنقل هؤلاء وإطعامهم وإسكانهم وهم عمليا عاجزون عن أن يراقبوا العملية، إذ يستحيل على عشرة أو عشرين ملاحظا مراقبة 60 ألف صندوق انتخابي في بلد شاسع كالجزائر، كما أن المراقبة تكون من الشعب الذي عليه أن يخرج بقوة للتصويت ومراقبة صوته بنفسه كي لا يمنح أي فرصة للتزوير أو طمس إرادته.

 

 

هناك أيضا مشكل آخر يشوب النشاط السياسي والانتخابي، ويتعلق بظاهرة الشكارة، كيف تعلقون عليها؟

 

أنتم أعلم بالفضائح الأخيرة التي هزت الساحة داخل بعض الأحزاب التي باعت القوائم والمراتب بالملايير، الأمر الذي زاد من تعفن الأوضاع السياسية وسيضرب مصداقية الانتخابات، كما أنها من أقوى العوامل التي تؤدي بالمواطن إلى العزوف الانتخابي، وحاليا نحن متخوفون من استعمال المال الفاسد وغير الفاسد لشراء الاصوات واستمالة الناخبين واستغلال الوضع الاجتماعي الهش للمواطنين خاصة في ظل غياب المراقبة الحزبية التي استبدلت بهيئة عجزت عن مراقبة أعضائها الذين ترشحوا في قوائم أحزاب السلطة، ما يبين أزمة شرعية المؤسسات التي نعاني منها حاليا.

 

ما هي توقعاتكم للنتائج التي ستحققونها في الانتخابات التشريعية؟

 

استطاع الاتحاد بفضل الله ثم بإرادة سياسية قوية من قيادته ومناضليه إعداد قوائم مشتركة قوية ومنافسة تستطيع أن تنافس بقوة، وتوقعي شخصيا أن الاتحاد سيفوز بالمراتب الاولى ولن ينزل عن المرتبة الثانية، كما أن المراتب الاولى هذه المرة ستكون متقاربة كون التنافس سينحصر بين القوائم القوية إضافة إلى تضاؤل عدد القوائم بشكل كبير حيث نزل عدد القوائم في كثير من الولايات إلى أقل من النصف مقارنة بتشريعيات 2012 وبالتالي فإن الفارق في عدد المقاعد سيكون صغيرا وستكون النتائج متقاربة خاصة المراتب الاولى.

 

هناك من يعتقد بأن الخارطة السياسية ستتغير معالمها بعد الانتخابات، كما أن بعض الأحزاب الكلاسيكية ستتوجه نحو الزوال، كيف تعلقون على الأمر؟

 

هي مجرد توقعات، ويجب أولا أن يعرف الكل أنها مرتبطة بمدى نزاهة الانتخابات، والأمر إلى حد الآن نسبي، فلو ضمنت شفافية الانتخابات 100 %، سيكون الفارق في المقاعد صغيرا كون عدد القوائم المتنافسة انخفض  مثلما ذكرت سابقا، كما أن الحزب الحاكم يتمتع بأغلبية كاسحة في البرلمان بمجرد حصوله على مليون وثلاثمئة ألف صوت من أصل ثلاثة وعشرين مليون ناخب، كما أنه لا يمكن التوقع بصفة كبيرة إلا إذا تجذرت الممارسة الديمقراطية وأصبح الخيار الشعبي خيارا لا رجعة فيه.