الرئيسية / الشريعة و الحياة / كيف تطيل عمرك بالحسنات ؟

كيف تطيل عمرك بالحسنات ؟

هدف المسلم في الحياة الدنيا يختلف عن غيره من الناس، فليس هدفه الأكل والشرب، وقضاء الشهوة كما هو حال الحيوان، ولكن هدفه أن يعبد الله الذي خلقه، وأن يستغل حياته ووقته في الأعمال الصالحة، وبمصطلح تجاري أدق أن يجمع أكبر قدر ممكن من الحسنات في هذه الحياة قبل حلول الأجل، والانتقال من هذه الدار، لينال رحمة الله ورضوانه، ولترتفع درجته في جنات النعيم.  ولكن المشكلة الكبرى التي تواجهنا هي أن حياتنا محدودةٌ ومعدودةٌ بسنواتٍ وأيام، بل بثوان ولحظات، لا نستطيع أن نزيد فيها لحظة واحدة، فعمرنا قصير مقارنة بأعمار الأمم السابقة التي كانت تعمر مئات السنين، أما هذه الأمة فأعمارها كما قال نبيُّها: “أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذلِكَ” حديث حسن رواه الترمذي.  أخي في الله، هل العمر يطول فعلًا؟ جاء ذكر ذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال: “مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” متفق عليه. وقد اختلفت آراء العلماء حول مفهوم إطالة العمر: فمنهم من يرى أن هذه الإطالة حقيقية بالسنين والأيام، ومنهم من يقول وهو الراجح: هي البركة في عمره والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ما يفيد، وزاد الإمام ابن تيمية أن البركة في العمر: أن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الزمن الكثير.  فما هي الأعمال التي من خلالها يُمكن أن تزيد في عمرك وحسناتك؟

أولًا: أن تحتسب الأجر في كل قول وعمل تقوم به: أحتسب الأجر في نومك وأكلك وشربك وعملك، تُؤجر عليه إن شاء الله تعالى.  النفقة على الأهل والأولاد يحتسبها له فيها، يقول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: “إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها، حتى ما تضعه في فيَّ امرأتك” أخرجه البخاري.

ثانيًا: من الأعمال التي تطيل في العمر وتزيد في الحسنات: صلة الرحم؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال “صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ” صحيح الجامع، وقال “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” رواه البخاري.

ثالثًا: من الأعمال التي تُطيل العمر بالحسنات حُسن الخلق: عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي قال: “ما من شيءٍ أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء” أخرجه أحمد، وإذا حسَّنت خلقك مع الناس، حصلت على ثواب الصائم النهار، القائم الليل، لقولـه: “إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصائِمِ الْقَائِمِ” صحيح سنن أبي داود عن عائشة.

رابعًا: الإحسان إلى الجار: فعن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله “صِلَةَ الرَّحِمِ، وحُسْنُ الْخُلُقِ، وحُسْنُ الْجِوَارِ: يَعْمُرَانِ الدِّيَار، ويَزِيدَانِ فِي الأَعْمَار” صحيح الجامع. وقوله “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه” رواه البخاري ومسلم،