الرئيسية / ثقافي / مسعود بن الشيخ يروي رحلة عمره النضالي في كتاب….”أوراق من الذاكرة”.. قلم الذكريات في عمر التسعينات
elmaouid

مسعود بن الشيخ يروي رحلة عمره النضالي في كتاب….”أوراق من الذاكرة”.. قلم الذكريات في عمر التسعينات

 يعود المناضل مسعود بن الشيخ أحد تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى رحلة عمره، من خلال كتابه الصادر مؤخرا “أوراق من الذاكرة”، إلى سنوات نضاله بالحركة الوطنية وثورة التحرير وفصول ما عايشه رفقة صور ومشاهد حياة تقاسم بعض محطاتها مع مجموعة من المناضلين الأشاوس.

يستهل الأستاذ مسعود بن الشيخ فصول كتابه بالحديث عن مسقط رأسه وطفولته المبكرة بدوار معاوية، إحدى بلديات بني عزيز الواقعة في شمال ولاية سطيف، التي شهدت مولده في 2 فيفري 1925 من أسرة محافظة وضاربة بجذورها في سلالة المرابطين، حيث كان والده معلم قرآن ووالدته من عائلة الشيخ المصلح عبد المجيد حيرش ذي الصلة بالشيخ عبد الحميد بن باديس.

وفي مرحلة شبابه، تطرق الكاتب إلى “الفسيفساء” التي طبعت تيارات الحركة الوطنية ليصل إلى أحداث ماي 1945 التي عاش أحداثها وبلورت في نفسيته نظرة جديدة بشأن وضعية الجزائريين تحت الاستعمار، بعدما سجله من شهود عيان من أفراد عائلته وأهل الدوار عن الانتقام الرهيب للسلطات الاستعمارية والمجازر الفظيعة التي ارتكبت في المنطقة ككل ولم تسلم ممتلكات العائلة من هذه العمليات، حيث تم احراق مزارعها ومصادرة مواشيها وتم اعتقال بعض من أفرادها.

وفي خريف 1946، شاءت الأقدار أن يحلّ عمر حكيمي الذي كان مقدما بزاوية بلحملاوي بالقرية ليصطحب معه بن الشيخ ويمضي أشهرا تعرّف خلالها على عمر بلحملاوي الذي أعجب بحكمته وقدراته الخطابية، قبل أن ينتقل هذا الأخير إلى معهد الكتانية بقسنطينة، حيث شكلت هذه الحقبة انطلاقة جديدة في مسيرة “سي البشير”، وابتداء من سنة 1951 انتقل للإقامة في الجزائر وهناك لم ينقطع عمله النضالي واتصالاته بحزب الشعب، حيث تعرّف على عدد من المناضلين خاصة منهم المرابطين في حي القصبة العتيق، لكنه يعترف أنه لم يكن على اطلاع كغالبية المناضلين وقتئذ باجتماع “صالومبي” (المدنية) المعروف باسم اجتماع “مجموعة الـ22 التي قررت تفجير الثورة، ويذكر صاحب المذكرات أنه مع بداية الثورة ظلت الحيرة ملازمة له

ولبعض رفاقه إلى غاية 1955 حين اتصل به المناضل محمد كانوي الذي قدمه بدوره إلى المجاهد محمد بن طالب لينخرط في العمل السري لخدمة أهداف جبهة التحرير الوطني ويعمل مع الشهيد محمد بعطيش بحي بلكور، حيث كلف شريكي المتجر بجمع المال والدواء واللباس وغير ذلك من المستلزمات، فضلا عن مهام التجنيد في صفوف الفدائيين وجيش التحرير..

وأثناء إضراب 8 أيام مع نهاية جانفي وبداية فيفري 1957، وتحديدا في الفاتح فيفري تعرض مسعود بن الشيخ للتوقيف في مقر عمله بالمحكمة المالكية وتم اقتياده إلى ملعب بولوغين، حيث حشر مع باقي الموقوفين ليتم تسريحه بعد ثلاثة أيام، ولم يلبث أياما فقط حتى تمت محاصرة المحكمة من قبل الجيش الفرنسي ليتم اعتقاله مجددا، لكن هذه المرة تم اقتياده إلى الثكنة العسكرية “ميل موبا بالقصبة”، حيث تعرض للتعذيب ثم نقل إلى برج بوليلة لينتهي الأمر بتحويله إلى سركاجي وهناك التقى بوجوه نضالية بارزة من بينهم إبراهيم شرقي، مسعود بوقادوم وأشاوس آخرين.

بعد مغادرته السجن في سبتمبر 1958، عاد مسعود بن الشيخ إلى قسنطينة، حيث زاول مهنة التدريس بالمدرسة الكتانية، وأصبح يتردد في نفس الوقت على مدينة فرجيوة، حيث ربط اتصالات مع عدد من المجاهدين من بينهم الشهيد عبد المجيد بن خلوف الذي ينحدر من دوار معاوية وأيضا على اتصال بمناضلين في العلمة بنواحي سطيف التي كان يتردد عليها هي الأخرى، إلى أن شاءت الأقدار أن يعود مجددا إلى العاصمة ويستقر بـ “كليمادوفرانس” (بوزريعة) ثم بلكور قبل أن يعود إلى الأولى ليزاول التدريس إلى غاية الاستقلال ليستعرض في الفصل الأخير من الكتاب “مشعل التعليم تحت راية الاستقلال” ويسهب في قضية “التعريب”، وينهي كتابه باستحضار عدد من الشخصيات التي عرفها خلال مساره النضالي، فضلا عن مجموعة من الملاحق خاصة المتعلقة منها بنشاطه في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

ويمثل الكتاب في “وصلاته” امتدادا بين النزعة الاصلاحية والاتجاه الثوري الميداني، وكذا بين المناخ العام للفترة ما بين الحركة الوطنية وثورة التحرير وبين المسيرة الشخصية للمناضل مسعود بن الشيخ الذي لم يوفر طاقة في اثراء المكتبة الجزائرية بمذكرات شهادته.