الرئيسية / وطني / مراجـــــعات المغــــرب عــلى”توقيــــــت” تــل أبيــــــب!؟

مراجـــــعات المغــــرب عــلى”توقيــــــت” تــل أبيــــــب!؟

الاتحاد الإفريقي يتجاهل رسالة المغرب ومحمد السادس يفشل في الهروب من المحاكمة

 الجزائر – لا يمكن بأي حال من الأحوال “تمرير” المساعي المغربية الأخيرة مرور “العارضات”، دون الخوض في تساؤلات جوهرية تتمحور حول “الدواعي” الحقيقية لـ”مراجعات” الرباط في مسألة عضويتها في الاتحاد الإفريقي، إذ لا يعقل لدى عاقل تصديق “نوايا حسنة” لدى المخزن وإن “صدق”، من باب “حكمة” دبلوماسية فرضتها “مناوراته” المتعددة الأوجه و”التقنيات”.

 وفي استقراء “مسحي” للاتجاهات “المراجعة” المغربية من خلال ربطها بمؤشرات “زمنية” وموضوعية، تجتمع مجموعة من المعطيات التي يمكن من خلالها فهم “التوبة” المغربية المعلنة فجأة، و”الطواف” العكسي الذي “أحرم” له محمد السادس من الجزائر، ومضتها الأولى هي “التوقيت” الذي يتزامن مع تسوية جبهة البوليساريو  لمؤتمرها الاستثنائي لصالح “التفاف” الصحراويين على زعيم جديد لا يقل شأنه عن سابقه، ويتعلق الأمر بـ”الرجل الحديدي” إبراهيم غالي الذي يرجح المتتبعون بشأنه أن يكون أكثر حزما مع خصومه، ما يعني أن الرباط أحست بجدية الموقف على خلاف رهاناتها السابقة..

وفي غضون هذه المعطيات، تحاول الرباط “إيهام” الرأي العام الداخلي والقاري والدولي أنها بصدد فتح “معركة دبلوماسية” على مستوى الاتحاد الإفريقي مثلما عمد العاهل المغربي محمد السادس إلى الإشارة إليه في رسالته إلى قمة كيغالي، التي تضمنت من جملة ما ذكره، مقطع “بعد تفكير عميق، بدا لنا واضحا أنه يمكن علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج”، وكأن الرباط تلقت رسالة من وحي يذكرها بوجود كيان انسحبت منه منذ 32 عاما، ويذكرها أيضا بوجود مجال للتفاوض على أطروحته داخل الاتحاد الإفريقي.

وعلى صعيد مواز، تطل معطيات أخرى تضبطها تصريحات مسؤولين في المغرب بأن الأمر يتعلق بأجندة “أمنية” خالصة دفعت بـ”ورقة” جديدة أنهت 32 سنة من “الانسحاب” القاري، ويبرز ذلك بصفة خاصة في تصريحات رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربية عبد الحق الخيام الذي يظل يتهجم على الجزائر شهيقا وزفيرا ، بـ”ذريعة” عدم التعاون الأمني ورفض السلطات الجزائرية فتح “بنك” معلوماتها الأمنية إلى الرباط التي لا يخفى على الخبراء الأمنيين شبهات اليقين في ضلوعها وراء عدد من التهديدات الأمنية من حادثة الرابوني وصولا إلى اعتداء تيقنتورين وقصة تنظيم “الميجاو” (حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا) ، فضلا على الشبكة الممتدة لتجار مخدراتها عبر الساحل الذي تبحث عن جسر إليه .

ويحاول المغرب “تعزيز” طرح اتجاهه الأمني من خلال  جدول أعمال الزيارة المفاجئة التي قادت الوزير المغربي المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة ومدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات (استخبارات) ياسين المنصوري السبت الفارط إلى الجزائر.

وفي خضم تلاطم المعطيات وتقاطع “التراكمات” وضبابية “الخلفيات” المغربية، تظهر معطيات جانبية قد لا تنفصل عن “أجندة” الرباط بحكم سياق “التوقيت” الزمني والاندفاع الموضوعي، حيث تتزامن رسالة محمد السادس الزاعمة لوصل المغرب بـ”رحمها” القاري مع الطلب المفاجئ الثاني الذي تلقاه الاتحاد الإفريقي وهو رغبة إسرائيل في الظفر بمقعد عضو مراقب بالهيئة القارية، قبل أن يتبعه قرار مغربي “على السريع” ليبدي رغبته في الانضمام إلى  الهيئة نفسها! ..

وفي سياق متصل، تقود  “الترابطية” التي تؤول إليها المعطيات إلى استحضار حدث آخر شهدته الساحة الدولية مؤخرا، هو المتعلق برئاسة إسرائيل للجنة الشؤون القانونية الاممية والتي تؤهلها للاضطلاع بملفات حساسة على رأسها ملف الإرهاب والامن، الذي تريد الرباط أن يكون لها دور فاعل فيه، خاصة وأنها “معزولة إقليميا” من هيئة دول الساحل التي تقودها الجزائر  والتي نجحت من خلال آليات الوساطة في إبطال مخططات المخزن الذي يتطلع مرارا إلى “تلويث المستنقع” لضرب استقرار جارته  الشرقية وتلبية أجندة فرنسية واضحة .

وعلى مستوى الاتحاد الإفريقي، يكون محمد السادس قد تلقى صفعة حارة، بعدم “تعاطي” رسالته على أساس طلب فعلي، من خلال تجاهله من باب أنه لم يكن مدرجا في جدول أعمال القمة، كما أن العاهل المغربي قد تقلى جوابا “ضمنيا” شافيا يقضي بـ”فشل” محاولته لإبطال “المحاكمة” التي كانت الرباط المتهم فيها بعد طردها للبعثة الأممية من الأراضي الصحراوية.