مفاتيح الفرج

حديثنا اليوم عن مفاتيح الفرج التي بها تكشف هموم وتقضى الديون وينصر المظلوم فهذه مفاتيح تفتح بها المغاليق فأعيروني القلوب والأسماع……

المفتاح الأول: تقوى الله تعالى: وتقوى الله أيها الكرام من أعظم المفاتيح التي لا يحول دونها حائل ولا يستعسر أمامها عسير قال الله تعالى قال تعالى ” وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ” الطلاق:2-3. قال ابن كثير رحمه الله  “أي: ومَن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه يجعل له مِن أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي مِن جهة لا تخطر بباله”.

المفاتح الثاني: التوكل على الله تعالى: فالذي يتوكل علي الله فهو يكفيه ويغنيه عن سؤال الناس عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “‌لَوْ ‌أَنَّكُمْ ‌تَوَكَّلُونَ ‌عَلَى ‌اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا” رواه الترمذي. وقد أخبر الله عز وجل كيف كان التوكل سببًا للنجاة من الشدائد، كما قال تعالى ” الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّه ” آل عمران:173-174.

المفتاح الثالث: الإكثار من الاستغفار: ومن مفاتيح الفرج أن تكثر من الاستغفار للعزيز الغفار فلأن البلاء لا ينزل إلا بذنبٍ، وعلاج الذنوب الاستغفار، قال بعض السلف: “إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار”؛ لذلك قوله عز وجل ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا” نوح: 11-12.

المفتاح الرابع: التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة: ومما ينجيك عند الشدائد أن تتوسل إليه بصالح عملك، وأن تكون لك خبيئة عمل تستخرجها وتتوسل بها عند الشدة والضيق قد قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: “مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ ‌أَنْ ‌يَكُونَ ‌لَهُ ‌خَبْءٌ ‌مِنْ ‌عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ”. والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر، فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضًا لعله أن يغفر له الآخر.

المفتاح الخامس: ادع الله الدعاء مضطرين: قال الله تعالى ” أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ” النمل:62. قال ابن كثير رحمه الله “ينبِّه تعالى أنه المدعو عند الشدائد، الموجود عند النوازل، كما قال: ” وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ” الإسراء:67، وقال تعالى: ” ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ” النحل:53.

المفتاح السادس: الصبر مفتاح الفرج: ومن أعظم مفاتيح الفرج مفتاح الصبر قال صلى الله عليه وسلم: ” وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسرًا” رواه احمد. وقد قال سبحانه وتعالى ” قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” الزمر: 10.