الرئيسية / محلي / قرية “آزيار” جوهرة سياحية همّشها الأميار
elmaouid

قرية “آزيار” جوهرة سياحية همّشها الأميار

تعتبر قرية “آزيار” أهم القرى السياحية بولاية جيجل، كانت زيارتنا السابقة لهذه المنطقة مع بداية فصل الشتاء، وسجلنا حينها معاناة كبيرة لدى السكان، لكننا اليوم وفي عز الصيف أردنا الوقوف في نفس المنطقة وطلبا لبعض سكانها، فكانت المفاجأة أننا وقفنا في منطقة فائقة الجمال، بحكم طبيعتها الخلابة وموقعها الجميل وعلوها الذي يعانق السماء، فتكاد قممها تلامس السحاب.

 

ما زال الطريق المؤدي إلى القرية من أصعب طرقات ومسالك البلدية، خاصة من حيث الصعود والتسلق إلى الجبل، بمنعرجاته، وحتى بعض انجرافات التربة على حواف المسلك، فكلما توغلنا كلما زاد انبهارنا من المنطقة، من طبيعتها وهوائها الطيب المنعش، خاصة ونحن نخترق جنان الزيتون على امتدادات البصر، والظلال التي  تخبئ برودة تلامس وتنعش القلوب قبل الأجسام، إضافة إلى النباتات المختلفة، والأحراش كالريحان، الظرو والسميسر كما يسميه أهل المنطقة، فكل هذا يصنع سيمفونية جميلة جدا، تفاصيلها أبجديات طبيعة المنطقة وعنوانها “آزيار”.

وصلنا إلى القرية، التي يتواجد بها العشرات من المنازل المبعثرة، التي تحكي مواقعها عن حياة بين أحضان الطبيعة، ذات خصوصيات مبهرة للناظر، وسط اخضرار، لكننا ووسط هذه المتعة كان اتصالنا ببعض سكان المنطقة، الذين حدثونا عن معاناة أصبحت تنسيهم جمال هذه المنطقة، بل أصبحت في الكثير من الأحيان مصدر قلق وحيرة أثقلت يومياتهم، وعلى رأسها العزلة التي تتسبب فيها صعوبة هذه الطريق وموقعها الجبلي، ما دفع أغلبيتهم للهجرة نحو مناطق عدة أولها قرية المحارقة التابعة لنفس البلدية، بالإضافة إلى نقص وسائل النقل واعتماد السكان على “الباشيات” في الوقت الذي تشكل فيه هذه السيارات خطرا لكنهم مرغمون عليها دون التفكير في العواقب، وفي هذا الشأن يأمل السكان ضرورة التكفل بأبنائهم المتمدرسين في مركز البلدية وهذا بتوفير النقل المدرسي.

من جهة أخرى، فقد دعا محدثونا إلى ضرورة إعانة السكان الذين غادروا المنطقة لإعادة إعمارها من جديد عن طريق برامج تكون كفيلة بذلك منها التفكير في ربط المنطقة بقرية المحارقة، وكذا إنجاز قاعة علاج للتخفيف على الأقل من معاناة المواطنين في هذا المجال خاصة في التدخلات الخفيفة كأخذ الإبر والضمادات والفحوصات العادية، كما يأملون أيضا في إنجاز شبكة لتزويد السكان بمياه الشرب، خاصة أنهم اليوم يعتمدون على مياه الينابيع التي تقل في فصل الحر، وهو الإشكال الذي يولد لهم معاناة كبيرة تدفعهم للتزود بهذه المادة الحيوية عن طريق الصهاريج ويكلفهم مبالغ مالية مجهدة، وإضافة إلى ذلك معاناتهم مع قوارير الغاز التي تبرز بشدة في فصل الشتاء.

فقرية آزيار، ورغم هذه المعاناة المرهقة، تبقى في نظر شبابها منطقة فائقة الجمال، ذات موقع يمكن أن تستغل في السياحة الجبلية، إن وجدت من يتكفل بذلك، وقد أشار بعض ممن حدثونا إلى أن الإمكانات الطبيعية والحوافز السياحية، بداية من قرب المنطقة من البحر، ثم ارتفاعها الكبير عن علو البحر، ثم موقعها الجميل وسط غابات كثيفة لأشجار البلوط والأشجار المثمرة والأحراش بمختلف الأنواع، فإن هذه الإمكانات يمكن أن تحول إلى جنة في المنطقة، باستغلالها كلها، ولم لا بإنجاز مخيمات ومراكز للراحة وتجهيزات رياضية وغيرها، ليبقى ذلك مجرد أحلام اليقظة التي يقتات بها المواطن البسيط يومياته، ويرفع بها معنوياته في عز معاناته ومآسيه، لكن يبقى ذلك الحلم حلما في انتظار التجسيد.