الرئيسية / ملفات / ”قرية التسلية”… فضاء للمُتعة وتبادل العادات والتقاليد
elmaouid

”قرية التسلية”… فضاء للمُتعة وتبادل العادات والتقاليد

أعراس تقليدية.. ألعاب.. وفضاءات أخرى صنعت البهجة

 بعيدا عن زرقة البحر، وتطاير الرمال، تواصل ”قرية التسلية” في طبعتها الثانية بالمركب الأولمبي محمد بوضياف، استقطاب الزوار من مختلف ربوع الوطن، بغية التنزه والترويح عن النفس بالنسبة للأولياء، والتسلية والمتعة للأطفال، وأكثر من ذلك تتيح القرية لزوارها فرصة تبادل المورُوث الثقافي والتاريخي من خلال جناح ”دار دزاير” الذي يتم فيه تنظيم أعراس تقليدية من 48 ولاية تباعا، في كل ليلة.

 ابتداء من الساعة السادسة مساء، تفتح القرية أبوابها للوافدين عليها من كل صوب وتمتد إلى غاية الثانية صباحا، ويسهر على تنظيم هذه القرية كل من وزارة الشباب والرياضة ومتعامل الهاتف النقال ”موبيليس” وتتواصل فعالياتها إلى غاية نهاية شهر أوت الحالي، حيث تتكون القرية من عدة أحياء يتم على مستوى كل واحد منها اقتراح برنامج راحة وتسلية خاص، تتخلله نشاطات وتظاهرات خاصة بالعائلات.

 الطابع المجاني في القرية يستهوي العائلات

في ليلة من الليالي الهادئة، تنقلت ”الموعد اليومي” إلى مركب محمد بوضياف وقاسمت الأطفال فرحتهم، أول ما لفت انتباهنا ونحن ندخل إلى قرية التسلية هو تواجد المؤطرين والقائمين على تلك النشاطات بأعداد كبيرة، حيث كانوا يوجهون العائلات نحو الألعاب بخدمات متقنة وبحماسة كبيرة ويرشدونهم نحو الألعاب التي تتناسب مع عمر أبنائهم، هذا الأمر استحسنه الوافدون ووصفوه بالجيد، وفي هذا الإطار اقتربنا من رب عائلة، قدم من ولاية البليدة رفقة أبنائه تحدث إلينا قائلا: ”أستحسن هذه المبادرة وأعتبرها فرصة رائعة للتنقل مع أبنائي، حيث سمحت لنا هذه المبادرة مجانية التكاليف باللعب واللهو بكل حرية، وبما أنني ذو دخل محدود، فأنا أتنقل بصفة متكررة لهذا المكان، حيث أرتاح فيه، وآمل المزيد من هذه المبادرات وأطلب من السلطات المعنية أن تقوم بتعميمها على مدار السنة”، ثم توجهنا نحو المسبح المحاذي للألعاب الذي كان يعّج بالأطفال الصغار، حيث كانوا يتزاحمون فيه وكأنهم أبناء أسرة واحدة، وبين هذا وذاك كان معظم الأطفال ينادون ذويهم لرؤيتهم كيف يسبحون والتقاط لهم أحلى الصور والفيديوهات حتى تبقى مناسبة للذكرى.

 ”الطوبوغون”.. ”المسبح”.. ”السينما” وألعاب أخرى تخطف عقول الأطفال

طوابير طويلة أمام كل لعبة لا تكاد تخلو من الأطفال والعائلات المرافقة لهم، نظرا للعدد الهائل للزوار المتوافدين على القرية، هو ما شدّ انتباهنا، فهذه مسابح وقاعات للتزحلق وأخرى للسينما و ”الطوبوغون” والعديد من الألعاب الأخرى، وبين هذا وذاك ابتساماتُ الأطفال بادية على وجوههم تلمحها أعين المتجول في القرية بشكل يدخل السعادة لدى قلوب كل الوافدين.

“فؤاد”، ذو العشر سنوات كان يسبح بصفة متكررة ودون أدنى ملل أو كلل من التعب أو الإرهاق، اقتربنا منه وسألناه عن الأوضاع هناك، أجابنا بابتسامة على وجهه ”المكان رائع وتعرفت على أصدقاء جدد هنا وأنا أحب السباحة كثيرا وسآتي يوميا إلى هنا رفقة أبي حتى تنتهي العطلة”، أما “إيمان” ذات الثماني سنوات” ففضلت التزحلق تحدثت قائلة: ”أسكن في بلدية دالي ابراهيم وآتي ثلاث مرات في الأسبوع إلى هنا مع أبي لأنه كافأني بعدما تحصلت على المرتبة الأولى في المدرسة وأنا سعيدة هنا”.

 كما كان للجانب الفكري التثقيفي نصيبه في قرية التسلية، حيث لاحظنا العديد من الفرق والجمعيات التي تعمل على إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الأطفال والتي جمعت بين قارئي القصص التربوية التي تدخل في التنشئة الاجتماعية السليمة من أجل تنمية الوعي وتحفيز الإدراك لدى الأطفال، أهمها مواضيع خصت الاحترام وتبادل المعارف وحب العلم وأداء الخير للناس ونشر المبادئ الإسلامية الرفيعة كالصلاة والصدقة واحترام الكبير ونشر الروح الوطنية لحب الوطن والدفاع عنه، أما البهلوان فكان له نصيبه الخاص، حيث كان في قمة أدائه وعطائه الفني من خلال الألعاب السحرية التي خطف بها قلوب الحضور كبارا وصغارا.

”دار دزاير” وأعراسها التقليدية أهم ما يُميز القرية

”دار دزاير” في قرية التسلية هي فضاء لمّ شمل 48 ولاية تحت سقف التراث الثقافي والتاريخي لكل منطقة، حيث تمثل هذه التظاهرة أياما ثقافية تقارب الشهرين ويتم فيها تنظيم أعراس تقليدية للتعريف بالعادات والتقاليد لكل ولاية، كما تتوفر دار دزاير على فضاءات أخرى استهوت العائلات الزائرة لهذا الجناح.

على الهواء الطلق، تجرى فعاليات العرس التقليدي الفلكلوري المخصص لكل ولاية تباعا، وسط حضور كبير للعائلات التي أعد لها متكئا تقليديا خاصا، بمحاذاة أجنحة الولايات الـ48، وهذه السهرة التي تبدأ من الساعة الثامنة ونصف وتمتد إلى غاية الواحدة صباحا، تُعد بمثابة مناسبة رائعة للجمهور القادم من كل ولاية للتعرف عن قرب على عادات وتقاليد الأعراس الجزائرية، التي تنظمها كل الفرق الموجودة، وكل ولاية تنظم العرس على حساب تقاليدها وعاداتها، وهو الأمر الذي أضحى يجلب العائلات من كل مكان للتمتع بأجواء الأعراس، فهذا حفل للحناء، وآخر للطواف في موكب جميل، دون أن ننسى عروض الرقص والزي التقليدي.

 المأكولات والألبسة التقليدية.. فضاءات من نوع آخر

ليست الأعراس الولائية التي خطفت عقول العائلات المتوافدة على قرية التسلية فحسب، بل وحتى النشاطات والتظاهرات المتوفرة كان لها حصة الأسد، فهناك جناح للتعريف بالألبسة والزي التقليدي والمأكولات لكل ولاية، وآخر للفنون الشعبية، ومعارض وطنية تقام يوميا، وكلها تعج بالعائلات المتوافدة من كل صوب، والزائر للقرية سيضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة أخذ الأطفال للتسلية والترويح عن النفس، ومن جهة أخرى معرفة الموروث الثقافي والفني لكل ولاية.

وخلال تواجدنا هناك، التقينا بالسيدة “نادية”، أم لأربعة أطفال، قالت لنا في هذا الصدد ”كل يوم آتي هنا مع زوجي وأبنائي لقضاء السهرة، قرية التسلية هذه أنستنا البحر وأستحسن هذه التظاهرة كثيرا، خاصة وأنها ترحل بنا كل ليلة إلى ولاية من ولايات الوطن من خلال الأعراس التقليدية المقامة هنا، وأتمنى أن تعمم هذه التظاهرة في كل ربوع الوطن لتسمح لكل الجزائريين بتبادل العادات والتقاليد”.

 تواجد الأمن يطمئن العائلات المتوافدة

ساهم توفر الأمن والنظافة في قرية التسلية بالمركب الأولمبي محمد بوضياف في زيادة نسبة الإقبال عليها، حيث تشهد انتشارا واسعا لحاويات القمامة التي وضعت في كل زاوية لتفادي الرمي العشوائي للنفايات من المتوافدين على المكان، فضلا على أعوان الأمن المتواجدين في كل أرجاء القرية، الذين يسهرون طيلة فترة تواجد العائلات في المنطقة على ضمان راحتهم، ويعمل أعوان الأمن على حفظ أمن وسلامة المواطنين، من خلال توقيف كل المنحرفين الذين يحاولون تخريب الجو العائلي في المنطقة، إضافة إلى بعض الدخلاء الذين يقومون بممارسات غير لائقة في ظل تواجد العائلات، كما أكدت الكثير من العائلات التي حدثتنا أنها مطمئنة في ظل تواجد أعوان الحراسة في موقف السيارات، لتفادي عمليات السرقة والاعتداءات.