الرئيسية / منبر القراء / مسرحية عمالة الأطفال
elmaouid

مسرحية عمالة الأطفال

في بيت حقير جدرانه من طين وسقفه من خشب يدخل إليه كل من الأبناء إلياس، مريم وهناء

– إلياس يرتدي زيا مهترئا

– مريم تضع خمار مهلهلا على رأسها

– هناء تلبس زيا رثا ومرقعا

 

يدخل الأبناء الثلاثة وعلامة البؤس والشقاء والتعب بادية على وجوههم رغم حداثة سنهم ليجدوا الأب المدعو ابراهيم والأم المدعوة سكينة المقعدة في صحن الدار.

الأب ابراهيم (ساخطا): لما تأخرتم؟…أين الغلة… يا أولاد الشؤم؟

يتسمّر الأبناء الثلاثة مكانهم من شدة الخوف.

إلياس (وهو يرتجف خوفا): ت….. تفضل يا أبي هذا ما جنيته اليوم من عملي كمنظف للسيارات….لكن أعدك …أن أحضر مالا أوفر غدا…

يمسك الأب النقود بيد وباليد الأخرى يذيقه صفعة على خده الصغير (يدخل إلياس إلى الغرفة باكيا)، ثم يزمجر في الآخرين بصوت عال: أرجو أن تكون حصتكما معتبرة وإلا ستنالا عقابا قاسيا.

تتقدم مريم وأختها هناء رويدا رويدا …….

مريم (متوترة): لقد…. لقد جلبت معي هاتفا نقالا ومبلغا يقدر بـ 3000 دج من خلال سرقتي للسيدة التي أعمل عندها منظفة.

الأب إبراهيم (ساخرا): ههه…. حسنا فعلت…. لكن هذا لن يهدئ من غضبي، غدا يجب أن تحضري أكثر….. أسمعتي.. أكثر (ويحملق فيها بنظرات قاسية).

يحين دور هناء التي بدت عليها علامات القلق والاضطراب من مصيرها المجهول.

هناء (خائفة):ت…ت…تف….تفضل يا ابي ….هذا هو المبلغ الذي استطعت تحصيله من بيع الخبز…. وقبل أن تكمل جملتها تلك تلوذ بالفرار.

الأب (مندهشا، غاضبا): إلى أين يا ابنة الملعونة؟….لن تفلتي مني…. موعدنا المساء وستعلمك العصا أن العصا لمن عصى…

تتمتم الأم سكينة بكلمات غير مسموعة للجميع

الأم (مطأطأة الرأس): مساكين يا أولادي بدل أن تكملوا دراستكم كباقي الأطفال هاأنتم تتحملون مسؤولية الكبار.

يشعر الأب بهمسات زوجته فيلتفت إليها ويقول: ما الذي تهذين به يا امرأة؟……لم أسمع جيدا…

الأم (متوسلة العطف):لا ….لا ….لم أقل شيئا..

في اليوم الموالي يخرج الأطفال مرة أخرى لإحضار ما يمكن إحضاره من المال وكل يسير في اتجاهه الخاص

يذهب إلياس إلى الشارع ليمسح زجاج السيارات كالعادة لكنه لم ينتبه هذه المرة جيدا فتصدمه سيارة وتكمل طريقها.

أثناء ذلك تشاهد أخته هناء ما حصل ثم تسرع إلى المنزل لتخبر والدها بما حصل

هناء (مذعورة): أمي….أبي……لقد أصيب إلياس في حادث مرور….. هنا تصرخ الأم بقوة وينتحب الأب أيضا..

يخرج الجميع من المنزل متوجهين إلى المشفى… وتبقى الأم المقعدة تصرخ في المنزل ضامة إلى صدرها ابنتها هناء.

في هذه الأثناء مريم تحاول أن تسرق كالعادة لكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن تمسك بها السيدة فيروز وتسلمها إلى الشرطة.

يصل الأب إلى المشفى ليجد إلياس ممددا على السرير….. يتجه الأب إلى الطبيب

الأب: كيف حال ابني….. ابني إلياس الذي صدمته سيارة هو بخير صحيح

الطبيب: للأسف لقد عملنا ما في وسعنا لكن ساق ابنك قد بترت…….