الرئيسية / ملفات / قُربها من مصادر الطاقة يجعل خطرها دائما.. البناءات العشوائية تتسبب في حوادث تنتهي بالموت

قُربها من مصادر الطاقة يجعل خطرها دائما.. البناءات العشوائية تتسبب في حوادث تنتهي بالموت

عرفت ظاهرة البناءات العشوائية التي تقام بالقرب من الأعمدة الكهربائية أو فوق أنابيب شبكة الغاز الطبيعي انتشارا مخيفا في الآونة الأخيرة بولاية البليدة، وتشكل خطرا يهدد حياة السكان في كل وقت، حسب ما أكده المختصون.

وتعكس هذه الظاهرة التي يدق المختصون ناقوس الخطر بشأنها مدى استخفاف هؤلاء السكان بالخطر الذي تمثله مثل هذه الوضعيات وجهلهم للآثار التي قد تنجم عن مثل هذا _التجاور_ بين سكناتهم ومنشآت مصادر الطاقة، والذي غالبا ما يتسبب في حوادث تنتهي بموت محقق يكون ضحاياه في الغالب من الأطفال.

وفي هذا السياق، ذكر المكلف بالاتصال بمؤسسة توزيع الكهرباء والغاز في تصريح سابق لوسائل الإعلام، أنه تم إحصاء 215 حالة بناء بالقرب من الشبكة الكهربائية عبر كافة بلديات الولاية. كما أحصيت عدة طلبات من طرف مواطنين لتحويل هذه الشبكات.

وفي هذا السياق، تلقت المصالح ذاتها طلبات بتحويل 45 كلم من الشبكات تكلف المؤسسة المعنية مبلغا ماليا يفوق 70 مليون دج، ويتعلق الأمر بالسكان القاطنين بمحاذاة الشبكات ذات التوتر المعتدل المنجزة ببلديات موزاية وبوفاريك و_بني تامو_ وغيرها .

أما فيما يخص البناءات المبنية بطريقة فوضوية بالقرب أو فوق أنابيب شبكات الغاز الطبيعي، فقد أحصت سونلغاز زهاء 61 حالة تتوزع هي الأخرى على عدد من بلديات الولاية، منها 24 حالة بالجهة الشرقية للولاية مثل الأربعاء وبوقرة ومفتاح و18 حالة بوسط الولاية مثل بوفاريك وغرابة بالصومعة والشبلي وعدد آخر بالجهة الغربية بموزاية والعفرون.

 

الحي السكني “سيدي خليفة” ببني مويمن (العفرون) … قنبلة موقوتة بالولاية

ويعد الحي السكني _سيدي خليفة_ بمنطقة بني مويمن ببلدية العفرون من أخطر هذه النماذج بالولاية، حيث يهدد الخطر زهاء الـ300 عائلة شيدت خلال السنوات الأخيرة مساكن فوق أنابيب شبكة الغاز ذات التوتر المعتدل، متجاهلين في ذلك كافة الأخطار التي تحدق بهم.

وتعرف هذه الشبكة حاليا أعطابا وتسربات لم تتمكن المصالح المعنية من إصلاحها بسبب التشييد الفوضوي للمساكن فوق أنبوب الغاز. قد عمدت مؤسسة توزيع الكهرباء والغاز لولاية البليدة منذ أسبوع وكإجراء وقائي -بحسب ما ذكره المكلف بالإعلام- على قطع شبكة الغاز بهذا الحي لتفادي أي كارثة قد تحدث في ظل التسربات المسجلة والتي قد تأتي على سكان الحي كلهم.

 

أكثر من 156 شكوى إلى العدالة ضد السكان القاطنين بمحاذاة مصادر الطاقة

وفي هذا السياق، ذكر السيد حماني بشير وهو مختص وأستاذ محاضر بالمدرسة التقنية لمؤسسة سونلغاز بالبليدة، أن هذه الظاهرة تعرف _منحى متصاعدا_ بالولاية، بالنظر للملفات المحولة للعدالة للفصل فيها والمقدرة بأكثر من 156 ملفا كلها حولت إلى العدالة وذلك بعد فشل الإعذارات الموجهة للمعنيين والرسائل الرسمية للسلطات المعنية،- حسب ما أوضحه المكلف بالاتصال بسونلغاز.

 

الوضعية تسبب خسائر في الأرواح

 

وقد تسببت هذه الوضعية غير القانونية لقاطني هذه البناءات في حوادث أودت بحياة أشخاص وجرح آخرين، مثلما أشار آخر إحصاء، مفيدا بوفاة أربعة أشخاص إثر تعرضهم لصعقات كهربائية وإصابة 7 آخرين بجروح، ولا تعكس هذه الأرقام خطورة الخسائر التي تنجم عن هذه الظاهرة، حيث أن الكثير منها غير مصرح به لدى السلطات المعنية.

وآخرها يتعلق بوفاة طفل في العاشرة من عمره شهر ماي الفارط ببلدية بوقرة بعد تعرضه لصعقة كهربائية من عمود كهربائي مشيد بالقرب من منزله حيث كان يلعب.

حملات تحسيسية وتوعوية حول خطورة الظاهرة

وبالموازاة مع المنحى التصاعدي لهذه الظاهرة، عمدت إدارة مؤسسة توزيع الكهرباء والغاز بالتنسيق مع مختلف المصالح المعنية إلى تنظيم عدة حملات وقوافل ولقاءات تحسيسية وتوعوية لفائدة المواطنين حول خطورة الظاهرة لحملهم على تفادي البناء بالقرب من هذه المنشآت الطاقوية التي يمكن أن تفقدهم حياتهم.

ق. م