الرئيسية / محلي / مصير مجهول لـــ65 ألف بناية بالعاصمة وحدها

مصير مجهول لـــ65 ألف بناية بالعاصمة وحدها

منتخبون يرمون المسؤولية على عاتق “الأميار”

 

انتهت آجال إيداع الملفات الخاصة بقانون 08/15 التي كانت قد حددت أوائل الشهر الجاري، في وقت تشير آخر المعطيات إلى أن أغلب البلديات لم تستلم جميع الملفات بسبب إهمال ولامبالاة المصالح المحلية بهذا القانون الذي أصدر منذ أزيد من ثماني سنوات، في وقت يؤكد المتتبعون المحليون استحالة تطبيقه في الوقت الحالي، نظرا لحجم التجاوزات التي سيكشف عنها بمجرد الانطلاق في الرد على ملفات المعنيين.

وبالرغم من شروع مصالح وزارة السكن والمدينة والعمران بالتنسيق مع الولاة في تطبيق قانون التسوية العقارية 08-15 منذ ما يزيد عن ثماني سنوات، من أجل القضاء على فوضى العمران الذي زاد في نسبه التشوه في السنوات الأخيرة بسبب العشوائية في تشييد السكنات حتى بالأحياء الجديدة، غير أنه وبالرغم من هدف هذا القانون إلا أنه بقي غير مفهوم لدى العديد من المواطنين، إن لم نقل حتى المنتخبين المحليين الذين لم يبالوا بمحتوى القانون الذي من المفروض أن يتم شرحه في السنوات الماضية وليس قبل أيام من انتهاء آجاله.

 

آجال انتهت ببنايات مصيرها مجهول!

تشير آخر المعطيات إلى وجود مليون و200 ألف وحدة، بينها 65 ألف بالعاصمة وحدها حسب الإحصائيات التي أشرفت عليها وزارة السكن بالتنسيق مع “أميار” العاصمة، مهددة بالهدم، نظرا لعدم تسوية وضعيتها وفق قانون مطابقة البنايات 08/15 الذي انتهجت آجاله، حيث لم تستلم العديد من بلديات العاصمة، ملفات المواطنين المعنيين بالقانون، ما يجعل مصير هذه البنايات مجهولا لحد الساعة، أمام الجدل الكبير الذي ما يزال يثيره تطبيق القانون رقم 08-15 الصادر في 20 جويلية 2008 الخاص بتسوية وضعية البنايات غير الشرعية والمحدد لقواعد مطابقتها للمعايير والشروط، بما فيها إتمام الإنجاز بسبب عدم تفعيله بالشكل الذي أصدر من أجله، حيث تحصي ولاية الجزائر 65 ألف ملف خاصة بإجراءات مطابقة البنايات في إطار قانون التسوية رقم 08/15، حيث حظي منها 17 ألف ملف بالدراسة والتدقيق، فيما لقي 06 آلاف ملف قبولا رسميا نظرا لاستيفائها الشروط المطلوبة، وهو عدد ضئيل وغير كاف رغم تمديد فترة آجال التسوية من الجهات المسؤولة التي تعدت الثماني سنوات.

وإن تم الكشف عن أرقام الملفات قيد الدراسة من الوزارة الوصية، فإنه تبقى العديد من البنايات غير المكتملة الموزعة عبر بلديات الجزائر العاصمة التي تعد بعشرات الآلاف، تواجه مصيرا مجهولا إلى غاية الكشف عما بعد هذا القانون.

 

مشاكل وخروقات قانونية ستواجهها السلطات بتطبيقها لقانون 08/15

أكد عدد من المنتخبين المحليين أن قانون 08/15 المحدد لمطابقة البنايات وتسويتها الذي أقرته الحكومة منذ ما يزيد عن ثماني سنوات، سيكشف عن خروقات للقانون في مجال الاستيلاء على الأراضي والتشييد بطريقة غير قانونية، في وقت استبعدوا حاليا تنفيذه بحذافيره وفرض عقوبات على المخالفين له بهدم بناياتهم، لأن أغلب البلديات لم تتمكن من استقبال كافة ملفات المعنيين في الآجال المحددة، كما أن جهل المواطنين بفحوى القانون صعّب عملية تجسيده في الميدان.

كما أشار هؤلاء إلى تماطل اللجان في دراسة الملفات التي ما تزال أغلبها حبيسة الأدراج منذ 2008، ما عطّل هذا القانون على أرض الميدان لعدم قيامهم بتبليغه وشرحه للمواطنين الذين معظمهم لم يفهموا لحد الساعة فحواه، وفي هذا الصدد، أوضح بوزيد بوخالفة عضو بالمجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، أن قانون 08/15 المحدد لمطابقة البنايات وتسويتها، “لم يأت ليسوي مشاكل المواطنين بل سن ليطّهر فوضى العمران والقضاء على الجرائم المرتكبة في حقه”، كاشفا في معرض حديثه أن التحقيقات التي ستقوم بها اللجان المكلفة بتسوية الملفات ستكشف عن “خروقات للقانون في عدة مجالات، سواء فيما يتعلق بالاستيلاء على الأراضي بغير وجه حق، أو البناء بطريقة غير قانونية وفي أماكن عمومية أو غير مرخصة”، وهو ما سيضع الحكومة في مأزق كون هذه الأخيرة لن تستطيع اتخاذ أية إجراءات قانونية وعقوبات في حق المخالفين، إلا بعد دراسة كافة الملفات المودعة وتحديد خصائص كل منطقة ونسيج عمراني، لاسيما أن تعليمة التجميد التي أقرتها السلطات ضمن هذا القانون والتي تمنع البناء ستعرقل هي الأخرى تسوية البنايات، لأن القانون تحدث عن التسوية دون ذكر نوعية المناطق التي تم البناء فوقها.

وأعاب المتحدث على السلطات المحلية التي لم تقم بدورها الفعّال المتمثل في تبليغ والإشهار بهذا القانون للمواطنين والجمعيات الناشطة في المجتمع وكذا رؤساء لجان الأحياء من أجل شرح فحوى القانون، مشيرا إلى “أنه كان لا بد على الأميار تنظيم أبواب مفتوحة تدعو فيها مالكي هذا النوع من البنايات إلى الإقبال على دفع ملفاتهم قصد تسوية وضعية السكنات التي يقطنون بها، من خلال توضيح الإجراءات المتبعة لتحقيق مطابقة البنايات وإتمام انجازها وفق التعليمة الوزارية المشتركة رقم 04 المؤرخة في 06 /09/ 2012 على مستوى الدوائر ومصالح أملاك الدولة والوكالة العقارية”، للإسراع في وتيرة معالجة الملفات التي ما تزال معطلة في عديد من البلديات، مستطردا أن اللجان المكلفة بالتحقيقات لها دور في التماطل الذي عرفه هذا القانون الذي أصدر منذ 2008 وما يزال مصيره مجهولا لحد الساعة بالرغم من استيفاء آجاله التي حددت في أوائل الشهر الجاري.

وقال بوخالفة إن هذا القانون كان لابد على الحكومة “تهيئته”، من خلال إصدار نصوص قانونية لتحضير المواطنين والمصالح المحلية على حد سواء، قبل أن يتم إصداره بشكل رسم وتنفيذه بصرامة، قائلا في هذا الصدد: “حاليا لا نظن أنه يمكن تنفيذه بحذافيره على أرض الواقع لاسيما بعاصمة البلاد التي تعرف مرحلة جد صعبة تتمثل في عمليات إعادة الإسكان التي انطلقت منذ ما يزيد عن سنتين، وكذا سعيها لتجسيد المخطط الاستراتيجي لعصرنة البهجة”.

ودعا المتحدث السلطات وعلى رأسها وزارة السكن والعمران لاستحداث هياكل مستقلة متخصصة في مجال العمران وتقنيين على مستوى كل بلدية ودائرة لإيجاد حلول للمشاكل التي ستواجه السلطات بمجرد الانطلاق في الرد على ملفات المواطنين، نظرا لاصطدامها لا محالة بخروقات وتجاوزات كبيرة في حق العمران بما فيها الأراضي الفلاحية المنتهكة بطريقة عشوائية لسنوات عديدة.

 

هل العاصمة معنية بهذا القانون؟

تداولت في الآونة الأخيرة، تصريحات للمسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي للولاية، عبد القادر زوخ، الذي كشف أن ولاية الجزائر، غير معنية بقانون 08/15 المحدد لمطابقة البنايات وتسويتها في الوقت الحالي، كونها -حسبه- تمر “بمرحلة صعبة جدا”، موضحا أن مصالحه تقوم حاليا بالقضاء على القصدير والبنايات الآيلة للانهيار، وفق البرنامج السكني المسطر من حكومة البلاد.

وأكد زوخ أن مصالح ولاية الجزائر، ستتفرغ لتطبيق قانون تسوية البنايات بمجرد الانتهاء من هذا البرنامج الذي من المرتقب أن ينتهي مع بداية السنة القادمة كون السلطات قضت حاليا على أكبر بؤر القصدير بإقليم العاصمة، ما يعني أن مصالح الولاية ستستفيد من وقت إضافي لدراسة ملفات المعنيين الذين أودعوا طلباتهم لتسوية خلال الثماني سنوات الأخيرة، وستتخلص نوعا ما من الضغط الذي سيواجه أغلب لجان التحقيقات في أغلب ولايات الوطن، بعد أن انتهت آجال إيداع الملفات في الثالث من أوت الجاري.

 

ما هو قانون 08/15؟         

أقرت الحكومة قانون 08/15 في سنة 2008، الذي يهدف إلى تنظيم العمران والقضاء على فوضى العمران التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، إضافة إلى أنه يحدد قواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها، حيث تم الشروع منذ 2008 في استقبال ملفات تسوية البنايات في إطار تنفيذ هذا القانون، وكان من المنتظر الانتهاء من هذه العملية في أوت 2012، غير أنه تم تمديد هذا الآجال إلى أوت 2013 ثم إلى 2016، هذه السنة عرفت هي الأخرى إصدار منشور جديد يقضي بغلق المحلات التي تتواجد في بنايات غير مكتملة بغرض دفع صاحب البناية إلى استكمال الواجهات التي تعد ملكية عمومية قبل وضع محلاته قيد الاستغلال التجاري، كما يتضمن هذا النص القانوني الذي يوجد في طور الدراسة منع الموثقين من تحرير عقود التعاملات العقارية كراء وشراء من دون استلام شهادة مطابقة البناية، ويشير تحقيق قامت به وزارة السكن أنه تم إحصاء 97291 بناية غير مكتملة لم يشرع أصحابها في إجراءات التسوية، وكانت وزارة السكن قامت خلال السنوات الأخيرة بمعالجة 332991 بناية من بينها 327477 سكن و5514 مرفق عمومي.

من جهة أخرى، كانت قد كشفت وزارة السكن، أنه وبعد الانتهاء من استقبال كامل الملفات، سيتم الانتقال إلى المرحلة الثانية المتمثلة في مرحلة التقييم والغربلة، التي ستفضي، حسبها، إلى إحصاء تلك البنايات التي لم يتقدم قاطنوها بملفات لتسوية وضعيتهم، ليتم على ضوئها تحديد نوعية العقوبات التي سيخضع لها كل مخالف للقانون، سواء غرامات مالية، الحبس، أم هدم البنايات.

وبخصوص العقوبات التي من المنتظر أن يتم تطبيقها على المخالفين للقانون، فتتمثل في دفع غرامات مالية بين 5 آلاف إلى 10 آلاف دينار حسب الحالة، كما يمكن أن يتعرض المخالف لعقوبة حبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات في حال بيع حصص أرضية غير مهيأة، كما ستشمل عملية الهدم كمرحلة أولى تلك البنايات الواقعة فوق الأراضي المحمية، وعلى الأراضي الفلاحية والغابية، باستثناء تلك التي يتم إدماجها في المحيط العمراني، أو تلك التي تشكل خرقا لقواعد الأمن وتشوه المنظر العام للبيئة والموقع الموجودة به، أو التي تكون عائقا لتشييد بنايات ذات منفعة عامة يصعب استغلالها.