الرئيسية / محلي / قبيل أقل من عام على انتهاء عهدتهم بالمجالس البلدية….. “57 مناجيرا” مجنّدا بالعاصمة لتحصيل الجباية المحلية

قبيل أقل من عام على انتهاء عهدتهم بالمجالس البلدية….. “57 مناجيرا” مجنّدا بالعاصمة لتحصيل الجباية المحلية

بدأ العد التنازلي بالنسبة لرؤساء المجالس البلدية الـ 57 بالعاصمة لتبني عقلية مقاولاتية تضمن تحصيلا جبائيا يستوعب الفاتورة الغالية التي تصرفها الجماعات المحلية، وتعوّدت على تحصيلها طوال عقود من الزمن من الخزينة العمومية، وقبيل أقل من عام على انتهاء عهدتهم بإجراء انتخابات محلية، تأهب الكثيرون لممارسة دور “المناجير” لمواكبة النقلة الاقتصادية الجديدة التي تفرض عليهم على الأقل خلق 50 مؤسسة اقتصادية

كخطوة أولى للبرهنة على حسن نواياهم تجاه المسار الجديد الذي اتخذته الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية في أعقاب تهاوي أسعار النفط إلى مستويات منخفضة جدا .

 

الاستقلال المالي لتخفيف عبء المصاريف على الخزينة العمومية

حمّلت الحكومة قبل أشهر من حلول العام الجديد البلديات مسؤولية انقاذ الاقتصاد الوطني، وطالبتها بإيجاد موارد إضافية من خلال خلق الثروة وإيجاد صيغ اقتصادية لاستغلال الإمكانيات المتوفرة، التي حاول وزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي خلال خرجاته الكثيرة التنبيه إليها، داعيا إياهم في إطار التوصيات التي خرج بها اجتماع الوزير الأول عبد المالك سلال بالولاة، إلى ضرورة ترجمة هذه الاقتراحات لمشاريع حقيقية تصل إلى 50 مشروعا في كل بلدية كخطوة أولية تليها خطوات أخرى تكون أكثر جرأة، وتضمن توفير الموارد الكفيلة بتغطية المصاريف الكثيرة للمجالس البلدية، غير أن التوصيات التي شددت على رئيس البلدية تبني عقلية المناجير، تجاهلت جملة العراقيل التي جعلت المهمة أصعب من أن يحققها هؤلاء على أرض الواقع، خاصة ما تعلّق منها بملف العقار ومنح رخص الاستثمار، ومعها محدودية المصالح التي تحظى بها هذه البلديات التي تعودت طوال سنوات على الاكتفاء بقشور المهمات، في حين تتدخل الولاية للفصل في القضايا الكبرى، وهو أمر حاولت الحكومة تهوينه من خلال التأكيد على أن “المير المنتخب” سيعيد حساباته في تناوله للملفات دون التحسس من عدم إلمامه بالأمور التقنية التي سيتكفل بها الأمين الولائي، وستمكنه الدولة مستقبلا من صلاحيات أوسع تسمح له أساسا بفتح آفاق الاستثمار أمام رجال الأعمال .

 

بداية المعركة بالعاصمة كانت بجرد الممتلكات

تلقت المجالس البلدية بالعاصمة تعليمات الولاة المنتدبين بشأن تحسين التحصيل الجبائي، بالقيام بجرد الممتلكات في ظل ضبابية المطالب التي رافعت لأجلها الوزارة الأولى، خاصة مع محدودية الإمكانيات التي تتمتع بها البلديات لتنفيذ البرامج الوطنية، فاكتفت بجرد جميع الممتلكات العقارية التابعة للدولة الجزائرية تطبيقا للاجتماع الذي جمع الحكومة مع ولاة الجزائر وبعض الولاة المنتدبين بالعاصمة، الذي خرج بعدة توصيات أهمها إمكانية طلب ديون من البنوك الحكومية أو من الصندوق الوطني للتعاون بينها وبين البلدية لإنجاز مشاريع استثمارية تعود بالفائدة المالية على خزينة البلدية لتحسين مداخيلها، وبالتالي منحها أكثر حرية واستقلالية مالية، إضافة إلى ضرورة استرجاع كل ممتلكات البلدية المهملة أو غير المستغلة من أجل الاستثمار على مستواها لصالح خزينة البلدية، حيث وعلى هذا الأساس سيتم إعادة النظر في جدول الإيجار لكل من المحلات التجارية و محطات النقل البري وأسعار الحظائر والأسواق وكل المرافق العمومية التي كان يتم كراؤها بمبالغ رمزية جدا، حيث ستعمل المصالح المختصة على إلغاء كراء المرافق بالدينار الرمزي خاصة بالنسبة لإيجار المحلات أو الأسواق.

فيما سيتم استغلال مختلف الجيوب العقارية المسترجعة خاصة التي تم إحصاؤها من خلال تهديم العمارات المهترئة والمواقع القصديرية، من خلال عمليات إعادة الإسكان التي شهدتها العاصمة وبعض الولايات الكبرى، التي سيتم استغلالها من أجل خلق مناطق نشاط ومشاريع تعود بالفائدة على المواطن، إضافة إلى بحث رؤساء البلديات عن موارد مالية أخرى من أجل تحسين الجباية المحلية لأنها تعتبر الحل الأمثل للتأقلم مع الوضع الجديد.

وتصر الحكومة على تحويل الجماعات المحلية من مستنزف لثروات الخزينة العمومية إلى مساهم في إنعاشها، وهذا ما أقدمت عليه مصالح ولاية الجزائر مثلا، بعدة ممتلكات استرجعتها خلال الفترة الأخيرة، على غرار استرداد عقارات مثل “ملك بار” ومطعم “طالب عبد الرحمان”، التي قال عنها وزير الداخلية والجماعات المحلية، إن أسعار كرائها قليلة، إلى جانب لجوء الولاية لرفع سعر تذكرة ركن السيارات بالحظائر وغيرها مما يساهم في جلب المداخيل لخزينة الولاية لتمكينها من استثمارها في مشاريع تنموية في ظل الأزمة الاقتصادية.

 

لا لكراء 15 ألف ملك بالعاصمة بالدينار الرمزي بعد الآن

رخص لقاء الحكومة بالولاة للبلديات العاصمية التي تتوفر على 15 ألف ملك، كما صرح به وزير الداخلية والجماعات المحلية على أثير الإذاعة الوطنية بإمكانية إعادة النظر في طريقة كرائها والتخلي عن ثقافة الدينار الرمزي والعمل بطريقة الخواص، وهو ما باشرت به الولاية التي اعتزمت استغلال أملاك الدولة غير المستغلة المتواجدة بإقليمها، لرفع مداخيل خزينتها، التي باتت مهددة بالإفلاس بعد أن أجبرت على تمويل نفسها في ظل تهاوي أسعار النفط وتوجه الحكومة إلى سياسة التقشف، حيث يرتقب اعادة النظر في كيفية تسيير 15 ألف ملك تابع للدولة غير مستغل بإقليم ولاية الجزائر، بعد أن أمرت الحكومة بإعادة استغلال تلك الأملاك وتفعيل نشاطها للاستفادة من مداخيلها التي ستوجه إلى خزينة البلديات التي باتت مجبرة على تمويل نفسها أمام الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، حيث تم الاستنجاد بهذا القرار تطبيقا لتوصيات الوزارة الأولى التي انبثقت عن الاجتماع الأخير للولاة مع الحكومة، التي أكدت أن استغلال تلك الأملاك في الوقت الحالي، سيساعد على كسب البعض من الأموال لاسيما بالنسبة للبلديات التي عاشت سنوات من الفقر مستنجدة بالخزينة العمومية التي لم تعد على ما يبدو قادرة على تمويلها لأكثر من أربع سنوات على الأقل.

 

 

17 بالمائة ضريبة غير كافية وعلى الدولة إعادة النظر في تسيير الموانئ والمطارات

تمتلك العاصمة آلاف العقارات التي لم تحظ بالاستغلال طوال عقود من الزمن، مقابل اكتفاء بلدياتها بالكراء بالدينار الرمزي الذي لا يعود على الولاية بأي فائدة تذكر، خاصة مع غلاء أسعار العقارات داخليا وخارجيا، ما تطلب بصورة مستعجلة تغيير طبيعة التسيير لدى الجماعات المحلية وفق العقلية الاقتصادية الجديدة التي تتواكب والنظام الاقتصادي العام في العالم بعدما ولّى زمن “البايلك” واضمحلت عقلية الاتكال على الدولة، ما أدى بالحكومة إلى إعادة النظر في تلك الأملاك، والعمل على استغلالها من جديد من أجل تفعيل نشاط البلديات من خلال رفع الجباية المحلية التي لا توفر إلا 17 بالمائة فقط كضرائب على المرافق الانتاجية والخدماتية بكل بلدية، وهي النسبة التي لا تستجيب لكافة احتياجات البلديات التي ستكون مستقبلا ملزمة بتمويل نفسها والخروج من سياسة التوسل للظفر بالمعونة المالية من خزينة الدولة، التي لطالما انتهجتها لسنوات لرفع مداخيلها وانجاز مختلف المشاريع التنموية.

وأضحى لزاما عليها انتهاج سياسة التمويل المحلي، الذي من شأنه أن يكسب البلديات مداخيل كثيرة لخزينتها المحلية، من خلال استغلال العقارات والمحلات التجارية، وغيرها من الفضاءات التي يمكن أن يحصل منها الضرائب، والتي قد تمتد إلى المواطنين نظير تصريف نفاياتهم المنزلية وغيرها من الإجراءات التي ستفعّل مع إصدار قانون الجباية المحلية الجديد الذي سيكون قبل منتصف هذا العام، كما ستمكن السياسة الجديدة البلديات من توفير العقار الصناعي اللازم لتسهيل العمل على المستثمرين الذين سيعرضون على المجالس البلدية التي تصبح مسؤولة على تأمين المرافق التجارية لهؤلاء، لاسيما وأن الدولة ستكتفي مستقبلا بتمويل المشاريع ذات الطابع الاجتماعي فقط وتترك مهمة المرافق التجارية لرجال الأعمال الذين سيساهمون لا محالة في رفع التحصيل الجبائي المحلي.

وبالنسبة لكثير من الأميار بالعاصمة، فإن تحميلهم هذا العبء الكبير لا يمكن أن يكون بعيدا عن مجال استغلال المشاريع الكبرى، حيث طالبوا بنوع من الاستقلالية في التسيير والصلاحيات في اتخاذ القرارات، وتمكينهم من توزيع عادل لجباية المؤسسات الوطنية السيادية، كسوناطراك والموانئ والمطارات وغيرها، على اعتبار أن قانون الجباية القديم يحدد صلاحيات الأميار، ما يجبر الحكومة على إعادة النظر في الاستراتيجية المتبعة لتحصيل الجباية كالعمل على استحداث صندوق وطني لجمع رسومها وتوزيعها على كامل بلديات التراب الوطني لتحقيق الاستقلالية المالية لها، ومثال ذلك الرسوم التي تتحصل عليها بلدية دار البيضاء من مطار “هواري بومدين” التي تجعلها غنية، في وقت تعاني بلديات أخرى من ضعف الميزانية، بالرغم من أن المطار مؤسسة اقتصادية وطنية ينبغي استفادة كامل البلديات من رسومها وهذا يتحقق بهذا الصندوق، كما يمكن أن تستفيد البلديات الفقيرة من صندوق التضامن الاجتماعي بزيادة نسبته لرفع مداخيلها، وغيرها من الاقتراحات التي إن طبقت ستحقق الاستقلالية المالية للمجالس البلدية، التي تتحقق عندما تكون المداخيل المباشرة تفوق قيمة مصاريفها الإلزامية.