الرئيسية / ملفات / مطاعم الأكل السريع ..مأكولات متنوعة …قيمة غذائية منعدمة …طوابير طويلة

مطاعم الأكل السريع ..مأكولات متنوعة …قيمة غذائية منعدمة …طوابير طويلة

لطالما كانت مائدة الطعام طرفا رئيسيا في عملية التواصل بين أفراد العائلة الجزائرية، وتعد واحدة من العوامل  الأساسية في إظهار البنية التشكيلية للمجتمع، غير أن هذه المظاهر وأخرى، أخذت في السنوات الأخيرة منعرجا آخر، منعرجا، نحو الإندثار، خاصة بعد دخول مطاعم الأكل السريع وبقوة إلى المجتمع، مخترقة بذلك، عادات الأسر الجزائرية، ومُكسِّرة إخلاص أفراد العائلات لمواعيد المائدة التي كانت مقدسة فيما مضى.

 

 

حال جاب حال، وعاد “دوام الحال من المحال”

…بعد أن  كانت الأسر الجزائرية بجميع أفرادها، كبارا وصغارا، العاملين والعاطلين منهم،  لا يرضون بغير الطبق المنزلي، خاصة إذا تعلق الأمر  بالأطباق التقليدية التي كانت تلمهم حول مائدة إفطار واحدة إن لم نقل في “قصعة” واحدة، أضحى جيل اليوم يستغني عن أكل المنزل لسبب أو لآخر، خاصة، وأن محلات “الفاست الفود” باتت القبلة والوجهة الرئيسية لهم، متى تطلب الأمر دخولها بهدف طلب ما تشتهيه الأنفس مما لاذ وطاب، لذا عاد شعار “دوام الحال من المحال” هو الغالب.

فما إن تدق الساعة بعقاربها على الحادية عشرة صباحا، “إنسى” أن لا ترى تلك المحلات مملوءة على آخرها بالزبائن، من مختلف الشرائح والأعمار، رجالا وأطفالا والمحير أيضا، أن النساء أيضا يقبلن وبكثرة على تلك المحلات، وكأن “الفاست فود” أضحى بين ليلة وأخرى موضة يتسابق الجميع نحوها.

 

البيتزا..الشاوارما ..البانيني..مصطلحات تدخل القاموس الجزائري

 

 

تشهد سوق الوجبات السريعة منذ استتباب الوضع الأمني في الجزائر تكاثرا ملحوظا في عدد المحلات، باعتبارها النشاط التجاري الأكثر ضمانا، وإن لم يحقق ربحا فلن يجلب الخسارة لكثرة الإقبال عليها.

لذا، لا غرابة إن كتبنا، أن كل فرد، يقصد واحدا من محلات الأكل السريع، يكون بفعلته هذه، قد عود جهازه الهضمي على أنواع معينة من الأكلات، وهذا حسب ذوقه أحيانا، وأحيانا أخرى، حسب سعر الوجبة التي تتناسب وقدرته الشرائية، ليتوجه نحو الأكلات الشعبية، وفي العديد من الأحيان أنه لا يجد أمامه خيارات عدة من المأكولات، فمن البيتزا، إلى الشاوارما، إلى البانيني، والعديد من الأسماء التي دخلت القاموس الجزائري والتي يعرفها الجميع دون أي استثناء .

 

 

“الكارانتيتة”تحتفظ لنفسها مكانة لدى الجزائريين

 

 

بالرغم من النجاح الملموس الذي تحققه محلات الأكل الغربي على غرار المأكولات الشرقية والتركية في الجزائر، إلا أن الأكلة الشعبية “الكارانتيتة” أو “الكارانتيكة” أو ما يصطلح عليها الجزائريون إسم “الكبدة البيضا” لاتزال وإلى يومنا هذا، تحافظ على عرش الطوابير، على اعتبار أنها الأكلة الوحيدة التي تتناسب وجيب الفقير، ولا تؤثر على جيب الغني، ففضلا، على أنها رخيسة الثمن، فسعرها لا يتجاوز عتبة 25 دج، فهي  لذيذة للغاية، خاصة إذا ما استهلكت ساخنة ليضاف عليها شيئ من “الهريسة”، أما فيما يتعلق بـ “الفريت أُوملات” أي “البطاطس المقلية بالبيض” و”المحاجب” والتي هي عبارة عن فطائر محشية بالبصل والطماطم، فتأتي بدرجة أقل، إذا ما قارناها بالمتربعة على العرش”الكارانتيتا”.

 

مطاعم الأكل التقليدي، للزبائن من النوع الخاص

 

يوجد في الجزائر مطاعم عديدة، تقدم أنواعا كثيرة من الأطباق التقليدية، والتي تستقطب زبائن من نوع خاص، وهذا  لارتفاع أسعار ما تقدمه، فأكثر من يزور تلك المطاعم، هم أصحاب المؤسسات، الذين يجلبون معهم أجانب قدموا إلى الجزائر بهدف قضاء أعمالهم، ليستغل بذلك رجال الأعمال الفرصة، ويأخذونهم إلى تلكم المطاعم التقليدية حتى يكتشفوا أطباقنا التقليدية.

 

 

مطاعم للعاملات وغير العاملات

 

 

 من جهتهن، تفضل بعض الأمهات العاملات تزويد أبنائهن بالمصروف اليومي لتناول وجبة سريعة في الغداء، في حين يجتمعون على الطبق المنزلي خلال العشاء، والحال نفسها بالنسبة للماكثات بالبيت لكن بدرجة أقل، حيث أصبحن هن الأخريات يعزفن عن إعداد الأطباق اليومية التي عادة ما تبقى دون استهلاك لأن الأولاد يفضلون الوجبات السريعة.

وهناك صنف آخر من الأمهات اللائي يفضلن إقحام “البيزا” والوجبات الجاهزة في لائحة الأطباق المنزلية اليومية، حيث يجلبن الأكل الجاهز إلى البيت بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، ليضمنّ بذلك إرضاء شهية أبنائهن دون تضييع اللّمّة العائلية التي عادة ما تكتمل إلا في مواعيد الطعام.

بالرغم من أن ظهور مثل هذه المحلات يخدم المرأة العاملة بشكل كبير، إلا أنه  هناك من يرى أنها تؤثر سلبا على بنية الأسرة التي أصبح أفرادها لا يلتقون إلا نادرا، بعدما كانت مائدة الطعام تجمعهم بشكل منتظم. وهو ما قد تظهر نتائجه على الحياة العائلية ومن ثمة المجتمع.

ولا يقتصر ضرر هذه المحلات على الحياة العائلية فقط، بل على صحة الفرد أيضا ونموه البدني والعقلي على حد سواء، فضلا عن فقدانه للفوائد المكتسبة من الرضاعة -بحسب ما تؤكده الدراسات الحديثة – إضافة إلى التسمم وغياب العوامل الصحية أحيانا وعامل النظافة أحيانا أخرى.

فما يندى له الجبين، أن عادات الجزائريين الأصيلة قد تغيرت، خاصة في السنوات الأخيرة بفعل الشعور بالاطمئنان، حيث أضحى الكثيرون يستمتعون بأوقاتهم في محلات الأكل السريع وفي قاعات الشاي، في حين كان أجدر، بكل الأسر، أن تعاود خلق تلك العادات الحميمة التي أصبح الشارع يحتضنها أمام مرأى من أعيننا.