الرئيسية / مجتمع / مرض البنكرياس من الحاد إلى المزمن

مرض البنكرياس من الحاد إلى المزمن

البنكرياس هي غدة تقع خلف المعدة وبجانب الاثني عشر، لها وظيفتان:”افراز أنزيمات هضمية قوية الفاعلية إلى داخل الأمعاء الدقيقة تساعد على هضم الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، و”إطلاق هرموني الأنسولين والغلوكاغون إلى مجرى الدم”، هذان الهرمونان مسؤولان عن معالجة السكريات داخل مجرى الدم ويقومان بتنظيم عملية تخزين الطعام في الجسم واستخدامه لاحقا لإنتاج الطاقة”، ويكمن الضرر الناجم عن

الاصابة بالتهابات البنكرياس عندما يصبح هذان الأنزيمان فاعلين قبل أن يتم اطلاقهما إلى الأمعاء الدقيقة فيقومان، بالتالي، بمهاجمة أنسجة البنكرياس ذاته.

 

أنواع الالتهابات

هنالك نوعان من التهاب البنكرياس، أولهم الحاد: وتنشأ التهابات البنكرياس الحادة وتتطور خلال مدة زمنية قصيرة، وقد يتفاقم التهاب البنكرياس إلى درجة كبيرة في معظم الحالات، ويعود السبب الأول في ذلك إلى تكون حصى في كيس المرارة إلى جانب مسببات أخرى للإصابة بهذا النوع من الالتهاب مثل تناول الأدوية، التعرض للملوثات، التعرض للإصابات، حدوث اختلال في عملية الأيض في الجسم أو نتيجة الخضوع لعملية جراحية.

وثاني التهاب للبنكرياس هو المزمن، ويحدث الالتهاب المزمن في البنكرياس غالبا في اعقاب التهاب حاد في البنكرياس أو نتيجة لالتهاب مستمر فيها.

 

أعراض المرض

الأعراض التي تدل على الاصابة بالتهاب البنكرياس الحاد وأيضا البنكرياس المزمن، فتبدأ بآلام حادة في أعلى البطن تشع باتجاه الظهر، قد يصف المريض هذه الآلام بأنها شعور بالوخز يشتد عند تناول الطعام، وعلى وجه الخصوص عند تناول أطعمة غنية بالدهنيات، ويحدث أيضا الانتفاخ والحساسية في تجويف البطن، إضافة إلى الشعور بالغثيان والقيء وحمى.

 

علاج البنكرياس الحاد

يتم علاج التهاب البنكرياس الحاد في المستشفى، إذ يتم اعطاء المريض أدوية عن طريق التسريب الوريدي، بالإضافة إلى أدوية مسكنة للآلام، وقد تتم معالجة أكثر من 20 % من المرض في قسم العناية المشددة، ففيه تتوفر أجهزة للرصد والمراقبة اللصيقة للمريض خلال تلقيه العلاج، إذ أن التهاب البنكرياس الحاد قد يسبب أضرارا في القلب والرئتين وفي الكليتين أيضا، يوجد بعض الحالات الأشد حدة وخطورة من الالتهاب الحاد في البنكرياس قد تسبب تلف وموت أنسجة البنكرياس، وفي بعض الحالات الحادة والخطيرة للغاية قد يتم اجراء عملية جراحية لاستئصال الأنسجة المصابة في حال تطور التهاب ثانوي.

النوبة الحادة من التهابات البنكرياس تستمر عادة أياما معدودة فقط، طالما لم تحدث مضاعفات تتمثل أساسا بموت أنسجة البنكرياس أو تراكم السوائل داخل البنكرياس وحوله، قد يصاب المريض عادة بنوبة حادة من التهابات البنكرياس نتيجة وجود الحصى في كيس المرارة، مما يستوجب، غالبا استئصال كيس المرارة أو اجراء تنظير داخلي في فنيات كيس المرارة، وبعد ازالة الحصى من كيس المرارة يخف الالتهاب عادة ويعود البنكرياس الى شكله الطبيعي.

ـ العملية الجراحية في البنكرياس أو في كيس المرارة يمكن اجراؤها بواسطة تنظير البطن أو بواسطة طريقة أخرى تكون جائزة في الحد الأدنى الممكن، عند اجراء الجراحة بتنظير البطن يتم احداث فتحات (شقوق) صغيرة “بين 5 الى 10 ملليمترات” عادة في تجويف البطن.

ـ منظار البطن هو جهاز طبي يتم ادخاله إلى تجويف البطن، عبر هذه الفتحات، يكون هذا الجهاز موصولا بشاشة عرض في داخل غرفة العمليات، عند ادخال المنظار إلى بطن المريض يعمل المنظار على توجيه الطبيب المعالج وعرض صور الأعضاء الداخلية للمريض على الشاشة، من بين أفضليات اجراء العملية بالمناظير أنه يمكن من خلالها الاكتفاء بفتح جروح صغيره، لتقليل احتمال حدوث تلوث، والتقليل من الآلام والندوب، إضافة الى تماثل المريض للشفاء بصورة أسرع وفي مدة زمنية أقصر.

 

معالجة التهابات البنكرياس المزمن

تعتبر معالجة هذا النوع من الالتهاب أكثر تعقيدا من معالجة الالتهاب الحاد، فقد يحاول الطبيب التخفيف من آلام المريض الناجمة عن الالتهاب، وكذا تحسين مستوى عملية الأيض لدى المصاب، والتي قد يكون مصدرها الأداء غير السليم للبنكرياس، يتم اعطاء المرضى في هذه الحالات عادة علاجات تحتوي على انزيمات البنكرياس، او على الانسولين، إذا كان البنكرياس غير قادر على افراز هذه المواد.

يتم اعطاء انزيمات البنكرياس على شاكلة اقراص يجب تناولها مع وجبة الطعام من أجل تحسين القدرة على امتصاص المواد المغذية، كما ان المحافظة على نظام غذائي يحتوي على مستويات منخفضة من الدهون قد تساعد، هي أيضا.

العلاج بواسطة الجراحة يساعد في تخفيف الآلام في تجويف البطن، في تحسن مستوى نزح افرازات البنكرياس، وفي معالجة الالتهاب المزمن في البنكرياس، والذي يكون مصدره الانسداد في قنوات البنكرياس، كما قد يقلل من تواتر نوبات الألم التي تصيب المريض.

يتوجب على المرضى اتباع تعليمات الطبيب واخصائي التغذية اللذين يشرفان على العلاج، والحرص والمواظبة على تناول الأدوية اللازمة من أجل تقليل عدد وحدّة نوبات الألم الناجمة عن الالتهاب.