الرئيسية / مجتمع / قصبة هوائية “بيوصناعية” لمريض مصاب بالسرطان

تطوير أعضاء بديلة.. من خلايا الجسم البشري

قصبة هوائية “بيوصناعية” لمريض مصاب بالسرطان

اكتشف الأطباء في إيسلندا، حيث كان بيني يدرس الهندسة، ورما بحجم كرة الغولف في قصبته الهوائية. ورغم الجراحة والأشعة، فإن الورم واصل النمو. وفي ربيع 2011 عندما وصل بيني إلى السويد لزيارة طبيب آخر، كانت خياراته قد نفدت بشكل عملي. وقال: “كنت شبه ميت، وأعاني معاناة كبيرة”.

عضو “بيوصناعي”

وسيكون زرع هذا العضو _البيوصناعي_ (بيولوجي صناعي) الإجراء الأول من نوعه في مجال الطب التجديدي، الذي يبني، منذ عقود، أعضاء بديلة جاهزة (كبد وكلى وحتى القلب) في المختبر.

لا يزال هذا المستقبل ضربا من الخيال العلمي في غالبيته، فالباحثون مثل ماتشيرياني يقومون ببناء أعضاء بطرق مختلفة مثل استخدام خلايا الجسم والسماح للجسم ذاته بالقيام بأغلب العمل.

وقال ماتشياريني، الجراح الذي يدير المختبر الرائد في هذا المجال؛ الذي يسمى أيضا مجال هندسة الأنسجة: _الجسم البشري بالغ الجمال، وأنا مقتنع بضرورة استخدامه بالشكل الأمثل”.

حتى الآن، هناك عدد قليل من الأعضاء التي تم صنعها وزراعتها وهي بسيطة ومجوفة نسبيا؛ مثل المثانات وقصبة بيني الهوائية التي تم زرعها في عام 2011. لكن العلماء حول العالم يستخدمون وسائل مشابهة بهدف بناء أعضاء أكثر تعقيدا. ففي جامعة ويك فورست في نورث كارولينا، على سبيل المثال، حيث أنتجت المثانات المصنعة، يعمل الباحثون على إنتاج الكلى والأكباد وأعضاء أخرى. وتحتل المختبرات في الصين وهولندا موقعها بين عديد المختبرات التي تعمل على الأوعية الدموية.

إن عمل هذه الأعضاء الجديدة يختلف كلية عن الجهود التي أنتجت القلب الصناعي قبل عشرات من السنين، فهذه الأجهزة التي لا تزال تستخدم بشكل مؤقت من قبل بعض المرضى الذين ينتظرون زراعة أعضاء، آلات معقدة، لكنها في النهاية ليست سوى آلات.

 

بين الإنتاج والإصلاح

يهدف مهندسو الخلايا إلى إنتاج شيء أكثر من إنساني، فهم يرغبون في صناعة أعضاء بخلايا وأوعية دموية وأعصاب كي تصبح جزءا حيا عاملا من الجسم. والبعض مثل ماتشياريني أراد الذهاب إلى أبعد من ذلك؛ بتنظيم آليات إصلاح الجسم حتى يتمكن من إعادة إصلاح الأعضاء المتضررة بنفسه.

ويستخدم الباحثون التطورات في المعارف الجديدة في علم الخلايا الجذعية؛ الخلايا الأساسية التي يمكن تحويلها إلى أنواع مخصصة لأنسجة مثل الكبد أو الرئة. وهم يتعلمون الكثير بشأن ما يسمونه _السقالات_، المركبات التي تعمل مثل الملاط (المستخدم في البناء) أو المنصة لتثبيت الخلايا في مكانها المناسب، وتلك التي تلعب دورا رئيسا في كيفية تجنيد الخلايا لإصلاح الأنسجة.

ويحذر مهندسو الأنسجة من أن العمل الذي يقومون به تجريبي ومكلف، وأن إنتاج أعضاء عملية معقدة لا يزال في بداية طريق طويل، لكنهم متفائلون إلى حد كبير بشأن النتائج.

ويقول الدكتور جوزيف فاكانتي، مدير معمل هندسة الأنسجة وإنتاج الأعضاء في مستشفى ماساتشوستس العام والرائد في هذا المجال: _على مدى 27 عاما، أصبحت أكثر اقتناعا بأن هذه (العمليات) ممكنة”.

 

قصبة هوائية شخصية

في حالة بيني صنعت نسخة مطابقة من قصبته الهوائية من البلاستيك الليفي المسامي الذي تم نثره في بعض الخلايا الجذعية من نخاع العظم، وبعد يوم واحد من وضعها في مفاعل بيولوجي ( نوع من الحاضنة الذي نسجت بداخله القصبة الهوائية، على غرار المشواة في المحلول المغذي) تم غرس القصبة الجديدة بغرزات في بيني، لتحل محل القصبة الهوائية المسرطنة.

كانت تلك تبدو خطة جامحة بعض الشيء حتى إن بيني كانت لديه شكوك عندما اقترح ماتشياريني عليه ذلك في المرة الأولى. وقال: _قلت له أنا أفضّل العيش ثلاث سنوات ثم أموت.. كنت رافضا للفكرة تقريبا. فلم تتم تجربتها سوى على الخنازير، لكنه أقنعني بطريقة علمية للغاية”.

تعافى بيني- وهو شخص من أصول إريترية _ من الورم وأصبح يتنفس بشكل طبيعي. وعاد مرة أخرى إلى إيسلندا مع زوجته وطفليه الصغيرين، أحدهما اعتقد أنه لن يتمكن من معرفته على الإطلاق. وفي زيارة متابعة إلى أستوكهولم أظهر ندبا أفقيا طويلا على صدره ويتحدث بهدوء باللغة الإنجليزية، وكانت حشرجة صوته ناتجة عن العلاج الإشعاعي، وكانت قوته في تحسن كل يوم، وقال إنه بمقدوره الجري بشكل بسيط الآن. وقال بيني: _الأوضاع جيدة والحياة أفضل من ذي قبل”.

يخطط الدكتور ماتشياريني لإجراء مزيد من العمليات، لكن هناك حاجة لأن تكون حلولا أقل تعقيدا وإرهاقا عوضا عن الإجراءات التي تكلف ما يقرب من نصف مليون دولار. وقال: _نظرا لأن الحاجة إلى مثل هذا النوع من العمل هائلة، فإنه لا يمكننا الادعاء بأننا قادرون على إعادة زرع خلايا معينة خارج الجسم_. وعوضا عن ذلك، يتوقع تطوير أنواع أفضل من السقالات وزرعها من دون خلايا والاعتماد على العقاقير في تحفيز الجسم لإرسال الخلايا إلى الموقع.

أما حلمه النهائي، فهو القضاء حتى على السقالات الصناعية. وبدلا من ذلك، ستمكن العقاقير الجسم من إعادة بناء سقالاته الخاصة. وقال ماتشياريني: _لا تلمسوا المريض، فقط استخدموا جسده لإعادة بناء عضوه المتضرر، وسيكون رائعا”.

ق. م