الرئيسية / حوارات / معرض الكتاب الدولي 2018… ظاهرة البيع بالتوقيع تعود بقوة
elmaouid

معرض الكتاب الدولي 2018… ظاهرة البيع بالتوقيع تعود بقوة

ي كل سنة ومع كل طبعة جديدة من معرض الكتاب الذي تحتضنه بلدنا، تحرص كل دور النشر على بيع أكبر عدد من الكتب في مختلف المجالات، وتغازل القارئ بإحضار صاحب الكتاب ليلتقي بالقارئ ويكتب له كلمات

مجاملة على هذا الكتاب أو ما يُعرف بعملية البيع بالتوقيع.

وخلال هذه السنة عادت هذه العملية بقوة في سيلا 2018، فعن هذا الموضوع تحدثت “الموعد اليومي” إلى العديد من الكتاب في مختلف التخصصات الأدبية.

 

الشاعر عاشور بوكلوة..

جلسات البيع بالتوقيع فعل ثقافي راق لكنها تميعت حينما فتحت لكل من كتب حرفا

 

أعتقد أن الأمر تطور لحالة تعيش بداياتها الأولى.. التجربة فتية وطبيعي جدا أن تكبر شيئا فشيئا، خاصة في ظل الاهتمام الكبير لدور النشر وكذا الكتاب، غير أنها في – نظري – تحتاج إلى ضبط وتحديد حتى تتجنب الغوغائية التي آلت إليها.. لا يمكن أن نقيم جلسات توقيع لجميع الكتاب وجميع الكتب.. هناك الكثير من الكتب لكتاب (شباب) لا يجب أن تطبع أصلا.. لا من حيث لغتها ولا من حيث تجنيسها.. قل أي كلام وانشره باسم الشعر أو باسم الرواية.. ثم حين يقول لك أحد ما إن ما كتبته مليئ بالأخطاء، تقول تلك مهمة المدقق اللغوي.. وحين يقول لك إن ما كتبته لا ينتمي إلى جنس الرواية أو جنس الشعر.. تقول إن باب التجريب مفتوح للجميع.. وفوق هذا تجد نفسك في جلسة توقيع على طاولة مجاورة لكاتب أفنى عمره في البحث والكتابة بمستوى عال..  

جلسات البيع بالتوقيع فعل ثقافي راقٍ، ولكنها تميعت حين فتحت لكل من كتب حرفا حتى لو كان على حساب اللغة وأجناس الكتابة.. لذلك على دور النشر أن تحترم نفسها وتحترم قارئها، بأن تضع على الأقل لجان قراءة قبل طبع أي عمل.. وأن تكف عن نشر أي كلام تحت أي اسم، وأن تختار بدقة وعناية من تبرمجه لجلسات التوقيع. وعلى القائمين على المعرض أن يضبطوا الأمر بوضع معايير خاصة لمثل هذه الجلسات لتحافظ على رقيها وعلى قيمتها الثقافية..

 

الدكتور الباحث بريك الله حبيب

رمزية وجود الإهداء أثناء البيع لها وقع خاص على نفسية القارئ

 

لقد طغى على المعرض الدولي للكتاب هذه السنة، البيع بالإهداء وقد ساهمت مواقع التواصل الإجتماعي في ذلك، لأن رمزية وجود الإهداء أثناء البيع لها وقع جميل في نفسية القارئ عندما يختلط مباشرة مع صاحب الكتاب ويتحاور معه في جزئية من جزئيات كتابه، وأنا آراها سنة طيبة من السنن التي أضحت تقليدا من تقاليد المعرض الدولي للكتاب، وتفتح باب استرجاع الود بين القارئ والمؤلف وتقرب المسافات التي باعدتها ظروف أليمة في وقت سابق.

 

الشاعر نور الدين مبخوتي

الكتاب سلعة والبيع بالتوقيع صيغة من صيغ ترويجه

 

البيع بالتوقيع في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر من التقاليد الثقافية الرصينة التي يسعى معرض الكتاب الدولي في الجزائر إلى ترسيخها، ظاهرة البيع بالتوقيع  التي عرفت تطورا لافتا للنظر، الأمر الذي يستدعي مقاربتها مقاربة سوسيولوجية لمعرفة أسبابها ودوافع تناميها بشكل مطرد إلى حد أنها باتت تمثل لبعض الكتاب هدفا يسعى لتحقيقه في مثل هذا الموعد الثقافي. لاشك أن حضور الكاتب لتوقيع مؤلفاته يسعده نفسيا ويشعره أن هذا اللقاء بينه وبين المتلقي يمثل رأسمالا رمزيا، وهذا لا يعني أننا نلغي الجانب المادي التجاري في ترويج الكتاب. فالكتاب سلعة والبيع بالتوقيع صيغة من صيغ ترويجه. لكن البيع بالتوقيع يصبح في حالات عدة مجرد بهرجة وعديم الفائدة حينما يجمع الكاتب حوله الأصدقاء وأفراد العائلة، فيقوم بالبيع بالتوقيع جريا وراء الشهرة والبريق الإعلامي خاصة إذا كان نتاجه ضحلا عابرا كما تقدمه بعض دور النشر الخاصة التجارية. فالكاتب يطبع في هذا المقام مؤلفاته على  نفقته الخاصة ويوزع النسخ موقعة بالمجان هدفة استجداء عطف المتلقي وترسيخ اسمه في الساحة الثقافية دون أي إبداع حقيقي، وهنا الكارثة وبهذا يخرج البيع بالتوقيع عن معناه الحقيقي.

 

الشاعر والقاص محمد الصالح بن يغلة

أتمنى ألا يكون البيع بالتوقيع صوريا وشكليا

 

أرجو فقط ألا يكون البيع بالتوقيع صوريا وشكليا لأن كل جوانب حياتنا الثقافية صارت بلا روح ولا لب، أي أن الشيء الغالب هو الماكياج والإشهار، فدور النشر في الغالب لا تحقق إلا مصلحتها على حساب معاناة واحتراق الشعراء والكتاب وهذا ما حدث معي عندما صدرت لي بعض المجموعات الشعرية، بمعنى أن الذين يصنعون الثقافة بألم وحرقة أصبحوا غنيمة في يد دور النشر، هذه الدور التي صارت بكل الطرق تصطاد الكتاب خاصة الشباب لتحقيق مصلحتها على حساب الكفاءة والتجربة والنوعية، والسؤال المطروح هل كل ما يباع من الكتب هو فعلا يستحق النشر والبيع بالتوقيع؟ لقد حضرت أمسية بعنابة وبالمكتبة الرئيسية من أجل شراء كتاب بالتوقيع، ومن أجل تشجيع الشاعرة لكن النصوص الشعرية لما قرأتها صعقت من الفاجعة، حيث كانت الأخطاء الإملائية والنحوية بالعشرات، أما مستوى النصوص فحدث دون حرج، لذلك أقول: أرجو ألا يكون البيع بالتوقيع مظهرا من مظاهر التجارة التي تعتمد على الإشهار والخداع.

لاشك وأن هناك بعض الأعمال التي تستحق التقدير والبيع بالتوقيع، لكن التجربة علمتنا ألا ننخدع.

 

الكاتب عبد الرؤوف زوغبي

نريد إبداعا حقيقيا لا مجرد طبع من أجل المشاركة في الصالون

 

للأسف الشديد، لم أكن أتصور أن تمضي سيلا دون أعمالي وذلك بعد تخلف دار النشر وعدم حجزها للمكان في المعرض الدولي للكتاب.

أما من جانب رقم الأعمال لهذه السنة، فقد ارتفع قليلا عن السنوات الفارطة وذلك بسبب نجاح الطبعات السابقة، هذا ما شجع المبدعين على نشر أعمالهم لكن ما أخافه هو انطفاء الشمعة لدى المبدعين بمجرد ذهاب صالون الكتاب، فالسؤال الذي يطرح نفسه ما جدوى المشاركة في الصالون إذا كان الإبداع يموت بعد سيلا ويختفي المبدع من أجواء الثقافة، نريد مبدعين حقيقيين لا صيادي “سيلفي” مع المشاهير.. نود إبداعا حقيقيا لا مجرد طبع من أجل المشاركة في الصالون ونريد دور نشر حقيقية تحث على الإبداع الحقيقي لا تجار المال ولا تهمهم نوعية النص الصادر عنهم.

 

 

الكاتب عيسى ماروك

البيع بالتوقيع يعرّف القارئ بالكتاب عن قرب

 

البيع بالتوقيع ظاهرة صحية تجمع الكتاب بقرائهم وتمنح القارئ فرصة التعرف المباشر على كتابه المفضل، وهي مناسبة سنوية ينتظرها القراء لاقتناء الكتب كما ينتظرها المبعدون والكتاب لمصافحة قرائهم والنقاش معهم وأحيانا لإبداء رأيهم فيما يكتبون.. ولا ننسى أن بعض المبدعين الكتاب الكبار يغتنمون الفرصة لتشجيع الشباب، وهي سنة حميدة تساهم في ردم الهوة بين الأجيال وتدفع بالأدب الجزائري قدما.

 

القاص جمال بوثلجة

البيع بالتوقيع ظاهرة صحية تستوجب الاهتمام والتثمين

 

شيء جميل أن نرى هذا الإقبال وهذا الاهتمام بالكتاب، شيء مفرح ومشجع وخاصة رغبتهم في الاحتكاك بالكتاب والتعرف عليهم ومحاورتهم، إنها ظاهرة صحية تستوجب الاهتمام والتثمين لأنها إشارات قوية لعودة الكتاب بقوة داخل النسيج الاجتماعي  وإعطاء الكاتب الأهمية والمكانة التي يستحقها هذا الكاتب الذي عاش الإهمال والتهميش واللامبالاة، لهذا نحن نثمن هذا الاحتكاك المباشر والتعرف على الكتاب عن قرب، فهذا يفتح المجال لفهم أكبر وبناء لهذه الثقة المهتزة بين القارئ والكاتب الجزائري الذي يعتبرونه يعيش في برج عاجي يتغذى على الأحلام والخيارات بعيدا عن واقع مجتمعه، وأتمنى ألا يقتصر هذا التواصل بين القارئ والكاتب على معرض الكتاب فقط بل يشمل أماكن ومحافل أخرى.

 

القاص حركاتي لعمامرة

الأمر متوقع لأن أسماء كبيرة في مجال الكتابة شاركت في هذه الطبعة من سيلا

 

الحدث بالنسبة لي متوقع جدا، ذلك لأن دور النشر دخلت بقوة وبأسماء كبيرة في كل مجالات الكتابة وعلى الرغم من بعد المسافة، فالزوار قادرون على الزيارة واقتناء العناوين الكثيرة، خاصة وأن المؤلف يمضي لك بتوقيعه، فتلك لحظات العمر التي لا تعوض… وبالطبع ليس شراء كتاب موضوع على رفوف المكتبات كشرائه من المؤلف شخصيا وبإمضائه وقد تأخذ صورة مع المؤلف وتلك قمة الحميمية التي كانت في زمننا شبه غائبة.

 

الشاعرة حورية آيت إيزم

هذا دليل على أن المقروئية في طريقها الصحيح

 

شخصيا أرجع ظاهرة البيع بالتوقيع إلى أن المقروئية في طريقها إلى القمة وربما هناك عدة عوامل ساهمت بشكل أو بآخر في نفض الغبار عن الأسماء التي كانت على الرفوف، كما أن للتنافس بين دور النشر دور لا يستهان به ولمواقع التواصل الاجتماعي مساهمة كبيرة في جلب أكبر عدد من الزوار والمقتنين ودعم الأصدقاء الموقعين لدواوينهم.

كلمتهم: حورية/ ق