الرئيسية / ثقافي / “مكتبة في كل مقهى” تصنع الحدث بورقلة

“مكتبة في كل مقهى” تصنع الحدث بورقلة

تفتقر الجزائر إلى العديد من المبادرات الرامية إلى إعادة بعث القراءة وترويج الكتاب الذي يعتبر من أهم مظاهر الإنتاج الثقافي على المستوى الوطني والعالمي، وبالرغم من كون قطاع النشر يعرف هذه السنوات انتعاشا إلى حد ما، إلا أن كل ما ظفرت به الجزائر على المستوى الثقافي، هي مبادرات تطلقها الحكومة وليست مبادرات فردية مستقلة، رغم كثرة الفنانين والمفكرين والمثقفين المبدعين.

 

ولا يخفى على المتتبع للشأن الثقافي، ندرة المبادرات الفردية الحرة الحاملة لنظرة جديدة وإدماجها في الحياة العامة إلى أبسط حدودها، أما الآن فلا يكاد يكون شيء من ذلك، خاصة بعد  انسحاب عدة عناصر فاعلة من المشهد الثقافي بعدما اعتادوا على تجديد الفعل الثقافي ولم يتبق لهم سوى الترويج لإصداراتهم على صفحاتهم الشخصية وحساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لا نجد لهم حضوراً في الحياة الثقافية بأفكار جديدة ومبادرات تهدف إلى إيصال الكتاب لجمهور غفير من القراء.

ومع ذلك صار الناس يتحدثون شيئا فشيئا، عن بعض المبادرات الثقافية الخاصة التي يطلقها كتاب وفنانون ونشطاء مستقلون، من أجل طرح هذه الأفكار النيرة دون انتظار مساعدة من أحد، ولا حتى من الدولة التي صارت تتحمل أعباء ليس من المنطق أن تكون على عاتقها، ما أثر على التنمية المحلية بنسبة كبيرة.

ولعل من أجمل تلك المبادرات وأروعها تلك المبادرة التي حملت شعار “مكتبة في كل مقهى” وبادر بها الشاعر محمد الأخضر سعداوي، رفقة ثلة من مثقفي مدينة تقرت، مؤخّراً، بمسقط رأسه في مدينة ورقلة الصحراوية، وتشتمل فكرته هذه على جعل  مقاهي المدينة كلها دون استثناء مزودة بمكتبة ليس كمجرد أثاث أو ديكور للزينة، بل لتكون في متناول جميع القراء من مختلف التخصصات لكنهم بسطاء، كونهم من مرتادي المقاهي ذاتهم.

وتم تجسيد الفكرة لحد الآن في ثلاثة مقاهي، في حين يسعى أصحاب الفكرة لتعميمها  على ما تبقى من مقاهي المدينة التي اعتاد سكان المنطقة على المكوث فيها مستسلمين لرتابة يومياتهم وروتينيتها، كما أن هذه المبادرة تعد الأولى من نوعها في الوطن، حسب ما أكده القائمون عليها، إلى أن “تجعل من المقاهي فضاءات ثقافية تحتضن نشاطات دورية تجمع مبدعي المنطقة، من كتاب وموسيقيين ومسرحيين، وتعرّفهم ببعضهم البعض، وتقدّمهم إلى جمهور أوسع”.

وأبدى القائمون على ذات التظاهرة الفكرية اندهاشهم للإقبال الكبير الذي شاهدوه عليها والقبول الذي تلقته بها قلوب سكان المنطقة الطيبين الذين حضروا بشكل مكثف، في مختلف النشاطات الثقافية التي أطلقت  في إطار المبادرة، وأكدوا أن الملفت للنظر هو قبول أصحاب المقاهي للفكرة، حتى أنهم ـ يؤكد القائمون على الفكرة ـ صاروا يتلقون اتصالات لتحويل مقاهيهم إلى مكتبات وفضاءات للنشاطات الثقافية.

ويتواصل عمل سعداوي ورفاقه، الذين أطلقوا معا فيما سبق، مبادرة عنوانها “اقرأ كتابا وخذه هدية”، حيث يواصلون تنقلاتهم بين مختلف مدن وقرى ورقلة حتى النائية، والتي أكد أن العديد منها لم يشهد أي نشاط ثقافي منذ زمن بعيد، وهم يعتمدون في ذلك على إمكانياتهم الشخصية، وقد افتتحوا مؤخرا فضاءهم الرابع، فيما ينتظر فتح وتدشين مساحات جديدة، التي يعولون عليها في إحياء المدينة من سباتها بعد أن كانت إحدى منارات العلم والثقافة في الصحراء الجزائرية.