الرئيسية / دولي / معركة “إعادة توزيع مناطق النفوذ”تجتاح ليبيا
elmaouid

معركة “إعادة توزيع مناطق النفوذ”تجتاح ليبيا

فيما فقدت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا السيطرة على موانئ تصدير النفط الرئيسية لصالح قوات تتبع سلطة معادية لها بقيادة المشير خليفة حفتر، لتخسر بذلك أحد روافد القوة لديها والتي راهنت عليها كمصدر تمويل هام لمختلف خططها ومشاريعها التي طرحتها. هذا فضلا عن السيناريوهات الكارثية المنتظرة على الساحة الليبية عموما، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن عملية إعادة توزيع مناطق النفوذ فى قطاع النفط بليبيا “لا ينبغى أن تؤثر على تسوية النزاع هناك، لاسيما تشكيل حكومة موحدة فى البلاد”.

وأضافت زاخاروفا أن الجيش الوطني الليبى تحت قيادة المشير خليفة حفتر تمكن من السيطرة على موانئ النفط في البلاد (رأس لانوف، السدر، مرسى البريقة) على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يقع الجزء الأكبر من البنية التحتية النفطية الليبية، بما فى ذلك محطات النفط.وحثت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، القوى المتحاربة فى ليبيا للعمل فى إطار الاتفاقات التى تم التوصل إليها فى وقت سابق للتمكن من تحقيق المصالحة الوطنية. كما أعلن ميخائيل بجدانوف، الموفد الخاص للرئيس الروسى لشئون الشرق الأوسط ودول إفريقيا نائب وزير الخارجية أن بلاده لاتخطط لفتح سفارتها فى ليبيا بما فى ذلك لاعتبارات أمنية. وأشار بجدانوف إلى أنه لا يوجد حاليا أى تواجد دبلوماسى أو عسكرى أو مدنى لروسيا فى ليبيا وإلى أن روسيا لا تنوى حاليا استئناف ذلك وخاصة التواجد العسكرى فى تلك الدولة. وفى سياق ذاته فقدت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا السيطرة على موانئ تصدير النفط الرئيسية لصالح قوات تتبع سلطة معادية لها بقيادة المشير خليفة حفتر، لتخسر بذلك أحد روافد القوة لديها والتي راهنت عليها كمصدر تمويل هام لمختلف خططها ومشاريعها التي طرحتها. وكانت قد راهنت حكومة الوفاق الوطني على إعادة تصدير النفط من الموانئ الرئيسية تحت إشرافها من أجل حل أزمة السيولة في المصارف في المناطق الخاضعة لسيطرتها في غرب البلاد، وتحسين مستوى الخدمات العامة وخصوصا الكهرباء، والحد من تراجع سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي. لكن سيطرة القوات الموالية للحكومة الموازية على هذه الموانئ، وهي الأكبر في ليبيا، تضعف فرصها في كسب هذا الرهان وتظهر مجددا عجزها عن فرض سيطرتها على كامل التراب الليبي بعد نحو خمسة أشهر ونصف من بدء عملها من طرابلس. ويرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو أن حكومة الوفاق “تلقت ضربة قاسية”.ويضيف “خسرت أحد ابرز حلفائها في الشرق (حرس المنشآت بقيادة إبراهيم الجضران الذين كانوا يؤمنون حراسة المنطقة النفطية)، وأصبحت مضطرة للاعتماد على إيرادات تأتي من موانئ تتحكم بها القوات التي يقودها حفتر”.وتدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعا في دول عدة، ثم يقوم هذا المصرف الحكومي بتحويل الأموال إلى المصرف المركزي في طرابلس الموالي لحكومة الوفاق الوطني. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس الموالية لحكومة الوفاق أنها ستبدأ العمل على إعادة التصدير من الموانئ، ما يعني مبدئيا أن الأموال ستذهب إلى حكومة الوفاق الوطني رغم سيطرة قوات مناهضة لهذه الحكومة على الموانئ. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ أن سيطرة القوات التي يقودها حفتر على الموانئ تعني أن بإمكان هذه القوات التحكم بمصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها وفق ما ترتئيه. في موازاة ذلك، يرفض المجتمع الدولي والأمم المتحدة خروج النفط من ليبيا تحت مظلة قوات تتبع سلطة غير معترف بها. ولعل هذا الواقع يفسر جزءا من دعوة حكومة الوفاق كل الأطراف الليبية إلى الحوار. وترى مجموعة الأزمات الدولية أن التفاوض مع القوات التي يقودها حفتر قد يكون الخيار الأفضل لحكومة الوفاق “من اجل التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في الموانئ”.ويقع الهلال النفطي الذي يضم أربعة موانئ تصدير رئيسية في منتصف الطريق بين مدينة بنغازي (ألف كلم شرق طرابلس)، معقل القوات التي يقودها حفتر، ومدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) التي توشك قوات حكومة الوفاق على استعادتها بعد أربعة أشهر من المواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية. وهو العامل الذي حمل قوات حفتر على القيام بمهاجمة الموانئ وبسط سيطرته عليها قبل أن تنتهي قوات حكومة الوفاق عملياتها ضد التنظيم وتتفرغ تماما لإدارة المنشآت النفطية الهامة في البلاد. ويقول توربيورن سولتفيت، رئيس قسم الأبحاث حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة فيريسك ميبلكروفت الاستشارية الأمنية، أن توقيت هجوم القوات التي يقودها حفتر “مرتبط بشكل كبير بالهزيمة الوشيكة لتنظيم داعش الارهابي في سرت”. وفي ظل اقتراب الحسم في سرت، تصبح “مسألة من يسيطر على حقول النفط وموانئه في الشرق أمرا أكثر إلحاحا”.وبسيطرتها على الموانئ، تكون القوات بقيادة حفتر استغلت انهماك قوات حكومة الوفاق في سرت لمنعها من محاولة استعادة السيطرة على الهلال النفطي. ولكن هذه الخطوة تبقى محفوفة بالمخاطر في ظل انفتاحها على احتمالات المواجهة العسكرية بين الجانبين.