الرئيسية / الشريعة و الحياة /   كيف تشحن إيمانك ؟

  كيف تشحن إيمانك ؟

من المعلومِ أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والمنكَرات، والأدلة على ذلك كثيرة، سواء في كتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمسلم اليوم بحاجةٍ إلى زيادة إيمانه، والتعرُّض للشواحن الإيمانية أكثر من الوقت الماضي في العهد النبوي؛ فالمسلمون السابقون كان الإيمان عندهم في ازدياد كبير، وربما لا ينقص إلا قليلاً والسبب في ذلك قلةُ دواعي المعصية، وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن هذا الوقت فقال: “ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسطَ عليكم الدنيا كما بُسِطت على مَن كان قبلكم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِككم كما أهلكتهم”؛ رواه البخاري. وسنذكر هنا بعض ما يُعِين المسلمَ على زيادة إيمانه:

أولاً: قراءة القرآن وتدبره: ففي قراءته وتلاوته يزداد الإيمانُ، ويدل على ذلك قولُ الله عز وجل في وصف المؤمنين الصادقين: “وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ” الأنفال: 2، وكذلك تدبره؛ ففيه أعظم النفع لزيادة الإيمان، وأما القلوب الغافلة فلا تتدبره؛ قال ابن القيم رحمه الله: “قراءة آية بتفكُّر وتفهُّم خيرٌ من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى في حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن”.

ثانيًا: تعلم العلم: فإن من تعرف على الله تعالى وعلى أسمائه وصفاته، وعرَفه حق المعرفة، كان له من الإيمان العظيم واليقين الراسخ؛ قال الله تعالى “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” فاطر: 28، فمن كان باللهِ أعرَفَ، كان منه أخوَفَ، وقد وصف الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام فقال “الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ” الأحزاب: 39.

ثالثًا: التأمل في آيات الله الكونية ومخلوقاته جل وعلا: ويدل على ذلك قول الله تعالى: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ” آل عمران: 190، وقوله تعالى “وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” الذاريات: 21، وقوله “قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ” يونس: 101، فإن العبدَ إذا تفكَّر في آيات الله تعالى في هذا الكون عرَف عظَمةَ الله تعالى، فازداد إيمانُه.