الرئيسية / ملفات / مع كل دخول اجتماعي جديد.. البحث عن مربية ثقة أو روضة جيدة الشغل الشاغل للعاملات

مع كل دخول اجتماعي جديد.. البحث عن مربية ثقة أو روضة جيدة الشغل الشاغل للعاملات

عند كل دخول اجتماعي جديد ،تدخل النساء العاملات خصوصا في رحلة البحث عن مربية ثقة ،أوروضة جيدة تقدم الرعاية اللائقة واللازمة لأبنائهن ،خاصة بالنسبة للواتي يخضن التجربة لأول مرة .

غيرت الحياة العصرية التي تعيشها المرأة اليوم من عاداتها ووظائفها التقليدية فلم تنحصر فقط في القيام بأعمال البيت وتربية الأطفال بل تعدت ذلك إلى قضاء أغلب الأوقات خارج منزلها نتيجة لانشغالاتها  العديدة كما أخذت هذه الظاهرة منحى آخر خاصة بعد الإقبال الكبير للنساء على قطاعات الشغل نظرا للظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تعيشها معظم الأسر الجزائرية وبالأخص المرأة التي تتخبط في أعباء الحياة فتحاول التوفيق بين المسؤوليات التي تلقى على عاتقها داخل البيت وخارجه .

اكتسحت ظاهرة اللجوء إلى المربيات أو الروضات أغلب البيوت الجزائرية التي تستعين بهاته البدائل من أجل العناية بالأطفال خاصة النساء العاملات اللاتي يصعب عليهن التوفيق بين العمل و تربية الأطفال لهذا يفضلن إرسال أبنائهن إلى الروضات أو إلى المربيات اللاتي تقمن بنفس مهام الأم ففي تصريح لأغلب العاملات أكدن أن هذا هو الحل الأنسب للإطمئنان على أطفالهن باعتبار أن العمل يأخذ كل وقتهن فلا تستطيع السيدات العاملات اصطحاب أطفالهن أو تركهم بمفردهم في المنزل لذا تجد أغلب العاملات حسب تصريحهن “للموعد اليومي” أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يجدن فيه راحتهن.

وعن سؤالنا حول الإتهامات التي يتعرضن لها  كونهن يستغنين عن أطفالهن من أجل العمل ردت “أمال” سيدة عاملة أن هذه الطريقة تجعل الأطفال في أمان و راحة نتيجة للخدمات الجيدة التي تقدمها خاصة الروضات زيادة على هذا لا يمكن للعمل أن يحرم الأم العاملة من أطفالها لأنه في نهاية اليوم ترجعهم إلى المنزل وتنام إلى جانبهم فالحنان موجود مهما كانت الظروف. بالإضافة إلى ذلك قالت إحداهن أن هناك نساء عاملات في حاجة ماسة إلى العمل لتغطية نفقات الأطفال والمنزل نظرا لغياب الأب أوغياب مورد مالي معين خاصة مع الغلاء والزيادات المحسوسة ما جعل راتب واحد غير كافي  لهذا تكون بعض العاملات مضطرات إلى الإعتماد على الروضات أوالمربيات للإهتمام بأطفالهن. كما أكدت كل عاملة تحدثنا معها على إبراز مدى حرصها الشديد في اختيار الروضة التي ترسل ابنها إليها وهذا يكون بمعاينة المكان والتحدث مع المؤطرين والمسؤولين على الإهتمام بالأطفال وحتى إذا تعلق الأمر بالمربيات حيث قالت “سميرة” إنها تختار المربية الكفء والتي لديها سمعة حسنة وتستطيع تحمل مسؤولية الأطفال الاعتناء بهم.

 

ربات البيوت تشاركن العاملات في روضات الأطفال والمربيات

أصبحت ربة البيت تفضل هي الأخرى أن تشاركها المربية في تربية أطفالها والعناية بهم أو إرسالهم إلى الروضة لتنفرد الحاضنات بالمهمة  فحسب ما صرحت به بعض ربات البيوت “للموعد اليومي” فان سبب الاعتماد على هذه الطريقة هو انشغال الأم بأعمال البيت والخروج للتسوق و غيره لهذا لم يعد باستطاعتهن العناية بالأطفال بمفردهن ما جعل العديد منهن تعتمدن على المربيات اللاتي يأتين إلى المنزل لمجالسة الأطفال أواستقبالهم في بيوتهن وفي هذا الصدد أجمعت ربات البيوت اللاتي قامت “الموعد اليومي” باستجوابهن على أن اختيار المربيات يكون دقيقا جدا والشرط الأساسي عند الإختيار هو معرفة الأم التامة والجيدة للمربية خصوصا وأن المجتمع الجزائري يشهد هذه الأيام انتشار رهيب لظواهر مخيفة كقتل الأطفال و تعذيبهم. أما أخريات فتفضلن الإعتماد على الروضات باعتبارها توفر الجو الأنسب للطفل الذي يجد زملاءه هناك وبالتالي يصبح مندمجا مع مجتمعه في سن مبكرة ما يقيه من العزلة و الانطواء حيث صرحت “نسيمة” إحدى ربات البيوت أنها ترسل ابنها إلى الروضة لكي يتعلم أشياء جديدة خارج إطار المنزل كون المسؤولين هناك يلقنون الأطفال دروس عديدة كآداب الأكل  والشرب والحديث زيادة على تعلم الكتابة والقراءة  وتحفيظ القرآن الكريم و هذا يكون تمهيدا للطفل لكي يدخل إلى  المدرسة ولديه خلفية وقاعدة علمية تساعده في الدراسة والنجاح كما صرحت ربة بيت أخرى أن ذهاب الطفل إلى الروضة شيء ايجابي ومفيد لكي يتعود فيما بعد على ارتياد المدرسة دون أن يؤثر ذلك على نفسيته.

 

روضات الاطفال بين الخدمات الجيدة والرديئة

تشتكي العديد من الأمهات اللاتي يعتمدن على روضات الأطفال في الإهتمام بأبنائهن من تدني الخدمات التي يقدمونها ولامبالاة المسؤولين بذلك رغم أن الأهالي يدفعون المستحقات المالية باستمرار وتشمل هذه الخدمات خاصة الإطعام والمأوى فبعض الروضات لا تحتوي على مدفئات تقي الأطفال برودة الجو أوأسرة تريحهم عند النوم زيادة على تردي نوعية الطعام المقدم الذي يجب أن يحتوي على عناصر غذائية متنوعة يحتاجها جسم الطفل كل هذا يجعل الأهالي يتذمرون من هذه الوضعية والمعاملة لبعض الروضات في حين نجد أن هناك روضات أخرى تتوفر فيها كل شروط العناية و الإهتمام بالأطفال بدءا بالمؤطرين والحاضنات وصولا إلى المأوى من أكل وشرب و نوم وألعاب و غيرها حتى أنها تقوم بتعليم الأطفال الكتابة والقراءة وحتى اللغات الأجنبية فحسب تصريحات بعض الأولياء فإن هذه الروضات وما تقدمه من خدمات لأطفالهم تستحق المبالغ المالية التي تأخذها مقابل ذلك كونها تؤدي عملها على اكمل وجه. و عند استفسارنا عن الاسعار ذكر البعض انها تفوق معظم الاحيان 10 آلاف دينار أما الحد الادنى فقد يصل الى ثمانية الاف دينار للشهر الواحد.

 

 

تزايد في عدد روضات الاطفال و المربيات يقبلن على التكوين

 

تعرف روضات الاطفال في الجزائر انتعاشا كبيرا نظرا لتزايد الطلب عليها واعتماد اغلب العائلات الجزائرية على هذه الاماكن للاهتمام بأطفالها لذا نجد انها في تزايد مستمر مع مرور الوقت حيث اصبحت تجارة مربحة لأصحابها خصوصا الروضات التي تقدم خدمات نوعية وتتحصل على مبالغ معتبرة كل شهر نظرا لاهتمامها بعدد كبير من الاطفال . من جهة اخرى تسعى العديد من الفتيات والنساء الى التسجيل في دورات تكوينية للحصول على شهادة تمكنها من العمل كمربية اطفال في الروضة وفي هذا الشأن فتحت العديد من المدارس الخاصة والمعتمدة ابوابها بتوفير هذا التكوين للراغبات فيه وذلك عن طريق التسجيل فيها ثم الدراسة لمدة سنتين كاملتين تسلم في اخرها للمستفيدة شهادة تعادل شهادة التقني سامي بالإضافة الى قيامها بمذكرة واستفادتها من تربص نظري واخر تطبيقي حيث يبلغ سعر التكوين في هذا المجال 16 مليون سنتيم يسدد عبر دفعات كل شهر و بالرغم من  المبلغ المرتفع لهذا التكوين غير ان احدى المشرفات على هذه المدرسة اكدت الاقبال المعتبر للراغبات في العمل كمربية لان هذا التكوين يفتح امامهن افاق واسعة للشغل

 

الاخصائيون يحذرون من غياب دور الام في العناية بأطفالها

يرى العديد من الاخصائيين النفسانيين ان الام وحدها هي الاقدر على اعطاء الحنان لأطفالها ورعايتهم و تربيتهم  تربية صحيحة و سليمة خصوصا في المراحل الاولى من عمره حيث يكون الطفل بحاجة ماسة الى رعاية  وتوجيه والدته لأنه يكون متعلقا بها لدرجة كبيرة وهذا الوضع يجعل الطفل لا يرغب في مفارقتها والابتعاد عنها لهذا نجد ان الطفل عندما تتركه والدته عند المربية في الايام الاولى يصبح الاعتناء به جد صعب نتيجة لبكائه المستمر ورغبته في لقاء امه لكن هذا الوضع يتغير مع مرور الوقت خاصة عندما يتعود الطفل على المربية ويتعلق بها كأنها امه فيصبح مطيعا لأوامرها ويقلدها في كل شيء تفعله حتى في السلوكات الخاطئة لأنه لا يفرق بين الخطأ والصواب فتصبح المربية في نظره القدوة التي يقتدي بها في حياته بفعل الاحتكاك الدائم بها وقيامها بكل ما يحتاجه من اكل و شرب وتنظيف فيعزز هذا ارتباطه بها فاحتلال المربية للدور الاول للام يخلق هوة بين الطفل وامه فيجد الاطفال انفسهم بين اهتمام المربية واهمال الام لهذا نجد سلوكه يتسم في اغلب الاحيان بالعدوانية بسبب شحنات الغضب الكامنة في نفسه نتيجة بعده عن امه زيادة على ميوله للعزلة والخمول من جهة اخرى تتسبب  خاصة اللاتي تفتقدن للخبرة في تربية الاطفال الى حوادث عديدة تضر بهم كالاحتراق والسقوط وهذا نتيجة لعدم اهتمامهن بالأولاد واهمالهن لأساسيات التربية الصحيحة.

 

لمياء.ب