الرئيسية / دولي / مدينة القصرين التونسية على صفيح ساخن (2)

مدينة القصرين التونسية على صفيح ساخن (2)

في احتجاجات بدت كما لو أنها إعادة لسيناريو الاحتجاجات، التي حصلت منذ 5 سنوات، وأدت إلى قيام ثورة 14 يناير 2011، وسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي،

شهدت مدينة القصرين التونسية  ولليوم الثالث على التوالي، تصاعدا للتحركات الاحتجاجية، لمجموعات من الشباب العاطلين عن العمل، للمطالبة بتوفير مواطن الشغل.

وأكد المدير الجهوى للصحة بالقصرين، عبد الغنى الشعبانى، أن عدد المواطنين الذين تم إسعافهم بسبب اختناقهم بالغاز أو تعرضهم إلى إصابات خفيفة بلغ 246 شخصا، غادر جميعهم المستشفى الجهوى بالقصرين، فضلا عن إصابة جندى و3 أمنيين.وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت ن فرض حظر التّجوّل بمدينة القصرين بداية من السّادسة مساء إلى الخامسة صباحا اعتبارا من يوم 19 يناير.وكان عاطلون عن العمل قاموا باحتجاجات مساء أمس أمام مقر ولاية القصرين على خلفية انتحار شاب نهاية الأسبوع الماضى، مما أدى إلى قيام الوحدات الأمنية باستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين مما صعد وتيرة الاحتقان والاحتجاج لدى الشباب، كما تم نشر الوحدات الأمنية والعسكرية لحماية المنشات العمومية بينما تقوم وحدات الجيش بتأمين مقر الولاية.وقام المحتجون بإغلاق الطريق الرئيسى وتهديد عدد كبير منهم بالانتحار جماعيا، حال عدم الاستجابة إلى مطالبهم المتمثلة فى إيجاد عمل. وفي السياق أكد شهود عيان الشباب المحتجين في القصرين، رفضوا الامتثال لتراتيب الحظر الجوي، الذي أعلنته السلطات، بعد تدهور الوضع الأمني في المدينة.وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاحتجاجات بدت كما لو أنها إعادة لسيناريو الاحتجاجات، التي حصلت منذ 5 سنوات، وأدت إلى قيام ثورة 14 يناير 2011، وسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وفراره خارج تونس.يذكر أن مدينة القصرين تشهد ولليوم الثالث على التوالي، تصاعدا للتحركات الاحتجاجية، لمجموعات من الشباب العاطلين عن العمل، للمطالبة بتوفير مواطن الشغل.وقد عرفت هذه الاحتجاجات تطورا سريعا  بطريقة أثرت على استقرار المدينة خصوصا بعد تعمد بعض المحتجين الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، وهو ما دفع السلطات لإعلان حظر التجول.الحراك الاحتجاجي الذي تعرفه القصرين، أثار عدة مخاوف خصوصا وأن المدينة محاذية لجبل الشعانبي الذي تتحصن به منذ 3 سنوات جماعات ارهابية.وفي هذا السياق، حذر النقابي الأمني عصام الدردوري من مغبة تسلل إرهابيين من جبال القصرين والاندساس وسط المحتجين، مشيرا إلى أن جماعات إرهابية في المنطقة استولت سابقاً على أسلحة أمنيين خلال عمليات إرهابية.كما نبه الدردوري إلى إمكانية استعمال هذه الأسلحة في قتل متظاهرين لتأجيج الأوضاع هناك.من جهة أخرى، أبدى ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي  تفهما لمطالب المحتجين، معتبرين أنها مشروعة وشرعية.وأشاروا في تدويناتهم إلى وجود فشل في ادارة الوضع في المناطق الداخلية، وهو نتيجة تراكم سنوات طويلة، غير أن الكثير منهم نبه إلى الخوف من ادخال البلاد في الفوضى، معتبرين أن الحديث عن ثورة ثانية هو “وهم” و”شعبوية” و”مراهقة أيديولوجية”.كما دعا ناشطون إلى فضح الخطاب “الثورجي” المحرض على الفوضى، لأنه يجر البلاد إلى أوضاع شبيهة بما يحصل في سوريا وليبيا، ويحول “الثائرين” إلى وقود لمعركة تخرب وطنهم وتزيد في معاناتهم.وفي تعليقه على الحراك الاحتجاجي في القصرين، قال المحلل السياسي قيس سعيد إنه “ما أشبه اليوم بالأمس القريب بل إن اليوم ليس سوى امتداد لذاك الأمس”، في إشارة إلى تشابه الأحداث التي حصلت منذ 5 سنوات مع أحداث اليوم.وأشار الخبراء إلى “أنه من المرجّح أن تتوسع دائرة الاحتجاجات نظراً لتفاقم الأوضاع الاجتماعية ، ويحمل أي انفلات أمني أو تحرك احتجاجي واسع مخاطر على الدولة والثورة -كما يؤكد سياسيون تونسيون- فالبلاد تشهد واقعا أمنيا صعبا وترصدا من المسلحين الذين ينتشرون خاصة في جبل الشعانبي. ويؤكد رئيس كتلة حركة النهضة بمجلس النواب نور الدين البحيري أن الوضع الأمني لا يحتمل موجة من الاحتجاجات العنيفة والتي يمكن أن تستغلها الجماعات “الإرهابية” مثلما حصل في وقت سابق في تونس. لكن البحيري يؤكد أن من حقّ شباب الولايات الدفاع عن مطالبهم المشروعة ولكن يجب ألا تتجاوز الاحتجاجات النضال السلمي لأن “البلاد لا تحتمل التّحركات العنيفة بما أن الحكومة واعية بأهمية مطالب الشباب، وقد وضعتها من ضمن أولويات القرارات القادمة”. وفي بلد ثورة الياسمين، تبدو الأعباء الاجتماعية والاقتصادية أكبر بكثير من السياسية، فالمسار السياسي حقق اختراقات كثيرة وأصبح نموذجا عربيا بينما تمثل البطالة والفقر والتفاوت المناطقي عوامل تفجير دائمة، خاصة في القصرين التي قد ترجع أحداثها الثورة التونسية إلى مربعها الأول.