الرئيسية / ملفات / مبالغ دورية تُقتطع من جيوب السكان لخدمات غير موجودة… التسيير الكارثي لمجمعات “عدل” ينسف بسمعة البرنامج.. تلاعب في الصفقات يحرم سكان “عدل” من المصاعد
elmaouid

مبالغ دورية تُقتطع من جيوب السكان لخدمات غير موجودة… التسيير الكارثي لمجمعات “عدل” ينسف بسمعة البرنامج.. تلاعب في الصفقات يحرم سكان “عدل” من المصاعد

تصنع الاختلالات التي اكتشفها مكتتبو عدل في سكناتهم الموزعة عبر مختلف بلديات العاصمة يومياتهم، وسط حالة من التذمر و الطعن في أداء الإدارة لدرجة أوشكت الأصوات المنددة بالنقائص الفادحة بأحيائهم

الجديدة على تصنيف البرنامج الذي كلّف الدولة مبالغ ضخمة في خانة “الفشل”، خاصة وأن المعنيين يضطرون إلى دفع مبالغ دورية نظير خدمات غير موجودة على أرض الواقع، مستغربين الضجة الاعلامية التي رافقت تنفيذ هذا البرنامج الضخم الذي لا يعكس حقيقة ما يحدث في الواقع من غياب لكثير من الضروريات كالماء الشروب وغاز المدينة وكذا الإنارة العمومية، ضف إليها مشاكل تدفق المياه القذرة وانتشار النفايات وغياب المرافق الضرورية ومعها حرمانهم من المساحات الخضراء، أما أشغال الصيانة و الاصلاحات الدورية فهي أحد المطالب المستحيلة التي لا تتحقق إلا نادرا وتحت ضغط سكاني كبير.

 

كثيرة هي الأحياء التي خرج فيها سكانها عن صمتهم إزاء الظروف التي وجدوا أنفسهم عليها، بعد طول انتظار للحلم في الانتقال إلى شقق تطوى معها صفحة المعاناة، منددين في ذلك بمستوى الخدمات المقدمة التي تكون في كثير من الأحيان غائبة، في حين أن الأعباء التي يدفعونها تحت مزاعم توفرها لا تزال متواصلة، في تجاهل صريح لمعاناتهم مع مجمل النقائص المسجلة رغم أنهم خضعوا لجميع مراحل الاكتتاب الصعبة التي رافقها طوال فترة الترقب اللعب على الأعصاب بفعل عدم تحكم الإدارة بتسييرها، إذ سرعان ما بدأت تظهر إلى الوجود عيوبه الكثيرة التي طالت سمعة البرنامج الضخم الذي كثيرا ما اقتاد مسؤولين عليه إلى المحاكم بغض النظر عن نتائج المحاكمات التي كثيرا ما تكون في صالح هؤلاء بسبب بنود حملتها العقود المبرمة بين الطرفين والتي تغافل عنها المكتتب الذي بالكاد يعتمد على الاستشارات القانونية في هذا المجال.

 

نقائص بالجملة تطبع أحياء عدل بالعاصمة

لم تعد النقائص التي تطبع أحياء عدل بالعاصمة تخفى على أحد، فقد بلغت ذروتها على مستوى بعض البلديات بفعل تسرب المياه القذرة والذي لم يكن لأحد أن يتوقع حدوثه في عمارات جديدة بالكاد أصبحت مأهولة، وأمور أخرى كثيرة أخرجت السكان عن صمتهم متهمين القائمين على المشروع بالتحايل عليهم وعلى الحكومة الجزائرية، فسكان حي الموز بالمحمدية أعربوا عن استيائهم للظلم المسجل عليهم على مستوى نظافة الحي ومعها أشغال الصيانة الغائبة رغم الشكاوى العديدة التي رفعوها، شأنهم في ذلك شأن قاطني حي عدل بالدرارية والعاشور المحرومين من الإنارة العمومية وكذا النظافة بالعمارات، إذ أن أغلب العمارات صارت سلالمها ظلاما حالكا، حيث أن إدارة “عدل” تخلت عن تغيير المصابيح بحجة استحالة اقتنائها من المديرية الكائن مقرها ببومعطي بالحراش، وقيل إن المشكل يكمن في انعدام المتكفل بجلب تلك المصابيح، لكن ومع مرور الوقت اتضح بأن المصابيح منعدمة تماما بحجة نقص الميزانية، وهنا تساءل عدد من المكتتبين عن حقيقة هذا الموضوع خاصة وأن مشكل الميزانية غير مطروح بتاتا باعتبارهم يدفعون شهريا الأعباء ودون تأخير.

كما تحدث عدد من قاطني حي عدل بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله بالمعالمة عن وضعية بناياتهم بالقول إن الشبكات الأرضية التحتية المحاذية للعمارة رقم أ.7.4 مثلا لم تعد “أرضية ولا تحتية” فهي ظاهرة للعيان و يمكن أن تتعرض للتخريب في أي وقت، ناهيك عن أنها تشكل خطرا على سلامة السكان وأبنائهم.

وقالوا إن مشكل انقطاع المياه لعدم توفر خزان ماء بكامل العمارات مشكل قائم، وهو ما اعتبر وقت تسلمهم لسكناتهم “عيبا في الانجاز” ودفع ثمنه السكان بأن حرموا من الماء الشروب لفترات وصلت 3 أشهر قبل أن تتحسن الأمور بشكل تدريجي.

 

تلاعب في الصفقات يحرم سكان عدل من المصاعد

تسببت التلاعبات المسجلة في كثير من الصفقات في حرمان سكان أحياء عدل من المصاعد، مسببة مشكلة كبيرة يعاني منها خاصة كبار السن والمرضى، ولخصت وكالة عدل هذه الورطة في مجرد اشغال تهيئة وصيانة، لتعود الأمور إلى سابق عهدها ومنها ما سيعاد تركيبه من جديد، غير أن الأمور طال أمدها ويعتبر السكان هذا المشكل بمثابة كابوس حقيقي جعلهم يستقصون كل الطرق لإيصال مطالبهم بما فيها اللجوء إلى العدالة التي أصدرت أحكامها لصالحهم، لكن المؤسسة المعنية بالتسيير لم تستجب لقرارات العدالة، واضطر الكثيرون في إطار هذه الظروف إلى الاعتماد على أنفسهم، كما وقع لسكان حي عدل “زرهوني مختار” بالمحمدية، حيث أن المصعد الذي يشتغل في إحدى البنايات المكونة من 16 طابقا يعمل بفضل مساهمة وتشارك السكان في إصلاحه بعد أن بقي خارج الخدمة لمدة “أربع سنوات” قبل أن يقرر هؤلاء قبل عامين (خلال سنة 2016) تنظيم حملة لجمع المبلغ المالي اللازم لإصلاحه، وتطلب جمع 7000 دج من كل عائلة بالمبنى وتم ضبط الميزانية المطلوبة لإصلاح المصعد والتي كلفت 37000 دج من أجل تجاوز معاناة يومية انعكست على حياة الجميع، ويضطر قاطنو العمارة إلى دفع مبلغ شهري يقدر بـ 4000 دج لضمان أشغال الصيانة بمصعدهم، ليضاف هذا المبلغ إلى الأعباء التي تدفع لوكالة عدل دون أن يكون لها مقابل فعلي من الخدمات التي يفترض أن توفر لهم وفقا للعقود التي يحوزونها كمكتتبين.

كما وجد بعض السكان القاطنين في العمارات التي لا تزيد عن خمسة طوابق أنفسهم مجبرين على دفع مستحقات صيانة المصاعد التي “لا توجد في تلك العمارات”، مستغربين كيف يدفعون أعباء خدمة ليسوا معنيين بها ولا يستفيدون منها.

 

عاملات نظافة على الورق فقط

وجد كثير من السكان القاطنين بعمارات عدل في مختلف بلديات العاصمة أنفسهم بين الأوساخ ضمن محيط قذر تكثر فيه النفايات والقاذورات، بعدما تبين أن المنظفات اللائي تدفع أجورهن شهريا بالكاد يلتحقن بالعمارات ومنهن من تعمل مرة كل أسبوع وأخريات يكتفين بطابقين فقط دون الطوابق الأخرى، وقد سبق لحي عدل بالعاشور أن استعان بمنظفات يعملن مرتين في الأسبوع ليتم ترحيلهن باتجاه حي “دابوسي”، في حين بقي إلى يومنا هذا دون منظفات، في حين اتخذ سكان حي اللوز بالمحمدية اجراء آخرا لضمان النظافة عن طريق توظيف عاملة نظافة لهذا الغرض و توقفوا عن دفع أعباء هذا الشق للوكالة باتفاق معها، إلا أن هذه الأخيرة أعادت تفعيل البند وبطريقة أحادية وفرضت عليهم عاملة نظافة جديدة، عاملة لا يرونها “إلا نادرا” ويكونون ملزمين حينها بشراء كل معدات و وسائل التنظيف الخاصة بعملها.

 

نباتات طفيلية وفوضى بدل الاخضرار

لم تستطع أحياء عدل رغم جدتها التخلص من مظاهر البؤس الذي طالها مع مشاهد النشاز والفوضى، وعدم الانسجام في المحيط الذي تنعدم فيه سمة الاخضرار بالمساحات المخصصة لذلك ومن ذلك حي عدل بهراوة شرق العاصمة وكذا حي عدل بالقبة وجسر قسنطينة، حيث استوطنت الحشائش والنباتات الطفيلية المكان الذي تم تشجيره في البداية وأفسدت المنظر العام دون أن تمتد إليها أيادي تعيد إليها رونقها الذي كان في البداية قبل أن يتبين ألا أحد مكلف بهذا العمل رغم التكاليف التي يدفعونها في سبيل ضمان ذلك، ولم تجد وكالة تسيير سكنات “عدل”، من وسيلة للقضاء على هذا المشكل سوى التعاقد مع مؤسسات تشغيل الشباب التي راهن عليها الكثيرون لإنقاذ ما يمكن انقاذه والتكفل بالمساحات الخضراء مع تسيير الأحياء التي تعاني من مشاكل النظافة والإنارة وتعطل المصاعد والتي عجزت مؤسسة تسيير الأحياء التابعة لوكالة عدل عن حلها.

 

وكالة عدل تفشل في صد موجة الانتقادات

حاولت وكالة عدل جاهدة صد حملة الاحتجاجات التي طالت المؤسسة التي أوكلت لها مهمة تمكين متوسطي الدخل من الحق في السكن، وعرضت الكثير من الوعود التي لم يتحقق منها إلا الجزء اليسير، في حين بقيت كبرى المشاكل تنغص على السكان فرحة الانتقال إلى شقق جديدة، فقد سعت المؤسسة في هذا الاطار إلى اتخاذ سياسة جديدة من خلال توفير عدة عناصر لضمان تقديم أحسن الخدمات، على غرار توفير حارس لكل ثلاث عمارات لمحاربة ظاهرة الاستيلاء على العقار، حيث قررت المؤسسة تغيير منهجية التسيير العقاري وفق تجربة حديثة وهذا بالعمل بصفة منتظمة مع مشتركي وكالة عدل خاصة وأن تحديد سعر الإيجار لا يمكن أن يكون بمنأى عن تحديد المساحة، حيث يبلغ سعر كراء شقة من أربع غرف قصد الامتلاك حوالي 10 آلاف دينار جزائري شهريا ثابتة، أما شقة ذات ثلاث غرف فيبلغ سعرها حوالي 8 آلاف دج، يخصص منه مبلغ للصيانة والنظافة والحراسة والتسيير التقني والإداري وكل ما يخص الصيانة الكبرى والتأمين، استهلاك الطاقة والصيانة الدورية للمصاعد ومضخات المياه والتصليحات الكبرى للمصاعد وآليات المياه وتوفير عاملات النظافة وعمال للحراسة للتكفل بأمن الأحياء ونظافتهم، ما يعني أن مبلغ تأجير الشقة يخصص منه مبلغ لتغطية مصاريف عمال الحراسة والنظافة وكذا توفير وسائل النظافة من الملابس والوسائل الخاصة لذلك، وهي جميعها أمور لم يتلمسها المكتتبون على أرض الواقع مطالبين المؤسسة بتحمل كامل مسؤولياتها والوفاء بجميع وعودها.

 

مطالب باستحداث قائم بإدارة الأملاك في أحياء “عدل”

لم يجد سكان أحياء عدل بالعاصمة من حل للمشاكل التي صادفتهم، حارمة إياهم من حلو الحياة إلا المطالبة باستحداث منصب القائم بإدارة الأملاك الخاص بتسيير التجمعات بالأحياء السكنية للوقوف على خدمات الصيانة، الحراسة، تصليح الإضاءة لمداخل وأدراج العمارات، العناية بالحدائق والمساحات الخضراء، تحصيل الإيجار أو الأعباء المشتركة، وهو المنصب الذي يعول عليه الكثيرون للحفاظ على الاطار العام للأحياء التي طالتها الفوضى وقاربت على فقدان سمة الجدة فيها بفعل اهتراء كثير من ملحقات بناياتها وتسجيل نقائص بالجملة، حيث لا يمكن الاستغناء عنه رغم تجاهله فترة طويلة جعلت وزارة السكن تستعجل منح أصحابها الاعتمادات الكفيلة بمباشرة ممارسة الوظيفة بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 154-97 الصادر في 10 ماي 1997، المتعلق بإدارة الأملاك العقارية، وبمقتضى القرار الوزاري المؤرخ في 12 أكتوبر 1997، المتضمن تعيين أعضاء لجنة اعتماد القائمين بإدارة الأملاك العقارية ،وفي هذا الإطار يأمل المستفيدون من سكنات عدل أن تعرف خدمة تسيير تجمعاتهم السكانية تحسنا نوعيا مستقبلا، خاصة مع حلم ميلاد المنظمة الوطنية للقائمين بإدارة الأملاك العقارية، والتي يعول عليها لضمان تسيير عقاري ناجع يوكل للقائم بإدارة الأملاك العقارية وهو ما يعتبر مهنة شبه منسية بالجزائر رغم دورها الأساسي في تحسين تسيير الأحياء السكنية وعصرنتها.