الرئيسية / ملفات / مع انطلاق موسم التداوي بالرمال… رحلات جماعية لهواة “الاصطياف” بالصحراء الجزائرية
elmaouid

مع انطلاق موسم التداوي بالرمال… رحلات جماعية لهواة “الاصطياف” بالصحراء الجزائرية

-يدفنون في الرمل تحت حرارة تفوق 50 درجة

تستقبل مناطق صحراوية كثيرة من جنوب الجزائر وفوداً من الراغبين في العلاج بحمامات الرمال، بينهم جزائريون وأجانب، قدموا خصيصاً للعلاج الطبيعي من أمراض العظام والمفاصل، وتكدس مياه ضارة في أكياس في

الظهر، وتحت الأضلع، ويشتد الإقبال خاصة على بسكرة، ووادي سوف، جنوب شرق البلاد، ومنطقة “تاغيت”، في ولاية بشار بالغرب، وهي مناطق صارت لها شهرة كبيرة وعشرات الممارسين لهذه المهنة.

يستقبل خلال هذه الفترة من السنة، المشرفون على العلاج بحمامات الرمال الساخنة على مستوى واحات الصحراء الجزائرية الآلاف من المرضى، خصوصا المصابين بالروماتيزم، فيما تنظّم الوكالات السياحية رحلات جماعية للاستفادة من خدمات العلاج بالرمال الساخنة.

 

تزايد الإقبال يعكس نجاعة التداوي

يتزايد الإقبال على التداوي بالحمامات الساخنة وسط الرمال، سنويا في إطار الطبّ البديل وتسجيل شفاء العديد من الحالات، وقد انطلقت قبل أيّام رحلات المرضى نحو الصحراء العميقة في وادي سوف وتاغيت ببشار وغيرها من الواحات المعروفة بانتشار العيادات المفتوحة تحت أشعّة الشمس الحارقة، وقد تمّ انطلاق الموسم بعد تسجيل ارتفاع محسوس في درجات الحرارة التي تتجاوز الخمسين درجة غالبا، وهو المطلوب لعلاج الأمراض منها الروماتيزم بمختلف أنواعه وأمراض العظام والمعدة والسكري، إضافة إلى إفادة الجسم وإعطائه طاقة وحيوية.

 

عادات علاجية يعود تاريخها إلى قرون

تعد الحمامات الرملية لدى سكان مناطق الساورة وتوات وقورارة الجنوبية، إحدى العادات القديمة الراسخة منذ قرون، وبحسب الباحث “فريد عبد اللاوي” فإنّ هذه الحمامات الطبيعية تعتبر حسب المعتقدات المحلية السائدة، وسيلة فعالة للتداوي من العلل والأسقام كتلك المرتبطة بالمفاصل والعضلات، بل أنها تسمح بمنظار كثيرين للجسم بالتخلص حتى من بعض الأدران وما شابهها من أمراض، بيد أنّ الحمامات الرملية لا يُنصح بها لبعض العلاجات، وغير مسموح بها البتة للمرضى المصابين بالأمراض القلبية والضغط المرتفع، لذا يحرص المرشدون السياحيون الذين يرافقون المرضى على مراقبة الشهادات الطبية لتفادي أي تعقيدات أو انعكاسات قد لا يُحمد عقباها، وتبعا لصرامة هذه التدابير لم يسجل أي حادث خلال المواسم الماضية، وبقيت هوية الاستحمام بالرمال كما كانت منذ عشرات السنين رائجة ومغرية برغم كل المعوقات.

 

مراقبة طبية صارمة للمقبلين على العلاج

وتخضع الحمامات الرملية حاليا إلى المراقبة الطبية، حيث يُمنع على المصابين بأمراض القلب والضغط الدموي استعمال هذه الحمامات الرملية، وبالمقابل يُنصح بها لمن يعانون من أمراض المفاصل، ويوضح يزيد، جمال وفوزي وغيرهم ممن خضعوا للحمامات الرملية، أنهم شعروا بالتحسن سيما بالنسبة لأولئك الذين يشتكون من أمراض المفاصل أو الروماتيزم.

 

شبكة الطرقات وأماكن الإيواء.. أبرز العوامل المساعدة

وأسهم توفر شبكة الطرقات وإمكانيات الإيواء والأنشطة السياحية المتكاملة، إضافة إلى التكفل الجيّد بممارسي هذه الحمامات عبر المواقع الطبيعية الساحرة التي تتمتع بها منطقة تاغيت، تضافرت كل هذه العوامل في شهرة هذه الحمامات الرملية التي عادة ما يتم إقامتها بعد صلاة العصر وسط الكثبان الرملية ذات اللون الذهبي التي تزخر بها تاغيت ومساحاتها المترامية خلف ظلال جوهرة بني عباس التي يتطلع مسؤولوها إلى اتخاذ الحمامات الرملية كمورد اقتصادي يضخ ديناميكية في شتى المناطق المجاورة.

 

دفن في الزوال واستفادة من عديد الخدمات

وحسب أحد المشرفين على إدارة مركب سياحي بصحراء تاغيت، تقوم مجموعة من الشباب بحفر حفر وسط الرمال تستوعب جسم المريض، وذلك في الصباح الباكر، وفي الزوال ترتفع درجة حرارة الرمال وتكون محرقة حيث يتم ردم المريض باستثناء رأسه الذي يبقى تحت مظلّة واقية من أشعّة الشمس، ويبقى المريض في هذا الحمام الرملي فترة زمنية معيّنة تصل إلى الساعتين ما بين الظهر والعصر، ثمّ يخرج ويلفّ بأغطية سميكة للمحافظة على حرارة الجسم وعدم الإصابة بالبرد، ويستفيد من خدمات أخرى داخل خيمة مجاورة حيث بإمكانه تناول المشروبات الساخنة مثل خلطات الأعشاب أو الكسكسي بالأعشاب أو التدليك، ويمكن إعادة الحمام الرملي عدّة مرّات في الأسبوع، ويؤكّد المعالجون أنّ هذه الطريقة من الطبّ البديل مجدية في معالجة عدّة أمراض وقد تحقق ذلك بالتجربة كما تفيد هذه الطريقة حتى الأصحاء على اعتبار أنّ الجسم يفرز كميات معتبرة من العرق أو السموم التي يمتصّها الرمل. وتختلف أسعار العلاج بالحمامات الرملية ما بين الواحات وحسب الخدمات المستفاد منها بسبب عدم تنظيم هذا العلاج، فيما يعتبر العائق الأكبر أماكن الإقامة التي تبقى قليلة ولا تستوعب العدد الهائل من زوّار الصحراء في هذه الفترة، إذ يلجأ السكان إلى تأجير سكناتهم مقابل مبالغ تبدأ من 4 آلاف دج لليلة الواحدة.

 

هل يمكن للجميع تجربة حمّام الرمال الساخنة؟

لا ينصح الأطباء بتجربة حمّام الرمال الساخنة من قبل المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الدوالي، وذلك كون الحرارة العالية للرمال قد تؤدي لمشكلات كثيرة. لذا يجب استشارة الطبيب قبل القيام بالتجربة.

المشي أو الركض على الرمال.. بديل لحمّام الرمال الساخنة

أخيراُ إذا لم يتسنَ لكم تجربة حمام الرمال الساخنة، فإنه يمكن ببساطة الاستفادة من رمال الشاطئ بالمشي أو الجري عليها، كون ذلك يساعد في تقوية العضلات أسفل الساقين ويقوي المفاصل ويساعد بحرق سعرات حرارية أكثر من تلك التي يحرقها الجسم عند المشي على طريق عادي، وذلك حسب دراسة نشرت في المجلة الأوربية للعلوم ووظائف الأعضاء، حيث أشارت إلى أن المشي على الرمال يحرق سعرات حرارية أكثر من المشي على طريق عادي بمعدل 20- 80 سعرة حرارية في كل ميل، وذلك كون الرمال تُعد سطحاً غير مستوٍ، وعند المشي أو الركض عليها فإن الجسد يبذل المزيد من الجهد ليحافظ على توازنه مما ينشط عضلات الجزئين العلوي والسفلي من الجسم ويحرق المزيد من السعرات الحرارية، إضافة لذلك فإنه يجعل المفاصل والعضلات أكثر ليونة وتصبح حركة الجسد أسهل. وينصح الخبراء عند المشي على الرمال بأن ترتدي حذاءً رياضياً مناسباً، أي لا يجب أن تمشي أو تركض حافي القدمين. من ناحية أخرى يجب أن تكون خطواتك قصيرة وتجعل جسدك مائلاً إلى الأمام، كما عليك أن تحاول رفع ركبتيك إلى أقصى حد عند الركض، الأمر الذي يساعد في الحصول على جسد متناسق وصحي.