الرئيسية / محلي / قرية تيزقين ببلدية بوسلام بسطيف.. مشاريع غائبة، عزلة خانقة والوالي مطالب بالتدخل 
elmaouid

قرية تيزقين ببلدية بوسلام بسطيف.. مشاريع غائبة، عزلة خانقة والوالي مطالب بالتدخل 

تعد بلدية بوسلام بولاية سطيف من أفقر البلديات على المستوى الوطني، حيث تنعدم فيها أبسط ضروريات الحياة، أما في قرية تيزقين التابعة لها، فالوضع أشد وطأً والفقر مكتوب على جبين كل الأهالي.

ويقول ممثلو جمعية “أزرار” بأن الوضع في قرية تيزقين تختصره مأساتهم مع محاولة مسح القرية من الوجود على خارطة النقل، بتهديم الموقف الذي كان يقي السكان برودة الشتاء وحر الصيف على حافة الطريق البلدي رقم 45 الرابط بين بوسلام والقرية، لتبدأ رحلة العذاب على متن الطريق الذي يربط القرية بالطريق الولائي المذكور.

 

طريق لا يصلح حتى للدواب

تكشف وضعية الطريق، الذي يربط قرية تيزقين بالطريق الولائي رقم 45 على بعد 2 كلم، حجم الكارثة التي حلّت بالسكان هناك، حيث ما زال هذا الطريق على شكل مسلك ترابي طاله الاهتراء، وبات لا يصلح حتى للدواب، فما بالك بالمركبات التي لا تسلكه بعض الماركات إلا تلك المعروفة بقوة الدفع والجرارات، وأكد بعض المواطنين أنهم تراجعوا عن فكرة اقتناء السيارة بسبب وضعية هذا الطريق الذي يعد مقبرة للمركبات، ورغم جهود السكان الذين يتطوعون كل مرة لتهيئته بالطرق التقليدية، إلا أنه سرعان ما يعود إلى حالته المزرية كلما عرفت المنطقة تساقطا للأمطار أو الثلوج، حيث يتحول الطريق إلى مجاري مائية يستحيل التنقل على متنه إلا سيرا على الأقدام، كما طرح السكان مشكلة مياه الأمطار للطريق الولائي رقم 45 التي تصب إلى القرية عبر هذا المحور، بعد انسداد بالوعات صرفها إلى الجهة المقابلة لموقف “تيزقين” مما أزم الوضع أكثر، ليبقى هذا الطريق يشكل نقطة سوداء عملاقة بالمنطقة.

 

الغاز، الإنارة والتهيئة تبقى مجرد أحلام

رغم أن غاز المدينة يمر إلى المناطق المجاورة عبر تراب قرية تيزقين، إلا أن العديد من العائلات ما زالت محرومة من هذه المادة الحيوية، وتعتمد على الاحتطاب في التدفئة وحتى الطهي، في ظل ندرة قارورات الغاز كون المكان جد معزول وبعيد عن نقاط البيع، حيث طرح السكان بشدة مطلب توسيع شبكة الغاز لربط جميع المساكن، ذات الأمر بالنسة للكهرباء الريفية، حيث ما زالت بعض العائلات تقضي لياليها على وقع الشموع والفوانيس، فيما تعتمد عائلات أخرى على الربط العشوائي من خلال نقل الألياف من المناطق التي استفادت من هذه المادة، رغم ما تشكله هذه العملية من مخاطر كثيرة تهدد حياة السكان، وعن التهيئة فهي منعدمة تماما، حيث ما زالت جميع الأزقة والطرقات ترابية ولا وجود إطلاقا للزفت أو الخرسانة المسلحة بهذه القرية.

 

 

خنادق الموت

كشف سكان قرية تيزقين أنهم ما زالوا يعتمدون على حفر خنادق عملاقة للتخلص من الفضلات والمياه القذرة، والتي شيّدت بطرق فوضوية وسط القرية، نظرا لغياب شبكة للصرف الصحي تربط مساكنهم، الأمر الذي ينذر بحدوث كارثة بيئية تهدد صحة السكان بأمراض خطيرة، وتفاقم الخطورة إذا علمنا أن السكان يعتمدون على بعض الينابيع والآبار للتزود بمياه الشرب في المنطقة مع إمكانية اختلاط مياه الشرب مع هذه الفضلات، وبالتالي يناشد هؤلاء السلطات المحلية تزويد قريتهم بشبكة للتطهير تقيهم من تداعيات الوضع الحالي.

 

 

النزوح.. الحل الوحيد للسكان

تشهد القرية نزوحا رهيبا للسكان نحو المدن الكبرى، الأمر الذي جعل عدد السكان في تناقص مستمر بسبب غياب شبه كلي للتنمية بالمنطقة، وكذا شبح البطالة الذي أضحى هاجس المواطنين، ما دفع قاطنيها إلى الهجرة والتوجه بالدرجة الأولى إلى ولاية بجاية الحدودية التي تعد الأقرب إلى مواطنيها من ولاية سطيف، حيث تأسف بعض السكان الذين ما زالوا يكابدون مشقة العيش هناك والحفاظ على وجود الحياة في تيزقين، مؤكدين أن الغالبية الذين هجروها مكرهين أنهكتهم مصاريف الكراء في المدن، خاصة وأن معظمهم من المعوزين والفقراء، وبالتالي يطالبون السلطات المحلية بمنحهم نصيبهم من التنمية لتثبيت السكان في هذه القرية.

 

 

المرافق الشبانية خارج الاهتمام

تكلم مجموعة من الشباب بمرارة كبيرة عن حالهم، وهم يجرون ذيول اليأس صباح مساء عبر طرقات وأزقة هذه القرية المهترئة، مؤكدين أنه لا وجود للمرافق الترفيهية والشبانية في مخيلتهم إطلاقا، فهم لا يهتمون بهذه الأمور كونهم منغمسون في المشاكل الكبيرة، حيث قال أحدهم كيف لنا أن نفكر في مشاريع الترفيه والرياضة وعائلاتنا محرومة من الكهرباء والغاز، ليشير إلى أن زمن الاهتمام بمثل هذه المشاريع لم يحن بعد في قرية تيزقين، فيما ذرف آخر دموعه وهو يروي لنا قصة تجاهل موهبته في مجال رياضة كرة القدم في هذه المنطقة، كونه يجيد هذه اللعبة وكان يتمنى منذ صباه أن يصبح لاعبا مشهورا في المستقبل، لكنه كبر ومات ذلك الحلم مع صغره، مشيرا إلى أن الكثير من المواهب الرياضية تم تجاهلها بهذه القرية.

 

 

 

الوالي مطالب بزيارة القرية

ويبقى أمل سكان قرية تيزقين منصبا على زيارة والي ولاية سطيف، للوقوف على حجم المتاعب التي تلاحق هؤلاء، وإنصافهم بمنحهم نصيبهم من التنمية، حفاظا على الإمكانيات الموجودة بهذه المنطقة وخاصة المتعلقة بالقطاع الفلاحي، كما أن بعض المشاكل على غرار الطريق الذي يربط القرية بالطريق الولائي 45 يستوجب تسجيل مشروع قطاعي لتعبيده وتهيئته وفق المقاييس المعمولة وهو ما يطرحه السكان بإلحاح للسيد الوالي.