الرئيسية / محلي / لولا تدخل مصالح الأمن لوقعت الكارثة, طرقات مغلقة.. ندرة في غاز البوتان وكاسحات ثلوج معطلةتساقط الثلوج يعزل 3 قرى ببلدية سرج الغول بسطيف
elmaouid

لولا تدخل مصالح الأمن لوقعت الكارثة, طرقات مغلقة.. ندرة في غاز البوتان وكاسحات ثلوج معطلةتساقط الثلوج يعزل 3 قرى ببلدية سرج الغول بسطيف

الثلوج تعزل قسنطينة وتصعب من التنقلات خارج الولاية

تسبّبت الثلوج التي تشهدها الولايات الشمالية للوطن في غلق العديد من الطرقات الوطنية والولائية، ولولا تدخل مصالح الأمن المشتركة من شرطة وجيش ودرك لوقعت الكارثة، حيث وجد العشرات من الأميار

أنفسهم عاجزين عن التعامل مع الأزمة، خصوصا وأن جل كاسحات الثلوج التي تتوفر عليها البلديات قديمة ولم تخضع للصيانة، الأمر الذي جعلها تتعطل بعد ساعات من تشغيلها.

 

 تجندت مختلف أسلاك الأمن والجيش رفقة الجهات المعنية لفك العزلة عن السكان وفتح الطرقات المغلقة بسبب التساقط الكثيف للثلوج، ما شلّ حركة المرور عبر العديد من الطرقات الولائية والوطنية وعزل بعض القرى.

وفي هذا الصدد، وضعت مفارز الجيش الوطني الشعبي التابعة للقطاع العملياتي لولاية خنشلة كافة وسائلها المادية لفك العزلة عن سكان المناطق التي شهدت تساقطا غزيرا للثلوج.

وفي هذا الشأن، تم تسخير وسائل مادية ضخمة من طرف الجيش الوطني الشعبي لإعادة فتح الطرقات أمام حركة المرور وتوزيع حصص من المواد الغذائية الأساسية وبطانيات لفائدة سكان الجهة الشرقية بالولاية على غرار القرى التابعة لبلديتي زوي والمحمل التي عزلتها الثلوج. وذكرت أن العملية متواصلة لتشمل مناطق أخرى عبر هذه الولاية في ظل الظروف المناخية الاستثنائية السائدة حاليا.

كما تم التدخل عبر الطريق الوطني رقم 88 الرابط بين ولايتي باتنة وخنشلة وتحديدا على شطره العابر لبلدية تازولت وكذا على الطريق الوطني رقم 77 الرابط بين مروانة وباتنة على شطري حيدوسة والشعبة وكذا نافلة، على الرغم من إزالة الثلوج المتراكمة عليه من فرق الصيانة التابعة لمصالح الأشغال العمومية.

من جانبهم، يواصل عناصر الأمن الوطني مجهوداتهم لفتح الطرقات وفك العزلة عن المناطق المتضررة من الإضطرابات الجوية الأخيرة، خاصة بولايات تبسة، خنشلة، باتنة، قسنطينة، سطيف وبرج بوعريريج، المدية، تيزي وزو، ميلة والبويرة، ولهذا فإن أفراد الشرطة يسهرون على مد يد العون والمساعدة إلى المواطنين ومستعملي الطريق، من خلال فتح الطرقات والتكفل بالمواطنين العالقين وسط الثلوج والأشخاص المعوزين ودون مأوى.

وفي سياق متصل، قررت قيادة الدرك استباق الأمور من خلال تفعيل المخططات التي يتم إعدادها تأهبا لأي طارئ، بسبب الظروف الجوية الحالية التي تعرفها بعض مناطق وسط وشرق البلاد بهدف “تفادي عنصر المفاجأة”.

وأوضحت ذات المصالح بأنه ونتيجة الظروف الجوية الحالية التي عرفتها عدة مناطق بوسط وشرق البلاد، تم استباق تنفيذ “المخططات التي يعدها قادة المجموعات الإقليمية حسب خصوصية كل إقليم وميزات كل موسم تأهبا لأي طارئ والتي يبقى تفعيلها فقط عند اللزوم”. كما أشارت إلى أن هذا الإجراء يرمي إلى “تفادي عنصر المفاجأة، وهذا ما تجلى مباشرة مع بداية الاضطراب الجوي الحالي”.

وفي هذا الإطار، “قامت الوحدات القاعدية للدرك الوطني، المتمثلة في الوحدات الإقليمية ووحدات أمن الطرقات بالتواجد الميداني في الزمان والمكان والانتشار الجيد حسب درجة تأثر كل منطقة”.

وقد تجسد ذلك من خلال “تكثيف ومضاعفة الدوريات عبر جميع المحاور التي تعرف خاصة تساقط الثلوج مع وضع نقاط توجيهية لإعطاء الحلول الميدانية لمستعملي الطريق بالتنسيق مع قاعات العمليات المحلية التابعة للمجموعات الإقليمية من أجل ضمان تنقل آمن لمستعملي الطريق”. 

ويتوقع، حسب نشرية لمصالح الأرصاد الجوية، أن يتواصل تساقط الثلوج على المناطق التي يزيد علوها عن الـ 600 متر ومنها باتنة التي تشهد عديد القرى والمداشر بها صعوبة كبيرة في التنقل بسبب تراكم الثلوج والجليد وأن الحركة بطيئة جدا ببعضها.

 

تساقط الثلوج يعزل 3 قرى ببلدية سرج الغول بسطيف

أدى استمرار تساقط الثلوج على ولاية سطيف والمناطق المجاورة لها إلى عزل ثلاث قرى ببلدية سرج الغول شمالا، حسب ما علم من رئيس مكتب أمن الطرقات بالمجموعة الإقليمية للدرك الوطني الرائد طارق لعمامرة.

وأوضح ذات المسؤول أن قساوة الأحوال الجوية واستمرار تساقط الثلوج دون انقطاع خلال الـ 72 ساعة الأخيرة أدى إلى عزل 3 قرى تابعة إقليميا لبلدية سرج الغول بدائرة بابور وهي “أولاد حليمة” و”كرمة علي” و “أولاد عمارة”.

وصرح المتحدث أن هذه القرى الثلاث تقطنها في مجموعها 1850 نسمة، مشيرا إلى أن عملية فك العزلة عنها متواصلة بتدخل عديد الأطراف على غرار أفراد الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني ومصالح ذات البلدية والأشغال العمومية.

كما تسبّب تساقط الثلوج في قطع أغلب الطرق الوطنية والولائية والبلدية الواقعة شمال سطيف أمام حركة سير المركبات، تجري حاليا عمليات إعادة فتحها، وفقا لنفس المصدر الذي لفت إلى أن الطريق السيار في جزئه العابر لولاية سطيف مفتوح أمام حركة المرور ماعدا تسجيل صعوبة في حركة السير بمنطقة المنصورة بولاية برج بوعريريج المجاورة.

 

الثلوج تعزل قسنطينة وتصعب من التنقلات خارج الولاية

من جهة أخرى، تسبّب التساقط الكثيف للثلوج بعاصمة الشرق الجزائري قسنطينة في شل أغلب طرقاتها وغلق منافذ المرور سواء الولائية منها والوطنية في ظل تواصل موجة البرد والصقيع لليوم الثاني على التوالي، بحيث أحدث التساقط الكثيف للثلوج، صعوبة في حركة سير المركبات وتنقلات المواطنين، أيضا توقف العمال عن العمل والتلاميذ عن الدراسة، حيث غطت الثلوج جميع طرقات الولاية بما في ذلك جميع الطرق الوطنية والولائية المهمة التي تربط عديد الولايات الشرقية بقسنطينة كقالمة، أم البواقي، سكيكدة وميلة، حيث تشهد معظم الطرق الوطنية شللا كليا منها الطريق الوطني رقم 3 الرابط بين ولايتي سكيكدة وقسنطينة وأيضا الطريق الوطني رقم 33 الرابط بين ولاية أم البواقي والطريق الوطني رقم 5 أ الرابط بين قسنطينة

وميلة في نقطة التقاطع وادي العثمانية وسيدي خليفة وأيضا منطقة المالحة بابن زياد، غلقا تاما للطريق بسبب التراكم الثلجي الكثيف، ناهيك عن الصعوبة في حركة المرور بالطريق الوطني رقم 20 الرابط بين قسنطينة وقالمة مرورا ببلدية عين عبيد وذلك بسبب تراكم الثلوج، وهو نفس الأمر الذي سجلته وحدات الدرك الوطني بالطريق الوطني رقم 79 الرابط بين قسنطينة وأم البواقي باتجاه ولاية باتنة في نقطة التقاطع بكل من قطار العيش وبلدية سيدي يحيى، وهو الأمر نفسه الذي تشهده طرقات الولاية بكل من الطريق الولائي رقم 8 الرابط بين بلديتي ديدوش مراد وبني حميدان وأيضا الطريق الولائي رقم 27 الرابط بين بن باديس وتاملوكة، إضافة إلى الطريق الوطني رقم 16 الرابط بين بن باديس وأولاد حبابة بسكيكدة مرورا بقرية بني يعقوب الذي يشهد حركة جد بطيئة.

هذا، وقد سخرت مصالح الدرك الوطني فرقا موزعة عبر العديد من طرقات الولاية لفك العزلة عن السكان خصوصا بالطريق السيار شرق غرب الذي يشهد حركة مرور كثيفة بالرغم من سوء الأحوال الجوية، حيث طالبت مصالح الدرك الوطني جميع مرتادي هذا الطريق بالتوجه إلى مسلك آخر واتخاذ طريق محول الخروب وطريق سيساوي والطريق الوطني رقم 79 بدلا من استغلال الطريق الاجتنابي بالطريق السيار شرق غرب نظرا لصعوبة حركة المرور به وذلك إلى غاية فتح الطريق من قبل مصالح الدرك الوطني بقسنطينة التي سهرت على إعادة فتح حركة المرور وتسهيل مرور السائقين بالطريق الاجتنابي للطريق السيار شرق غرب.

 

ندرة غاز البوتان تضاعف المعاناة

من جهة أخرى،     شهدت العديد من المناطق المعزولة بعدد من الولايات الشمالية على غرار ولايات المدية والبليدة وتيزي وزو والبويرة وعين الدفلى ندرة حادة في قارورات غاز البوتان، بسبب التذبذب في التوزيع وكذا غلق الطرقات التي غمرتها الثلوج، حيث لجأ السكان إلى استعمال الحطب للتدفئة.

وفي رده على هذه القضية، كشف الرئيس المدير العام لشركة نفطال محمد ريزو أنه تم تحديد 60 منطقة عبر الوطن معرضة للعزلة بسبب الاضطرابات الجوية، وأنه سيتم تسهيل تموينها بغاز البوتان.

وأوضح ريزو أنه “تم اتخاذ إجراءات من أجل توفير مخزون استراتيجي لفائدة المجالس الشعبية البلدية”، مؤكدا أن تلك المخزونات لن تستغل إلا في حالة غلق الطرقات بسبب تهاطل الثلوج.

وأضاف ذات المسؤول أنه تم توفير مراكز مصغرة متنقلة لتعبئة الغاز بطاقة 1000 قارورة يوميا لكل واحد منها، من أجل تزويد السكان في انتظار إعادة فتح الطرقات.

وتابع قائلا إن ما لا يقل عن 1.5 مليون قارورة غاز بوتان قد تم تسويقها في السوق الوطنية خلال الـ 48 ساعة الأخيرة من أجل مواجهة الطلب الناجم عن الاضطرابات الجوية.

وسجل السيد ريزو أن “هذا الرقم يتجاوز ذلك الذي تم تخصيصه في الأوقات العادية والذي يتراوح بين 350.000 و 400.000″، مشيرا إلى أن هذا العمل “يعكس الجهود التي تبذلها نفطال من أجل مواجهة هذه الوضعية الاستثنائية”، وقال إن “وحدات الإنتاج تعمل 24/24سا”، مبرزا وجود خلية لمتابعة الوضع.

 

الشروع في تنفيذ مخطط وطني للتدخل

من جهة أخرى، أفادت وزارة الداخلية والجماعات المحلية بأن السلطات العمومية أطلقت مخططا وطنيا للتدخل خاصا بالتقلبات الجوية مباشرة بعد سريان صلاحية النشرية الجوية الخاصة الأولى، الذي يهدف أساسا إلى إعادة فتح الطرقات التي تسببت الثلوج في قطعها.

ويشير ذات المصدر إلى أن هذا المخطط الذي تشرف عليه خلية أزمة تم تنصيبها بمقر وزارة الداخلية والجماعات المحلية، قد سمح “بالشروع في تطبيق الإجراءات الوقائية في كل الولايات المعنية” مع التأكيد بشكل خاص على الأولوية الواجب منحها لإعادة فتح طرق المناطق الجبلية والطرق السريعة الأخرى.

ويضيف ذات البيان بأنه تم تجنيد كل مصالح الأمن والحماية المدنية لهذا الغرض لأجل “تقديم مساعدتهم للمواطنين عبر كافة المناطق المعنية، لا سيما تلك التي شهدت تهاطلا كبيرا للثلوج”.

وفي ذات السياق، تم أيضا تكليف الولاة “بالإشراف على النشاط العملياتي من أجل ضمان تسريع وتيرة التدخلات والتزويد المنتظم للسكان القاطنين بالمناطق المعزولة بالمواد الطاقوية والغذائية”.

وأشارت الوزارة، في هذا الصدد، إلى المساهمة الفعالة لأفراد الجيش الوطني الشعبي الذين “قدموا دعمهم لمخطط التدخل وجندوا كل الإمكانيات من أجل المساهمة في أشغال إعادة فتح الطرق المقطوعة”.

وفيما يتعلق بالتكفل بالمواطنين، يشير البيان إلى أنه تم تجنيد كافة مصالح الحماية المدنية والصحة التي تضمن تقديم يد المساعدة للأشخاص المتواجدين في أوضاع صعبة والتكفل الطبي بالأشخاص الذين يتم إجلاؤهم بصفة دائمة وسريعة”.

وتبرز الوزارة أنه “يتم تنسيق كافة الترتيبات على المستوى المركزي مع متابعة دائمة، وتسخير كل الوسائل عند الضرورة سواء لإعادة فتح الطرقات أو التزويد بالمواد الطاقوية والغذائية”.

وإذ أشارت إلى عدم تسجيل أي حالة وفاة ونظرا لاستمرار الاضطرابات الجوية، دعت الوزارة المواطنين إلى “التحلي باليقظة وعدم التردد في اللجوء إلى المرافق العمومية الأقرب إليهم”.

وبإمكان المواطنين الاتصال بمركز الهاتف التابع لوزارة الداخلية والجماعات المحلية “00-11” و الأمن الوطني “48-15” والدرك الوطني “55-10” أو الحماية المدنية “14”.

يذكر أن التقلبات الجوية المسجلة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 17 جانفي قد تميزت بتهاطل أمطار غزيرة وبسقوط ثلوج خاصة في ولايات وسط وشرق الوطن.

ولوحظ أيضا وقوع اضطراب في حركة المرور على مستوى مختلف محاور الطرقات بسبب الانقطاع المؤقت لبعض الطرقات والطرق السريعة.