الرئيسية / دولي / مؤشرات لمصالحة روسيا وطلاق مع الغرب
elmaouid

مؤشرات لمصالحة روسيا وطلاق مع الغرب

شدّد وزير خارجية تركيا، مولود جاووش أوغلو، على ضرورة استئناف المحادثات بشأن مستقبل سورية، داعياً لجولة رابعة من محادثات جنيف للسلام وأشار  إلى أن “قوات الحكومة السورية حاصرت مدينة حلب، مما يهدد بموجة هجرة جديدة”.

 

 من جهةٍ أخرى، أكّد وزير الخارجية التركي أنّ نظيره الأميركي جون كيري سيزور أنقرة في 24 أوت الجاري. وتأتي زيارة كيري بعد أكثر من شهر من محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، ووسط مطالبة تركية بتسليم زعيم “حركة الخدمة” فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، لاتهامه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الشهر الماضي.يذكر انه ما إن تمكنت الحكومة التركية من السيطرة على المحاولة الانقلابية في منتصف جويلية الماضي حتى جاءت كلمة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في 22 جويلية، والتي أكد خلالها أن بلاده لن تتخلى عن مصالحها في كل من سورية والعراق وليبيا. وبعد اتخاذ هذا الموقف  بساعات، أتى إعلان المعارضة السورية عن معركة كبرى في مدينة حلب والتي بدت وكأنها أولى الخطوات التركية لإعادة التموضع على المستوى الخارجي وهذا التحول في الدبلوماسية التركية يحصل وسط توتر في العلاقات مع الغرب عموماً، وانفتاح في العلاقات مع موسكو، سيتم تتويجه في اللقاء الذي سيجمع كلاًّ من أردوغان والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء المقبل، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية. كما تسعى الزيارة إلى إيجاد تفاهمات روسية تركية، تتجاوز الموقف الغربي من موسكو، على عدة أصعدة، سواء في ما يتعلق بوضع الأقلية التتارية في شبه جزيرة القرم، أو التنسيق في الموقف من أوروبا التي باتت علاقتها متوترة للغاية مع أنقرة، وكذلك تساعد في حلحلة الملف السوري أو على الأقل تهدئته.وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، أن الإدارة التركية تعول على التعاون مع موسكو لإيجاد مخرج للأزمة السورية، قائلاً “لطالما بحثنا عن طرق للتعاون مع روسيا، ونود أن نتعاون (معها) كي نتطلع إلى المستقبل بثقة ولإيجاد انتقال سياسي في سورية”. واستبق وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، زيارة أردوغان لروسيا، بالتأكيد على أهمية إعادة تطبيع العلاقات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية وأمن المنطقة.وفي مقابلة مع إحدى القنوات الخاصة التركية، قال جاووش أوغلو إن “إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا، بالنسبة لنا، أمر في غاية الأهمية، وهي مهمة على المستوى الاقتصادي والسياسي وأمن المنطقة وكذلك على اقتصاد المنطقة عموماً”، مضيفاً أن “تواصلنا مع الروس سيركز في الفترة المقبلة بشكل أساسي على إزالة الفروقات بيننا (في الشأن السوري)”، وداعياً إلى البدء في جولة مفاوضات رابعة في جنيف.من جانبه، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن بوتين سيبحث مع نظيره التركي سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن الزعيمين سيناقشان الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والأحداث الإقليمية، وستحظى الأزمة السورية بالأولوية.في غضون ذلك، تستمر المحاولات لتهدئة العلاقات التركية الأميركية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، وموقف واشنطن الفاتر في إدانتها، وكذلك في ما يخص ترحيل فتح الله غولن، الذي تتهمه الدولة التركية بإدارة المحاولة الانقلابية. وفي إطار مساعي التهدئة هذه، أتت زيارة رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، الجنرال جوزيف دانفور، أخيراً إلى أنقرة ولقاؤه بكل من رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، ووزير الخارجية، ورئيس هيئة الأركان، الجنرال خلوصي أكار. وفي نفس الخانة تندرج الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى أنقرة في 24 من أوتالحالي.ويتزامن كل ذلك مع استمرار التصعيد في العلاقات بين أنقرة وبروكسل. وأكد الرئيس التركي، في وقت سابق، أن بلاده ستلغي اتفاقية إعادة اللاجئين الموقعة مع الاتحاد الأوروبي، في حال لم يلتزم الأخير برفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك الراغبين في دخول فضاء “شينغن” بحلول أكتوبر المقبل.وبعد الانتقادات المتكررة التي وجهها أردوغان للموقف الأوروبي من المحاولة الانقلابية، شن المستشار النمساوي، كريستيان كيرن، هجوماً كبيراً على تركيا، داعياً لوقف مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي المتعثرة أصلاً. وقال كيرن: “علينا أن نواجه الواقع، إن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي هي أكثر من خيال”، مضيفا: “نحن نعلم أن المعايير الديمقراطية في تركيا بعيدة للغاية من أن تسمح لها بالانضمام إلى الاتحاد”.من جانبه، شن وزير الخارجية التركية هجوماً كبيراً على المستشار النمساوي، واصفاً تصريحاته بالبشعة، وقائلاً: “على المستشار النمساوي أن ينظر إلى بلاده أولاً (قبل توجيه الانتقادات لنا)، إن النمسا هي عاصمة التمييز العنصري المتطرفة”.يذكر ايضا انه أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية سرغي لافروف بحث مع نظيره الأمريكي جون كيري هاتفيا خطوات موسكو وواشنطن لتنفيذ قرار مجلس الأمن حول سوريا.  وقالت الخارجية الروسية إن الاتصال تم بمبادرة من الجانب الأمريكي، موضحة أنه تمت مناقشة خطوات روسيا والولايات المتحدة كرئيستين لمجموعة الدعم الدولية لسوريا التي يجب اتخاذها لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن سوريا. وأضافت أن لافروف أشار إلى ضرورة تفعيل محاربة المجموعات الإرهابية التي تنتهك الهدنة وتتصرف بوقاحة وتؤدي إلى سقوط ضحايا جدد بين المدنيين السوريين.