الرئيسية / ملفات / قصد التوصل لمقاربة متكاملة لتعزيز آليات أخلاقيات المهنة, إدارة الجمارك.. مساعٍ جادة لإعادة هيكلة القطاع

قصد التوصل لمقاربة متكاملة لتعزيز آليات أخلاقيات المهنة, إدارة الجمارك.. مساعٍ جادة لإعادة هيكلة القطاع

تحيي الجزائر هذا الثلاثاء الموافق لـ 26 جانفي على غرار باقي دول العالم اليوم العالمي للجمارك، ويأتي الاحتفال بهذه المناسبة في ظل الجهود المبذولة لتطوير وعصرنة القطاع مما يسمح بحماية الاقتصاد الوطني.

جاء إحياء اليوم العالمي للجمارك هذه السنة في ظروف خاصة واستثنائية، أبانت الدور الاستراتيجي والهام الذي يلعبه قطاع الجمارك في حماية اقتصاد البلد من خلال مراقبة حركة السلع والأموال على الحدود.

مراجعة القانون لتحقيق المزيد

تعمل إدارة الجمارك على إعادة هيكلة المنظومة الجمركية قصد التوصل لمقاربة متكاملة تشمل كل جوانبها وعلى تعزيز آليات أخلاقيات المهنة، إلى جانب تحديث وتحيين التدابير الجمركية بما يتوافق مع توصيات السلطات العمومية تنفيذا للمخطط الاقتصادي الجديد.

وفي هذا الإطار، يجري العمل على مراجعة قانون الجمارك استجابة للتوجهات الاقتصادية الجديدة وأخذا بعين الاعتبار لمشروع رقمنة إدارة الجمارك، إذ يستدعي تجسيد ذلك إعادة النظر لبعض التدابير الواردة فيه، حسب ما أفادت به المديرية العامة للجمارك.

كما ترمي مراجعة هذا القانون إلى مرافقة أفضل للمتعاملين الاقتصاديين في مجال صناعة المحروقات والموارد المنجمية بالاستفادة من اتفاقية “كيوتو” بشكل يحفزهم على توليد القيمة المضافة.

وفضلا عن ذلك سيجري تعزيز آليات الرقابة والاستهداف وتوسيع صلاحيات الجمارك وحماية الأعوان لاسيما خلال عمليات التدخل.

.. نحو ممارسة الجمركي لصلاحياته كاملة

وفي هذا السياق، ستسمح هذه المراجعة “للجمركي بممارسة صلاحيته كاملة غير منقوصة بما يمكنه من صنع الفارق في مجال حماية الاقتصاد الوطني، على غرار ما يتم في باقي دول العالم” يضيف نفس المصدر.

ويشارك في هذه الورشة الإطارات المركزية والجهوية والمحلية للجمارك، إلى جانب الشركاء والمتدخلين المعنيين وذلك من أجل بلوغ أعلى مستويات النجاعة.

كما أعلنت المديرية عن الانتهاء من إعداد مشروع مراجعة القانون الأساسي لمنتسبي الجمارك والأسلاك الشبيهة، إضافة إلى الهيكل التنظيمي الجديد لمصالحها واللذان رفعا إلى وزارة المالية باعتبارها الجهة الوصية بغرض دراستها.

ويتضمن هذا النص الجديد “مراجعة شاملة” للتدابير الواردة في القانون الأساسي والتي تكفل حقوقا والتزامات وواجبات لضباط وأعوان الجمارك بغرض “تحسين مناخ ممارسة مهامهم السيادية وتوفير ظروف معيشية أفضل تكفل تحقيق الأهداف والمهام الحساسة لهذا الجهاز”، كما يشمل هذا المشروع تدابير جديدة من شأنها تعزيز آليات أخلاقيات المهنة الجمركية.

وتأتي هذه الورشات القانونية بالموازاة مع إنجاز مشروع النظام المعلوماتي الجديد بالشراكة مع الجمارك الكورية، والذي بلغ مراحل “متقدمة”، لاسيما فيما يخص الشباك الجمركي الموحد.

ويتضمن النظام المعلوماتي الجديد عدة عناصر تتكفل بجمركة البضائع ابتداء من عملية الشحن إلى الرفع، التحصيل الجمركي والاعفاءات، تسيير الملفات المنازعاتية وتطورها، تسيير المخاطر والاستعلام الجمركي، الاحصائيات والاستشراف، تبسيط الإجراءات الإدارية إضافة إلى رقمنة تسيير الموارد البشرية.

تضخيم الفواتير.. يرهق الاقتصاد ويتعب الجمركي

ويسمح هذا النظام بتسيير العمليات عن بعد وتقليص آجالها ومدتها، فضلا عن ضمان شفافيتها وفعالية عمليات الرقابة القبلية والرئيسية والبعدية، وهو ما يسمح بزيادة فعالية جهاز الجمارك في التصدي للجرائم الاقتصادية وعلى رأسها تضخيم الفواتير التي يتعين مضاعفة الجهود لاستئصالها كليا.

وفي هذا الصدد، تظهر حصيلة للمديرية العامة أن قيمة تضخيم الفواتير التي تم معاينتها من طرف مصالح الجمارك خلال الأشهر التسعة الأولى للعام الجاري بلغت 8،7 مليار دج.

وتأتي هذه الحصيلة “نتيجة للتطبيق الميداني لمقاربة جديدة في مجال تسيير المخاطر والتي سمحت بطريقة مباشرة بتقليص فاتورة الاستيراد”، تؤكد مصالح الجمارك التي تتوقع أن تتعزز هذه المقاربة أكثر بعد الشروع في تطبيق آلية “الدفع لأجل” والتي أقرها مشروع قانون المالية 2021 .

وتهدف هذه الآلية إلى مراقبة أفضل لتحويل رؤوس الأموال إلى الخارج من خلال تحديد مدة زمنية دنيا (30 يوم) للتحويل الفعلي للمبالغ المستحقة للموردين، وهو ما يمكن إدارة الجمارك من التحقق من القيمة المصرح بها قبل تحويل مبلغ الفواتير بالعملة الصعبة من طرف البنوك.

وسيدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ فور صدور النص التطبيقي الخاص به والذي يوجد حاليا طور الإعداد.

كما أشارت المديرية العامة إلى مساهمة إدارة الجمارك في الرفع من مقدرة وجاهزية الأعوان التابعين للهياكل الأخرى المؤهلة بمعاينة المخالفات، وذلك من خلال تنظيمها لدورات تكوينية تسمح بمشاركة خبرتها.

زيادة النجاعة في التحصيل الجمركي

من جهة أخرى، سجلت إدارة الجمارك ارتفاعا في نجاعة تحصيلها للحقوق الجمركية، حيث أنه في الوقت الذي عرف فيه الوعاء الضريبي الخاص بالاستيراد خلال الأشهر العشر الأولى انخفاضا بـ 20 بالمائة مقارنة بنفس الفترة، سجل التحصيل الجمركي انخفاضا طفيفا بـ 4،1 بالمائة.

ووفقا لنفس المصدر، بلغت التحصيلات الجمركية في الفترة بين جانفي وأكتوبر 844،63 مليار دج، في حين أن فاتورة الواردات تراجعت في هذه الفترة بأكثر من 7 ملايير دولار.

ويشير ذلك بوضوح إلى مستويات النجاعة “غير المسبوقة” التي حققتها الإدارة الجمركية، وهو ما يؤكده أيضا مستوى تنفيذ توقعات قانون المالية الأولي لعام 2020 (والذي سطر أهدافه قبل بدء جائحة كورونا)، حيث تمكن من بلوغ 95،44 بالمائة بالنسبة للحقوق والرسوم الجمركية و84،71 بالمائة بالنسبة للرسم على القيمة المضافة، قبل شهرين من انتهاء العام.

ق.م