الرئيسية / ثقافي / قمة التميز الفني الثمانيني من إبداع أخوين
elmaouid

قمة التميز الفني الثمانيني من إبداع أخوين

 برز منذ السبعينيات العديد من الفنانين الجزائريين المميزين الذين جمعوا بين الموهبة الفنية الفائقة، الكلمة المعبرة، اللحن الجميل الجامع بين أصالة التراث ومعاصرة الموسيقى الغربية المنتشرة آنذاك عبر العالم، فقد كثرت حينها فرق الروك بالجزائر والأمثلة على ذلك كثيرة في مختلف الطبوع كالقبائلي والشاوي والراي من مختلف المدن الغربية.

وفي تلك الفترة، ومع انتشار ثقافة “الإيبي” التي غزت العالم بأفكارها المتحررة، ظهرت بالساحة الفنية الجزائرية فرقة ثنائية مبدعة على كل المستويات، وهي فرقة لم تعلم آنذاك أنه بالرغم من عمرها القصير وما ستمر بها من مآسٍ، إلا أنها ستلعب دورا محوريا في التأسيس لفن جزائري تراثي عصري وتكوين جيل من الفنانين وصلوا حاليا للعالمية، إنه الثنائي: رشيد وفتحي بابا أحمد، هذا الثنائي الذي يعد بما قدم من فن راق رغم بساطة الإمكانيات في سنوات الثمانينيات، مدرسة فنية قائمة بذاتها، فما تمكنا من إنجازه، بجهدهما الخاص، من تطوير للموسيقى الجزائرية وتكوين لكبار الفنانين، فاق بكثير ما أنجزته المعاهد الموسيقية وكبرى دور الإنتاج ووسائل الإعلام السمعية البصرية، فقد اشتغلا على التوزيع الموسيقي والتلحين وكتابة الكلمات، واكتشاف المواهب الشابة والإخراج والتصوير وإنتاج الفيديو كليبات.

كان أول مشروع فني تبناه الأخوان رشيد وفتحي، مع بداية مشوارهما الفني، تكوين ابن شقيقتهما: الشاب أنور الذي أدى أغاني تراثية شعبية مغربية، بذل الأخوان فيها كل ما بوسعهما من تقنيات عصرية في الصوت والصورة، ما جعل هذا الصوت الفتي  الباهر، يحقق نجاحا لا سابق له، ليس في الجزائر فحسب، بل حتى وسط الجمهور المغربي، الذي أعاد اكتشاف تراثه بأسلوب أكثر جمالية، بفضل أداء الشاب أنور، وخبرة الأخوين رشيد وفتحي في المسائل التقنية.

ومباشرة بعد ذلك النجاح، توالت اكتشافات الثنائي بحدسهما الفني المتنبئ بالموهبة الخفية قبل تكونها، أسماء كبيرة على غرار: فرقة نجوم الصف، فرقة عمارنة، هواري عوينات، فضيلة وصحراوي، حكيم صالحي، هواري بن شنات، الشاب خالد قبل انتقاله إلى فرنسا.. وهي مواهب بلغت فيما بعد ما بلغت من الشهرة، وبعد ذلك قام الأخوان بتأسيس شركة فنية للإنتاج السمعي البصري، هذا الإنتاج الذي مكنهما في وقت قصير من التفوق على التلفزيون من حيث تسجيل الأغاني الجزائرية، وشرعا في تصوير الفيديو كليبات للعديد من الفنانين الجزائريين، وأضافت لمستهما السحرية الخاصة المؤكدة النجاح لبرامج فنية حديثة بدأت تظهر ضمن برمجة التلفزيون الجزائري آنذاك، على غرار برنامج “بلاد ميوزيك”، هذا البرنامج الفنّي المنوعاتي     الذي صار بعد ذلك حدثا فنيا بامتياز، جذب عددا كبيرا من المشاهدين الجزائريين وأنقذ العديد من الأعمال الفنية آنذاك من التهميش.

لقد كان ثنائي الأخوين رشيد وفتحي أسطورة لن تعوض، فقد أبدعا على كافة المستويات وفي كل المجالات وكان السر في نجاحهما العمل الجدي والمخلص من أجل التأسيس لفن راق ونقل هذه الخبرة للأجيال الشابة.

وكانت مأساة الفرقة في الـ 15 فيفري من عام 1995، حيث تم اغتيال رشيد بابا أحمد ـ الذي كان يلقب بتشيغيفارا ـ  في فترة الإرهاب، حيث تمت تصفيته مباشرة بعد قتل الراحل الشاب حسني، هذه المصيبة التي تسببت في صدمة نفسية عنيفة لشقيقه فتحي، فور تلقيه النبأ، فلم يتمكن بعد ذلك من مواصلة ما بدأه مع أخيه منكسر الجناح، وسرعان ما اختفى تماما عن الأنظار بعد مسار قدما فيه روائع، أجملها “يا عيني ما كاين لاش تبكي”، “دنيا”..